أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953

الصدر يقدم هدية ثمنية للمالكي

يرى مراقبون للمشهد العراقي أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قدم هدية ثمينة لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، فلو بحثت جماعات الإطار التنسيقي عن حليف يقدم لها خدمات مجانية ويستر عوراتها في أربع جهات الأرض، فإنها لن تعثر على من هو أفضل من مقتدى الصدر. يحصي مراقبون جملة من الخدمات الاستثنائية غير المتوقعة والمجانية. تتمثل النقطة الأولى في فشل الصدر في الاستفادة من أغلبيته داخل الإطار الشيعي في البرلمان، وتعزيز مكانته بعرض برنامج إصلاحي وطني واضح المعالم. وتتركز النقطة الثانية في إعلان استقالة نواب التيار الصدري، ما أدى إلى تعزيز نفوذ جماعات الإطار وتحويلهم إلى أغلبية. وتشير النقطة الثالثة إلى أن امتداد الأزمة لنحو عشرة أشهر أدى إلى تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وهو ما وفر الفرصة لجماعات الإطار لتتحول إلى طرف يدافع عن هذه الاستحقاقات رغم أنها كانت صاحبة مشروع الثلث المعطل. وتتمثل النقطة الرابعة في التفكير الشعبوي للصدر، فقد دفع أنصاره إلى اقتحام البرلمان في مشهد من مشاهد الفوضى والعشوائية لا تنم عن أدنى استيعاب للمكانة المؤسساتية والدستورية لبرلمان منتخب. وتشير النقطة الخامسة إلى أن إعلان الصدر الاستقالة النهائية كانت خدمة أخرى للإطار من جانبين، الأول أنه أخلى الساحة لمنافسيه، والثاني أنه ترك أنصاره للفوضى بما أثبت فشله في أن يكون قائدا لحراك سلمي والمطالب إصلاحية. أما النقطة الأخيرة تشير إلى أن هذه الهدايا كلها سمحت لجماعات الإطار بأن تكون هي الطرف الذي يقدم مبادرات ومقترحات وحلولا. وانتهى الأمر إلى أنها هي صاحبة اليد الطولى في الدعوة إلى إقامة حكومة خدمات وطنية. ويرى المراقبون أن الصدر بعد كل هذا الفشل فعلت شيئا واحدا صحيحا، ألا وهو إعلانه اعتزال السياسة نهائيا، ولكن التوقعات تذهب إلى أنه مثلما استقال عدة مرات سابقة، ومثلما حل جيشه وأغلق مؤسساته لعدة مرات أيضا، فلن يحافظ حتى على هذا الشيء الوحيد الصحيح. ومن المرجح أن يعود إلى ملعب التسويات مع جماعات الإطار بأن يعقد مصالحة معها على حساب كل الذين خدعوا بدعوته لمحاربة الفساد والتبعية من حيث يدري ولا يدري أصبح مقتدى الصدر هدية ما كان نوري المالكي ليحلم بها، خاصة بعد التسريبات التي التي وصلت إلى الشارع العراقي، ولو أنه دار الأرض بعدد استدارة الصدر على نفسه فلن يجد أفضل منه.