أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-06 15:36 1718 0

وحش الغلاء .. سعر الصرف يثقل كاهل العراقيين مع اقتراب رمضان

ارتفاع في الاسعار يطال جميع المواد الغذائية في الاسواق والمحال التجارية في بغداد والمحافظات بالتزامن اقتراب حلول شهر رمضان المبارك الذي قد يحل علينا قبل منتصف نيسان / ابريل الجاري.
الاسواق الشعبية تبدو شبه ميتة مع انخفاض ملحوظ في اعداد المتبضعين والمشترين من الافراد والعوائل بسبب ارتفاع الاسعار الذي تسبب به رفع سعر صرف الدولار من قبل وزارة المالية والبنك المركزي العراقي وتضمين ذلك في الموازنة.
يقول محمد حمزة، وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية لـ "المطلع"، ان الاقبال على شراء المواد الغذائية ضعف كثيرا بسبب ارتفاع سعر المواد الغذائية التي تستورد من الخارج وهو ما تسبب لنا بخسائر مالية كبيرة.
ويضيف، انه قد يضطر الى تسريح بعض العمال الذين يعملون في متجره اذا بقيت الاوضاع على ما هو عليه الآن.
ويمضي بالقول، ان ارتفاع الاسعار الذي لحق بسوق المواد الغذائية لم يقتصر فقط على المواد المستوردة بل شمل ايضا المواد الغذائية التي تنتج داخل البلد بسبب ارتفاع اسعار المواد الخام التي تصنع منها تلك المواد وبالتالي ارتفعت هي الاخرى ايضا، فعلى سبيل المثال ارتفع سعر زيت الطعام ومعجون الطماطم والسكر المنتج في العراق الى نحو 30 % او اكثر من ذلك.
وشهدت اسعار بعض المواد الغذائية الاساسية كالطماطم والدجاج والاسماك ارتفاعا ملحوظا بنسب متفاوتة اذ تجاوز سعر الطماطم ضعفين عن سعرها قبل شهر من الآن، فيما ارتفعت اسعار الدجاج الى ما يقارب الضعف عن سعره قبل شهر من الآن وكذا بالنسبة للأسماك.
ويعزو اصحاب محال الخضر والفواكه الى غلق المنافذ الحدودية مع ايران بوجه الخضر المستوردة منها، ومنع وزارة الزراعة للمواد الغذائية المستوردة بحجة دعم المنتج الوطني ووفرة المواد الغذائية المنتجة داخل البلد.
وفي سبتمبر/ ايلول 2021 اصدرت وزارة الزراعة قرارا بمنع استيراد 21 مادة غذائية ,وهي (الخيار، البطاطا، الباذنجان، اللهانة، القرنابيط، الطماطم، الجزر، الشجر، النبق، الخس، الثوم، الفلفل، التمور، بيض المائدة، الدجاج الحي، الدجاج المجزور الكامل، الشلغم، الشوندر، العسل، الأسماك البحرية والنهرية والمجمدة والمبردة، الباقلاء الخضراء) ومن جميع المنافذ الحدودية..
وبحسب بيان وزارة الزراعة، فإن القرار جاء "استناداً للصلاحيات المخولة لوزير الزراعة بمنع وفتح الاستيراد في ضوء وفرة وشح المنتج الزراعي المحلي  ووفقاً لما جاء في  كتاب مجلس الوزراء /لجنة الشؤون الاقتصادية والذي نص على منع دخول السلع المشمولة بالمنع وفق الروزنامة الزراعية، حصلت الموافقة على منع استيراد 21 منتجاً لوفرته محلياً".
لكن تجارا قالوا لـ "المطلع"، ان المنافذ الحدودية لإقليم كردستان لا تزال مفتوحة امام المواد الغذائية القادمة من ايران، وهو ما يضطر التجار الى نقل تلك المواد من الاقليم الى المحافظات الاخرى وهو ما يتسبب بزيادة تكاليف النقل وبالتالي ارتفاع سعر المنتجات الغذائية على المواطن.
ويقول علي ماجد وهو صاحب محل لبيع الخضار، ان اغلب المواد الغذائية التي نبيعها في محال بيع الخضروات والفواكه قادمة من ايران عبر كردستان وهو يضاعف سعرها بسبب كلفة النقل المرتفعة.
ويضيف، ان المنتج المحلي من المواد الغذائية الاساسية كالطماطم والفواكه "لا يغطي حاجة السوق فهو اقل بكثير من الكميات التي تحتاجها محال بيع الخضر والفواكه".
ويرى خبراء اقتصاديون ان كل هذه الاضطرابات التي يشهدها السوق من ارتفاع في اسعار المواد لا سيما الغذائية والضرورية منها، وضعف الحركة التجارية سببه الرئيس هو رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.
ويقول الخبراء، ان رفع سعر الصرف تسبب بكساد السوق، وهو ما يدفع ثمنه المواطن البسيط والعوائل ذات الدخل المحدود، مما يتطلب اعادة النظر في سعر الصرف الحالي والعمل على تخفيضه.
وبحسب نواب في البرلمان العراقي، فأن تقديرات الفرق الحاصل من رفع سعر الصرف طيلة عام كامل كإيرادات لا تتجاوز (8) تريليونات دينار في اعلى معدل، بينما يبلغ فرق زيادة سعر بيع النفط عما مثبت في مشروع الموازنة لشهر كانون الثاني فقط (1.5) تريليون دينار تقريبا، ولشهر شباط يبلغ فرق زيادة سعر النفط ( 2,5) تريليون دينار، بمعنى آخر ان الإيرادات الإضافية المتحصلة من زيادة سعر بيع النفط خلال الشهرين الاوليين من سنة 2021 يبلغ (4) تريليون دينار تقريبا وهي تساوي نصف ما يتم تحصيله في سنة كاملة من رفع سعر صرف الدولار.