أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
تقارير عربية ودولية 2021-10-10 15:49 185 0

هل توصلت إيران لإتفاقات مع السعودية في بغداد؟..الجواب بهذا التقرير

بعد جولات من المباحثات التي جمعت مسؤولين سعوديين وإيرانيين خلال الأشهر الماضية، في بغداد، يكشف مسؤولو البلدين أن تلك المباحثات تسير نحو “نتائج ملموسة”، وسط إعلانٍ أممي لدعم هذه المفاوضات.

وفي تصريحاتٍ هي الأولى منذ عدة أسابيع، ادَّعت طهران التوصل إلى اتفاقات معينة مع الرياض بشأن مواضيع محددة، لم يفصح عنها، في وقتٍ تقول السعودية إنها على استعدادٍ لمزيد من التفاهمات مع إيران.

وتعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين بالخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الإقليمية ومن أبرزها الحرب في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفاً عسكرياً داعماً للحكومة المعترف بها دولياً، وتتهم طهران بدعم الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمالي البلاد، أبرزها العاصمة صنعاء.

تصريحات جديدة

في تصريحٍ جديد لإيران، رحَّب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، باستمرار الحوار بين بلاده والسعودية؛ نظراً إلى أهمية دور البلدين في المنطقة.

وفي مؤتمر صحفي عقده ببيروت، يوم 8 أكتوبر 2021، في ختام زيارته لبنان، قال: إن “الحوار بين إيران والسعودية بنّاءٌ ويسير بالاتجاه الصحيح، ويصب في مصلحة البلدين والمنطقة عموماً”.

وكشف الوزير الإيراني عن التوصل إلى اتفاقات معينة مع الرياض بشأن مواضيع محددة، لم يفصح عنها، وأكد ضرورة مواصلة هذا الحوار.

ولفت إلى أن إيران والسعودية دولتان مُهمتان تؤديان دوراً بالغ الأهمية في ترسيخ أمن الشرق الأوسط، مبدياً قناعة طهران بأن معادلة الحوار والانفتاح من شأنها تأمين مستقبل مشرق للمنطقة.

وأشار الوزير إلى أن “السعودية وليست إيران هي التي بادرت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين”.

وكانت السعودية كشفت في 3 أكتوبر 2021، أنها عقدت جولة رابعة من المفاوضات المباشرة مع إيران، في 21 سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أنها لا تزال في مرحلتها “الاستكشافية”.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحفي في الرياض مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن هذه الجولة من المفاوضات هي الأولى منذ أن تسلم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي منصبه، في أغسطس الماضي.

دعم أممي

ولأول مرة، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “استعداده لتقديم الدعم والعون بأي شكل -في حال طُلب منه- للمفاوضات بين المملكة العربية السعودية وإيران”.

وكان هذا التصريح قد أعلن في مؤتمر صحفي بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، عقده الناطق باسم الأمين العام ستيفان دوغاريك، في 7 أكتوبر 2021، إذ قال: إن “المناقشات بين المملكة العربية السعودية وإيران تكتسب أهمية قصوى، وبصراحةٍ هي مسألة في غاية الحساسية بالنسبة إلى الاستقرار في المنطقة”.

وأكد في تصريحه الترحيب، بشدة بالمفاوضات بين الرياض وطهران، معرباً عن استعدادهم لتقديم المساعدة بأي شكل، في حال طلب منهم ذلك.

وكانت العلاقات بين السعودية وإيران قد قُطعت في بداية عام 2016، بعد اقتحام سفارة الرياض في طهران، بسبب خلاف بشأن إعدام السعودية رجل دين شيعياً، في حين تشير المباحثات الجارية بين الطرفين إلى تحوُّل واضح نحو تطوير العلاقات بين القوتين الإقليميتين.

“لا ثمار حالياً”

يعتقد الكاتب والصحفي العراقي إياد الدليمي، أن من المبكر الحديث عن أي اتفاقيات بين الجانبين، على الرغم من استمرار اللقاءات بين الطرفين.

إلا أنه وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين”، يشير إلى أن آخر تلك اللقاءات التي شهدتها بغداد والتي حضرها عادل الجبير وزير الشؤون الخارجية السعودي وعلي شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، “كان لقاءً مُهماً وربما شكَّل نقطة مفصلية في طريق المفاوضات الذي شكّلته كل من طهران والرياض”.

ويضيف: “لا أرى أي ثمار أو اتفاقيات وصلت إليها تلك المفاوضات”، متسائلاً في الوقت نفسه: “هل يمكن أن تمضي تلك المفاوضات وتصل إلى نتائج؟”، قبل أن يُبدي اعتقاده بأن ذلك قد يحدث.

ويُرجع ذلك الاعتقاد إلى أن السعودية وإيران “لديهما الرغبة في ذلك”، والسبب وفق قوله، هو أن “كلتيهما بحاجة لهذه المفاوضات وإلى نتائجها”.

ويؤكد أن اللقاءات السعودية الإيرانية “متواصلة ولَم تنقطع، ومن ثم فإننا أمام مشهد إقليمي جديد يقوم على مبدأ تهدئة وتبريد الملفات الساخنة”.

جولات مفاوضات

وبعد سنوات من الخلافات السياسية بين السعودية وإيران، عقد البلدان 4 جولات من الحوار في العاصمة العراقية بغداد، حيث تشير المحادثات الأخيرة إلى تحوُّل دبلوماسي بين أكبر دولتين عاشتا صراعاً بالشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه المملكة جاهدةً إلى إيجاد حل للنزاع في اليمن.

وتقول السعودية إنها تراقب السلوك الإيراني بعد وصول الرئيس المحسوب على المحافظين إلى الحكم، والذي كان قد أكد فور توليه منصبه، أنه يمد يده للجيران، لكنه أكد أيضاً أن قوة بلاده تعزز استقرار المنطقة.

كما أنه أكد في أول خطاب رسمي له بعد تنصيبه، أن بلاده ستواصل دعمها لمن سمّاهم “المظلومين” بسوريا واليمن، في إشارة ضمنية إلى بشار الأسد والحوثيين باليمن.

غير أن ظروفاً طرأت في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، قد تدفع الطرفين باتجاه التوصل إلى تسوية تخدم مصالحهما حتى لو من خلال هدنة يمكن أن يعمل كل طرف من خلالها، على معالجة مخاوف الطرف الآخر، خاصة مع قدوم الرئيس جو بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية.