أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-06 16:48 1870 0

نهج امريكي جديد.. بغداد وواشنطن في جولة حوار "مشروطة" ومخاوف من نسف الاتفاقات السابقة

توقف الحوار الستراتيجي بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية خلال الأشهر التسعة الأخيرة بعد فقدان ترامب لمنصب الرئيس وصعود جو بايدن، ليعود الحديث عن الاتفاقية العراقية الاميركية الموقعة بين الطرفين قبل 13 عاماً.
ورغم ان حكومة العراق برئاسة مصطفى الكاظمي تواجه ضغوطا داخلية شعبية وسياسية وبرلمانية للدفع باتجاه ان يكون استئناف الحوار مشروطاً بخروج جميع القوات الاجنبية لاسيما الأميركية منها من العراق، الا ان الجانب الاميركي لم يبد مرونة بهذا الشأن سوى التعكز على تصريح سابق لترامب ادلى به خلال لقاءه الكاظمي العام الماضي قال فيه ان بلاده ملتزمة باخراج قواتها من العراق، الا ان مجيء بايدن للرئاسة قد ينسف ما قاله ترامب وهذا ما يظهر مخاوفاً من عودة الحوار بين العراق والادارة الامريكية الى نقطة البداية.


اولويات امريكية

وبعد تولي بايدن الرئاسة رسميا حاولت واشنطن عبر سفيرها لدى العراق، “ماثيو تولر”، ان تواكب التغييرات التي انتجت ابعاد ترامب وصعود بايدن حيث تحدث السفير عن أربع أولويات للإدارة الجديدة في “العراق”، ضمنها محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، فيما أكد أن الأهداف الإستراتيجية ثابتة رغم تغير الإدارات.
وقال “تولر”، خلال مشاركته في ندوة مرئية، إن: “الأهداف الإستراتيجية الأميركية ثابتة؛ رغم تغير الإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض، إلا أنه من ناحية عملية، فإن إحدى ثمار هذا النظام الأميركي أنه في كل 4 أو 8 أعوام تأتي إدارة جديدة تنظر إلى التحديات بعيون تختلف عن الإدارة السابقة”.
وأضاف، أن: “هذه العيون تجلب عدسات جديدة لبعض التحديات التي نواجهها، لكن بالطبع ستكون هناك استمرارية، لأن اهتمام الولايات المتحدة بهذا البلد الحيوي لن يتغير”.
وأشار “تولر”؛ إلى أن: “هزيمة (داعش) تظل مهمة أمنية ذات أولوية أميركية في العراق، ورغم خسارة التنظيم بشكل مادي، فإن وجود القوات الأميركية في العراق يأتي بناء على دعوة من الحكومة العراقية، للقيام بمهمة محدودة تركز على تقديم المشورة والمساعدة لقوات مكافحة الإرهاب العراقية، بما في ذلك (البيشمركة)، لمنع تنظيم (داعش)”.
وأكد السفير الأميركي: “مواصلة الحفاظ على هذا الوجود، ما دام ذلك ضروريًا لمساعدة الحكومة العراقية في منع عودة (داعش) والإرهابيين لتهديد الشعب العراقي وتهديد الأمن الإقليمي”.


طلب عراقي

وقدم العراق بعد تولي بايدن الرئاسة طلبًا رسميًا، لاستكمال الاتفاقية الإستراتيجية، (2008)، ووضع المعالجات والتفاهمات للعديد من الإشكاليات العالقة؛ بينها التواجد الأجنبي وطبيعة الدعم اللوجستي والعسكري في مجال مواجهة الإرهاب.
يُذكر أن بغداد وواشنطن كانتا قد استئنفتا الحوار الإستراتيجي، في حزيران/يونيو الماضي، عبر دائرة متلفزة؛ ناقش خلالها الجانبان عددًا من القضايا؛ بينها أعداد قوات “التحالف الدولي”.
وفي “واشنطن”، خلال آب/أغسطس2020، استكمل فريق عراقي برئاسة، “مصطفى الكاظمي”، النقاش الإستراتيجي مع الرئيس الأميركي السابق، “دونالد ترامب”، وتعهد الأخير بسحب جميع قواته خلال 3 أعوام.
وفي رد على طلب “العراق” باستئناف الحوار، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، “جين ساكي”، إن الإدارة الأميركية: “تتطلع إلى مراجعة الحوار الإستراتيجي مع العراق”.
واوضحت “ساكي”، في تصريحات صحافية إن: “الهدف سيكون توضيح أن مهمة قوات التحالف تقتصر على تدريب القوات العراقية؛ وتقديم المشورة لضمان عدم عودة (داعش)”.


اطفاء النيران

يرى المحلل السياسي حيدر الموسوي إلى ان واشنطن تريد، ومن خلال الحوار الإستراتيجي المزمع استئنافه خلال نيسان المقبل، الجلوس مع صاحب القرار في بغداد؛ وله القدرة على إطفاء النيران التي توجه صوب السفارة الأميركية وأرتال التحالف في العراق”.
ويؤكد الموسوي، أن: “سيادة العراق وأمنه القومي لن يتحققا بعيدًا عن الصراع (الأميركي-الإيراني)، وبالتالي فإن على بغداد الاستفادة من تلك الفرصة بتقوية الإرادة الوطنية ومحاولة إبعاد تأثير تلك النزاعات عن دائرة القرار في بغداد”.


مصير القوات الأميركية


بعد انتهاء الجلسة الأولى والثانية من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن التي عقدت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، أعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي أن القوات الأمريكية ستنسحب من البلد وتغلق جميع قواعدها وفق جدول زمني محدد.
الا البيان المشترك الصادر عن الحكومتين الأمريكية والعراقية، أكد أن الولايات المتحدة ستواصل خلال الأشهر المقبلة "تقليص" عدد القوات الموجودة في العراق، والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية.
ضبابية الروايتين، أثار تساؤلا ملحا مفاده: هل بالفعل حققت حكومة الكاظمي مكسبا في الحوار الاستراتيجي يقضي بإجلاء القوات الأجنبية؟ أم إن الولايات المتحدة ماضية بما بدأته في آذار/ مارس الماضي، من تقليص لوجودها بالعراق دون انسحاب كامل من العراق؟

تقليص لا انسحاب


وتأتي المرحلة الثانية من الحوار الاستراتيجي، وهي الأولى في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعد جولتين من الحوار مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب خلال عام 2020، الأولى يومي 10 و11 يونيو/ حزيران، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، والثانية يومي 19 و20 أغسطس/ آب، خلال زيارة الكاظمي لواشنطن.
وأكدت واشنطن، خلال المرحلة الأولى من الحوار الاستراتيجي، التزامها بسيادة العراق ووحدة أراضيه، وجدولة انسحاب القوات الأمريكية خلال ثلاث سنوات، يتم خلالها تأهيل القوات الأمنية العراقية مع استمرار الولايات المتحدة بتقديم الدعم في الحرب على "داعش"، ومساعدة العراق اقتصاديا، ودعم حكومة الكاظمي في إجراء انتخابات مبكرة.
ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن مباحثات الطرفين في جلسات الحوار الاستراتيجي المقبلة ستركز على التنسيق والتعاون لضمان الهزيمة الكاملة لـ"داعش"، وما يمكن أن تقدمه القوات الأمريكية المتواجدة في العراق من دعم للقوات الأمنية.
كما ستركز المناقشات على انسحاب المزيد من الجنود الأمريكيين، المُقدر عددهم بنحو 2500 جندي ما زالوا في العراق بعد سحب أكثر من 2700 منهم خلال العام الأخير من ولاية ترامب (2017-2021).
وقلّصت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في العراق بنحو 60 بالمائة بعد جولتي الحوار الاستراتيجي العام الماضي، حيث خفض ترامب عدد القوات الأمريكية من أكثر من 5200 جندي إلى 2500، قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وستواصل الحكومة العراقية مناقشة إعادة نشر القوات الأمريكية خارج العراق في جلسات الحوار المقبلة، حسب تصريح للكاظمي.