أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2022-01-09 13:31 2537 0

من بينها استرازينيكا وفايزر.. دعوى قضائية ضد شركات أمريكية بتهمة “تمويل التيار الصدري”

مستشفيات العراق تحولت الى "بقرة حلوب" لتمويل التيار الصدري.

هذا ما اوردته صحيفة الواشنطن بوست في تقريرها المنشور بتاريخ السادس عشر من ديسمبر الماضي، والذي كشفت خلاله استخدام التيار الصدري لوزارة الصحة، كمصدر تمويل مالي لافرع التيار المسلحة والسياسية خلال الانتخابات الماضية وما قبلها، تقرير الواشنطن بوست اثار جدلا سياسيا وصحفيا داخل الولايات المتحدة، خصوصا مع توجه الحكومة الامريكية نحو توسعة التعاون مع التيار الصدري في محاولة لاستخدامه لعزل النفوذ الإيراني عن العراق، امر أكدته منظمة هيرتج الامريكية المعنية بالتحليلات السياسية خلال تحليل سياسي نشرته في الثالث من ذات الشهر.

الخلافات الامريكية حول ما يجب اتخاذه من موقف إزاء التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، تعقدت بشكل اكبر بعد الكشف عن استغلال التيار للتمويل الذي حصل عليه من وزارة الصحة، لاستهداف القوات الامريكية في العراق، وتوسعة نفوذه السياسي عبر تمويل استحواذ كوادر صدرية على المؤسسات الداخلية للدولة، بحسب ما اكدت وكالة رويترز في تحقيق نشرته في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، والذي أوردت خلاله تصريحات لنصار الربيعي، احد ممثلي الصدر السياسيين، اكد خلاله ان التيار "بات يمتلك كوادر ومناصب في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة".

الحكومة الامريكية بحسب منظمة هيرتج تحاول الدفع بمقتدى الصدر لتشكيل حكومة غالبية سياسية يتحكم بها بغية استخدامها لتقليل النفوذ الإيراني داخل العراق ومهاجمة الكتل والتيارات السياسية التي تعارض وجود الولايات المتحدة داخل البلاد بالإضافة الى الدفع لابقاء مصطفى الكاظمي بمنصب رئيس الوزراء خلال الفترة التشريعية المقبلة، هذه المساعي تواجه معارضة من سياسيين داخل البيت الأبيض بالنظر الى "الطبيعة المتقلبة" لزعيم التيار الصدري والتهم التي تواجه تياره بالتورط بالفساد داخل المؤسسات التي يسيطر عليها ضمن الحكومة العراقية، وخصوصا في وزارة الصحة.

 

قاذف لهب يراد له التحول الى رجل إطفاء

المشاكل السياسية داخل البيت الأبيض حول موقفها من دعم التيار الصدري وزعيمه خلال المرحلة المقبلة، عبرت عنها صحيفة بلومبيرغ من خلال تقرير نشرته في السابع من يناير الحالي، وصفت خلاله موقف الولايات المتحدة بانها "تريد تحويل قاذف لهب الى رجل إطفاء"، واصفة الصدر كاحد العوامل التي ساهمت في تدهور الأوضاع الأمنية داخل العراق، واستهداف قوات الولايات المتحدة والقوات الحكومية الرسمية.

الصحيفة اشارت الى ان دعم الحكومة الامريكية للتيار الصدري قد يؤدي الى اشعار حرب أهلية داخل العراق بالنظر الى "حدوث اشتباكات وقعت سابقا بين سرايا السلام وجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وبعض الفصائل الأخرى داخل العراق المعارضة سياسيا لتياره"، بالإضافة الى مواقف العامة من الشعب العراقي من الصدر التي عبرت عنها بانها "ترى بانه شخصية فوضوية لا توفر حلولا منطقية او فعلية للمشاكل الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية التي تواجه بلادهم"، على حد تعبيرها، مؤكدة ان هذا الموقف قد يؤثر على موقف الولايات المتحدة الحالي من الصدر.

بلومبيرغ اشارت أيضا الى مخاوف من "انقلاب الصدر" وتحوله الى الجانب الاخر، موردة موقفه من التظاهرات التي وقعت خلال عام 2019، وتغير خلالها موقف الصدر من الداعم والحامي لتلك التظاهرات، الى احد المهاجمين، موردة اتهامات بمسؤولية التيار عن استهداف الناشطين المتظاهرين خلال تلك الفترة.

 

عقود فاسدة وسرقة في الموارد.. هذا ما تتورط به وزارة الصحة

تقرير الواشنطن بوست اكد حصولها على وثائق تثبت تورط الكوادر الصدرية داخل وزارة الصحة بعقود فاسدة من بينها قيمة عقد تزيد عن 750 مليون دولار، ضمن احد الصفقات لبناء مستشفيات لم تسلم الى الدولة ولم تكتمل على الرغم من انسحاب الشركة المنفذة، بالإضافة الى تحويل موارد الوزارة الى مصلحة التيار الصدري، واستحصال مبالغ مالية من خلال استيراد ادوية "منتهية الصلاحية او مزيفة" بمبالغ مالية هائلة تذهب الى تمويل التيار بحسب الصحيفة.

تلك العقود تضمنت التسبب باعطال مقصودة للأجهزة الطبية المستخدمة في المستشفيات بغية تمويل عقود فاسدة لاصلاحها، بالإضافة الى الاستحواذ على عائدات الوزارة من المؤسسات التابعة لها، والتي وصلت الى السيطرة على كراجات المستشفيات واستحصال مبالغ مالية مقابل استخدام المواطنين المراجعين لها، والتي قدرتها بعشرات الالاف من الدولارات يوميا.

وزارة الصحة رفضت التعليق بعد اتصال الصحيفة بها وعرض الوثائق التي حصلت عليها، لتؤكد أيضا، ان من ضمن الشركات التي تورطت بعقود فساد ورشى قدمت الى مسؤولين داخل التيار الصدري للحصول على عقود فاسدة مع الوزارة، كانت شركات أمريكية معروفة، دون الكشف عن اسمائها، مؤكدة ان التعاون بين تلك الشركات الامريكية والتيار الصدري اثر سلبا على القطاع الصحي العراقي من خلال مده بأجهزة غير صالحة للاستخدام، وادوية منتهية الصلاحية، بالإضافة الى عقود صيانة وهمية، على حد وصفها.

 

دعوى قضائية ضد شركات الادوية الامريكية.. مولت "الإرهاب" من خلال التيار الصدري

بعد أيام من نشر صحيفة الواشنطن بوست تقريرها، اعادت المحاكم الامريكية داخل الولايات المتحدة رفع دعوى قضائية ضد شركات "فايزر، استرا زينيكا، جونسون اند جونسون، لا روش، وهوفمان" تتهمها خلالها بــ "تمويل الإرهاب" بحسب ما كشفت شبكة رويترز في تقرير نشرته في الرابع من الشهر الحالي.

الدعوة الامريكية المقامة ضد الشركات المذكورة، تضمنت "تقديم الشركات لرشى والتورط بعقود فاسدة مع التيار الصدري من خلال وزارة الصحة العراقية، استخدمت من خلالها الأموال التي قدمتها تلك الشركات، لتمويل عمليات إرهابية استهدفت القوات الامريكية والمصالح العراقية داخل البلاد"، هذه الدعوى دفعت باخرى إضافية أقيمت من قبل عوائل جنود أمريكيين قتلوا في العراق نتيجة للعمليات العسكرية.

الشركات الخمس بحسب الوكالة أعلنت عبر بيان رسمي ان "التحقيقات ستثبت ان الشركات غير مسؤولة باي طريقة عن استخدام التيار الصدري للاموال التي حصل عليها من خلال وزارة الصحة العراقية"، فيما اكدت الوكالة، ان الدعوى الأخيرة المقدمة من عوائل الجنود كانت قد الغيت من قبل قاضي فدرالي عام 2020، مشيرة الى وجود مصالح سياسية أمريكية ترتبط بالتيار الصدري منعت تمرير تلك القضية حينها.

وكالة رويترز قالت ان محاولاتها للحصول على تعليق من الشركات حول تورطها بتمويل التيار الصدري خلال الفترة الماضية بائت بالفشل، حيث رفضت الشركات التصريح حول التهم الموجهة ضدها، مكتفية بالإشارة الى ان المحاكم الامريكية "ستكشف الحقائق" وموردة البيان الرسمي الذي أصدرته كالرد الرسمي الوحيد الذي ستتخذه في حال سؤالها عن التورط مع التيار الصدري بقضايا فساد.

محامي الشركات كانون شانموغام، اكد بحسب ما أوردت رويترز، ان "اتخاذ أي اجراء ضد الشركات الخمس سيؤدي الى إيقاف أي أنشطة تقوم بها داخل المناطق غير المستقرة التي تتعامل الحكومة الامريكية فيها مع الحكومات المحلية"، مهددا بوجود "تاثيرات سلبية خطيرة جدا على قطاع الصحة العراقي في حال ادانة هذه الشركات، وتوقفها عن تقديم الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية الى وزارة الصحة العراقية، حتى وان كان ذلك بطلب من الحكومة الامريكية".

تصريحات المحامي فسرت على انها تهديد مبطن الى الحكومة الامريكية بنية الشركات قطع التعاون معها فيما يخص الوضع داخل العراق في حال اصدار أي حكم يدين تلك الشركات بتمويل التيار الصدري، الامر الذي اكدت الشبكة انه قد يؤثر سلبا على مساعي الحكومة الامريكية لابقاء الأوضاع داخل العراق تحت السيطرة.