أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-07-19 17:03 220 0

ملف الانسحاب: صيغة قانونية جديدة لابقاء القوات الامريكية في العراق

أعلن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في السادس عشر من الشهر الحالي، بدا المفاوضات مع الجانب الامريكية لتنظيم انسحاب قواتها من العراق بشكل نهائي، حيث أكد مكتب الكاظمي، ان الأخير بحث مع وفدا أمريكيا يقوده منسق شؤون الامن القومي في الشرق الأوسط بريت مكورغ، اليات الانسحاب المزمع تنفيذه خلال الفترة المقبلة. 

وبين مكتب الكاظمي بحسب ما أوردت وسائل اعلام، ان الوفد الأمريكي وضع الخطوط العامة للانسحاب الذي ستتم مناقشته بشكل كامل خلال جولة المفاوضات الاستراتييجة الجديدة المتوقع اقامتها بين بغداد وواشنطن، خلال زيارة مرتقبة للكاظمي الى البيت الأبيض ستجري خلال الأيام المقبلة. 

وتابع مكتب الكاظمي، ان المباحثات تضمنت شؤون اقتصادية وامنية أخرى، من بينها التنسيق العسكري والأمني في المنطقة لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي. 

يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه مساعد وزير الخارجية الامريكية جوي هود بحسب ما أورد المطلع في تقرير سابق، ان الولايات المتحدة تنوي استخدام ورقة الانسحاب للضغط على حكومة الكاظمي لـــ "وضع حل نهائي للفصائل"، موضحا، ان الانسحاب الأمريكي سيكون مشروطا بحل الفصائل في العراق. 

 

استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في العراق

أعلنت صحيفة الفورين بوليسي في تقرير لها نشرته في الخامس عشر من الشهر الحالي، ان الإدارة الامريكية فشلت في استراتيجيتها السابقة للتاثير على "قلوب وعقول العراقيين" التي عملت بها منذ عام 2005 وحتى اليوم، الصحيفة اشارت الى ان الولايات المتحدة تجد نفسها متورطة بدعم حكومة محلية يشوبها الفساد، وغير قادرة على تحقيق الرغبات الامريكية محليا. 

الصحيفة بينت ان الولايات المتحدة باتت ترى في الانسحاب خطوة مقبلة للتاثير على الوضع المحلي في العراق سياسيا، من خلال وضع حكومة الكاظمي في حرج، عبر تهديدها برفع اليد عنها وانهاء الدعم المباشر لها، خصوصا مع وجود رد فعل شعبي امريكي واسع يطالب بانهاء تورط بلادهم في العراق ضمن حرب بات الاعلام الأمريكي يصفها بــ "الحرب الأبدية". 

الاستراتيجية الجديدة، لم تتضمن الإعلان الصريح عن الانسحاب، حيث ما تزال الإدارة الامريكية متحفظة على اعلان نيتها حول بقاء قواتها في العراق من عدمه، حيث اكدت صحيفة البزنس ستاندارد الامريكية، ان "لا انسحاب امريكي يلوح في الأفق حتى الان"، مبينة، ان "الحكومة الامريكية لا تثق كليا بالكاظمي لضمان مصالحها في العراق او الحفاظ على الأوضاع السياسية والأمنية مستقرة اذا ما انسحب القوات الامريكية بشكل كلي". 

وتابعت "ترى الولايات المتحدة وجودها العسكري في العراق كعامل حيوي في مباحثاتها النووية المقبلة مع طهران، امر تؤكده سياسة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن في العراق، التي تتمحور حول استهداف الفصائل العراقية بالضربات الجوية حتى لو لم تتسبب هجماتها بوقوع ضحايا أمريكيين على الأرض، مما يشير الى رغبة أمريكية بالابقاء على وجود قوات لها في البلاد".

الصحيفة اشارت الى التناقض في التصريحات بين الكاظمي وواشنطن، حيث اكد الكاظمي خلال لقاء متلفز أجرته معه قناة العربية الحدث في التاسع عشر من الشهر الحالي، ان الجولة الاستراتيجية الجديدة من المباحثات ستشمل وضع جدول زمني وموعد واضح لانسحاب القوات الامريكية كليا من الأراضي العراقية. 

 

الكاظمي يعلن وواشنطن تجبر صحفية أعلنت عن الانسحاب على حذف تصريحاتها

مجلة دفيفنس وان العسكرية الامريكية، اكدت في تقرير نشرته في الخامس عشر من الحالي، ان مراسلة للبي بي سي، نشرت عبر حسابها الخاص على تويتر اعلان الحكومة العراقية التباحث مع وفد بريت مكورغ حول الانسحاب الامريكية، مؤكدة ان الولايات المتحدة أعربت عن موافقتها على الانسحاب لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

المجلة اكدت، ان الصحفية اضطرت الى حذف تغريدتها، موضحة، ان مسؤولا أمريكيا من وزارة الدفاع رفض الكشف عن هويته، صرح للمجلة، بان الحكومة الامريكية لم توافق رسميا على أي خطط للانسحاب من العراق حتى الان، وان الانباء التي صدرت عن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "عارية عن الصحة". 

وتابعت نقلا عن المصدر "ان المباحثات بين الوفد الأمريكي والكاظمي التي جرت الخميس الماضي لم تتضمن تقديم أي التزامات من الطرف الأمريكي لنظيره العراقي لسحب القوات من البلاد"، مشيرة الى ان تصريحات الكاظمي لم تدعم من قبل واشنطن حتى الان. 

وكالة الاستوشيتد برس وفي تحليل لها نشرته في الثامن عشر من الشهر الحالي، اكدت، ان الولايات المتحدة تجد نفسها في معضلة حاليا "فعلى الرغم من الفوز في المعارك الا انها ما زالت تخسر في العراق، امر قد يكون وراء الانباء المتداولة عن نيتها سحب قواتها العسكرية من العراق". 

وتابعت "ان التجربة الامريكية اثبتت ان القوة العسكرية وحدها غير كافية على تحقيق الأهداف في مناطق الصراع، حيث فشلت قوات الولايات المتحدة في تحقيق نهاية للمشاكل في العراق ترغبها واشنطن، حيث اصبح الوجود العسكري عاملا مثبطا للاهداف الامريكية في العراق وأفغانستان". 

 

الانسحاب شكلي.. غطاء قانوني جديد للقوات الامريكية قيد البحث 

قال الكاظمي خلال اللقاء المتلفز الذي بثته قناة العربية الحدث، ان القوات الامريكية وان انسحبت، ستبقي على مجموعة عسكرية ضمن اتفاقها مع الحكومة العراقية السابق، لتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة والرقابة.

الاسوشيتد برس من جانبها، اكدت، ان الحكومة الامريكية وفي حال سحب قواتها، ستبقى مرتبطة باتفاقية الاطار الاستراتيجي مع العراق، التي تخولها الإبقاء على قوات مقاتلة باعداد غير محدودة، الوكالة اشارت، الى ان الحكومة الأمريكية باتت ترى بان تواجدها العسكري المباشر والمعلن عاملا يضعف موقفها داخل الولايات المتحدة، امر تستطيع تفاديه من خلال وضع غطاء قانوني اخر لتواجد قواتها. 

وأوضحت، ان الإدارة الامريكية بدات فعلا بالعمل ضمن هذه الاستراتيجية الجديدة، حيث صرح بايدن، بان "الولايات المتحدة ستحافظ على دور اكبر في أفغانستان بعد انسحاب قواتها من خلال الاستمرار بالغارات الجوية"، مشددا "ان الحرب على الإرهاب عالمية ولن تنتهي في أفغانستان او غيرها"، في إشارة الى العراق. 

مجلة الفورين بوليسي وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، اكدت، ان القوات الامريكية ستبقي على قواتها في العراق بشكل او باخر، كقاعدة عسكرية متقدمة ضد ايران في حال وقوع صراع بين البلدين، امر يبدوا ان الحكومة الامريكية ستنجح فيه من خلال استبدال عنوان وجود قواتها في العراق من قوات أمريكية، الى قوات حلف ناتو مسؤولة عن تدريب الجيش العراقي. 

 تصريحات الكاظمي التي اكدت استمرار وجود القوات الامريكية تحت عنوان تدريب وتطوير القدرات العسكرية الإيرانية، تاتي بالتوافق مع الاجتماع الذي عقده وزراء دفاع حلف الناتو مع الكاظمي في الثلاثين من الشهر الماضي، حيث اجتمع الكاظمي برفقة وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير الدفاع جمعة سعدون بقادة الحلف، تحت طلب من الحكومة العراقية. 

وعلى الرغم من عدم اصدار توضيحات حول ما تم الاتفاق عليه عسكريا من قبل الطرفين، الا ان حلف الناتو اعلن من خلال موقعه الرسمي، ان المباحثات بين الطرفين تضمنت الحديث عن تواجد قوات حلف الناتو في البلاد، بالإضافة الى توسعة مهمتها لما وصف باستبدال القوات الامريكية، باخرى متعددة الجنسيات. 

الاستبدال الذي لم يؤكد الى الان يتضمن إبقاء قوات أمريكية قتالية في العراق تحت عنوان مهمة للناتو، حيث ستحظى الولايات المتحدة بغطاء قانوني جديد لوجود قواتها، يمكنها من تجنب ردود الفعل السلبية من الراي العام الداخلي في حال وقوع ضحايا أمريكيين في العراق، كون المهمة توصف بالدولية. 

 

دول تحمل الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري في العراق وأفغانستان.. والاستراتيجية الجديدة انقاذ لها

اكدت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست الصينية، ان روسيا والصين عبرت عن قلقها من سيطرة طالبان على أفغانستان، مؤكدة "ان انسحاب القوات الامريكية من البلاد قد يقود الى سيطرة للمتطرفين وتهديد للامن الروسي والمصالح الصينية في المنطقة". 

وبينت الصحيفة، ان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قام بزيارة الشهر الماضي الى طاجيكستان، حيث اطلع على جاهزية القوات المحلية للتصدي لهجمات او اعمال إرهابية محتملة قد تقوم بها عناصر تنظيم طالبان في المنطقة، وتهدد المصالح الصينية. 

الصحيفة بينت ان الدول الكبرى في المنطقة تحمل الولايات المتحدة مسؤولية السيطرة على الأوضاع الأمنية في المناطق التي تتواجد قواتها فيها رسميا مثل العراق وأفغانستان، مبينة، ان الصين وروسيا ترى بان الفشل الأمريكي في السيطرة على الأوضاع في تلك المناطق سيؤدي الى تدهور امني كبير يهدد مصالح هذه البلدان. 

 صحيفة البزنس ستاندارد الامريكية، بينت أيضا، ان الولايات المتحدة ترى بان العراق بات ارضا خصبة للجماعات الإرهابية لممارسة أنشطتها، عقب فشل ادارتها في "إقامة دولة قوية داخل العراق، فالفساد والفشل المتكرر بالإضافة الى الأوضاع الأمنية غير مستقرة، قادت العراق الى ان يكون موقعا تجد فيه الجماعات الإرهابية الانطلاقة المناسبة لتنظيماتها"، على حد تعبير الصحيفة. 

وتابعت الصحيفة "الولايات المتحدة تعلمت من تجربتها في أفغانستان والعراق، انها لن تكون قادرة على استخدام القنابل والقصف لمعالجة مشاكلها في هذه البلدان، الامر الذي دفع بها الى التفكير باستراتيجية جديدة، تمكنها من الإبقاء على قواتها القتالية، دون التعرض لسلبيات هذا التواجد"، وأضافت "الولايات المتحدة تسببت بالكثير من الموت والمعاناة للشعب العراقي ودمرت العديد من المدن واطلقت عنفا طائفيا أدى الى زعزعة امن البلاد". 

الاستراتيجية الجديدة بحسب الصحيفة ستوفر للولايات المتحدة إمكانية ضمان مصالحها، وإبقاء قوات موجهة ضد ايران داخل العراق، كما انها ستكون قادرة على الضغط على الحكومة العراقية بشكل اكبر من خلال استخدام ورقة الضغط برفع الدعم كليا عن الحكومة العراقية. 

المحلل السياسي دلوار علاء الدين بين في مقابلة أجرتها معه وكالة كردستان 24، ان الولايات المتحدة تتوقع تصعيدا في مستوى الهجمات ضدها خلال الأشهر المقبلة، الامر الذي يجعل من الانسحاب الصوري ضرورة عاجلة، للتقليل من احتمالية وقوع هذه الهجمات. 

وبين علاء الدين، ان بايدن سيوضح للكاظمي خلال اللقاء المقبل في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، مخاوف الولايات المتحدة من ان يقود انسحابها الى ترك المصالح الامريكية في البلاد معرضة للخطر، حيث سيقترح إبقاء القوات الامريكية تحت غطاء حلف الناتو. 

وتابع "ان الحديث عن الانسحاب الأمريكي وضمان مصالحها في العراق سيؤدي الى وضع الحكومة العراقية في خندق واحد ضد الفصائل المعارضة للولايات المتحدة، الامر الذي يهدد برفع مستوى التوتر واعمال العنف حتى بعد انسحاب القوات الرسمية الامريكية ان تم الاتفاق عليه". 

 

اشراف على عمليات القوات العراقية.. الولايات المتحدة تكون فصائل مشتركة مع البيشمركة 

أعلنت وزارة البيشمركة في الثامن عشر من الشهر الحالي، بدا المفاوضات بين وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع، لاقامة الوية عسكرية مشتركة بين الوزارتين، تشرف على الملف الأمني في مناطق "كركوك، ديالى، خانقين، صلاح الدين، الانبار وغرب الموصل". 

وزير البيشمركة صرباط  لازجين اكد في بيان رسمي، ان المباحثات مع بغداد حققت تقدما ملحوظا نحو تشكيل القوات العسكرية المشتركة، مبينا، ان الوزارة خصصت كتيبتين عسكريتين من البيشمركة لتكون مشتركة القيادة مع بغداد، حيث تم افتتاح "مراكز تنسيق امني مشترك" في تلك المناطق على حد تعبيره. 

القرار الكردي يأتي عقب زيارة قام بها نائب القيادة المشتركة لقوات التحالف في العراق الجنرال ريتشارد بيل في الرابع عشر من الشهر الحالي، الى سلطة إقليم كردستان، حيث اجتمع مع المسؤولين الاكراد واكد لهم زيادة الدعم العسكري المقدم من التحالف لقوات البيشمركة، تتضمن تقديم معدات عسكرية من دبابات وحتى أجهزة اتصال تقدر بـ 12 فرقة. 

الدعم تضمن أيضا ان التحالف سيستمر بتقديم الدعم المالي الشهري البالغ 20 مليون دولار، الى قوات البيشمركة، حيث تضمن الاتفاق شروطا على تنسيق العمل الأمني بين القوات العراقية والبيشمركة، امر تحرص الولايات المتحدة على ضمانه خلال الفترة المقبلة. 

القوات الامريكية وبحسب مجلة دينفس وان، ستقوم أيضا بالاشراف على عمل القوات العراقية ضمن مهمة التدريب والتطوير التي تنوي القيام بها ضمن قوات حلف الناتو في حال اعلان سحب قواتها من العراق، يتضمن ذلك الاشراف والتدريب أيضا على عمل القوات الكردية التابعة لسلطات إقليم كردستان العراق، الامر الذي يعني زيادة في عديد القوات الامريكية المتواجدة على الأرض ضمن مهمة التدريب. 

ترجمة “المطلع”