أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-09-13 17:30 53 0

مع اقتراب موعدها.. الأمم المتحدة تكشف عن خطتها للانتخابات العراقية

كشفت منظمة الأمم المتحدة خلال مجموعة من التصريحات والتقرير نشرتها خلال الأيام الماضية، عن خطتها التي تنوي من خلالها، مراقبة الانتخابات العراقية المبكرة المزمع عقدها في العاشر الشهر القادم، متضمنة تاكيدها الالتزام بتحقيق ما وصفته بــ "انتخابات نزيهة وشفافة"، من خلال مجموعة خطوات.

الأمم المتحدة كانت قد وافقت على مراقبة الانتخابات العراقية خلال شهر مايو الماضي، بعد تقديم طلب من الحكومة العراقية، ثم الولايات المتحدة، بشكل رسمي اليها، الطلب العراقي كان قد رفض سابقا من قبل المنظمة الأممية، التي اكدت انها تملك بالفعل فرقا تراقب الانتخابات العراقية ومنذ عام 2004، من خلال مكتبها الخاص في العراق. 

المنظمة الأممية أعلنت عن اتخاذها مجموعة من الإجراءات التي تامل من خلالها بتشجيع المقترعين العراقيين على المشاركة بالانتخابات المقبلة، خصوصا مع تدني نسب المشاركة للانتخابات الماضية التي تراوحت بين 35 الى 40 % من مجموع المقترعين المؤهلين، بالإضافة الى انتشار الدعوات الرامية الى مقاطعة الانتخابات الحالية، ليس من المقترعين فقط، بل من الأحزاب السياسية أيضا. 

الممثلة الامريكية في الأمم المتحدة ليندا توماس، أعلنت في الحادي عشر من شهر مايو الماضي، ان عملية الاشراف على الانتخابات العراقية ستكون هي الأكبر من نوعها في العالم، مقدمة شكرها الخاص الى الحكومة العراقية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على دعوة الأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات. 

 

طلب عراقي لــ 75 دولة لمراقبة الانتخابات

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في السابع عشر من ابريل الماضي، تقديمها دعوات رسمية الى 75 دولة، للحضور ومراقبة الانتخابات العراقية المقبلة، الدعوة التي اعلنت عنها المتحدثة باسم المفوضية جمانة جلال، وجهت الى دول عربية واجنبية، بالإضافة الى مكاتب المنظمات الدولية حول العالم. 

استجابة الدول للدعوات كانت متباينة بحسب شبكة الميدل ايست مونيتر، التي اكدت، ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، اكدت انهاء استعدادتها لاقامة الانتخابات، سواء بحضور الدول المدعوة من عدمه، على الرغم من وجود ممثلين عن الأمم المتحدة وبعض الدول خلال الانتخابات، ممن قبلوا الدعوة. 

القاضي وعضو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جلال خلف، اكد، ان الهدف من وراء الدعوات هو ارسال رسالة واضحة الى العراقيين والعالم، بان الانتخابات المقبلة ستكون "نزيهة وشفافه"، من خلال ضمانها من قبل المؤسسات الدولية، بعض دول العالم، والمجتمع الاممي، الامر الذي سيشجع المواطنيين على المشاركة بالانتخابات المقبلة، على حد تعبيره. 

تصحريات القاضي خلف، أتت قبل ساعات فقط من اعلان قوات الامن اعتقال شبكة من المخترقين الاكترونيين، المختصين بالولوج الى أجهزة التصويت الالكتروني، وتعديلات البيانات داخلها، تم استئجارهم من قبل جهات سياسية للمساعدة في تزوير الانتخابات، دون الكشف عن الجهة السياسية التي قامت باستئجار المخترقين، او المراكز الانتخابية التي كانوا يرومون استهدافها. 

 

اعلان اعداد المشرفين.. هل سيكون كافيا لمراقبة مراكز الاقتراع؟ 

كشفت شبكة المونيتر نقلا عن مدير الاعلام والتنسيق في المفوضية حسن سلمان، ان الأمم المتحدة ستوفر مئة مشرف على عموم المراكز الانتخابية في العراق، بالإضافة الى مئة وثلاثين اخرين من الاتحاد الأوروبي، واعداد أخرى من المنظمات المدنية والدولية الأخرى المشاركة، ومجموعة من المشرفين التابعين للدول التي تم دعوتها لمراقبة الانتخابات. 

واكد سلمان، ان مراقبي الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى سيملكون الحرية الكاملة للتحرك في داخل مراكز الاقتراع، دون الإشارة الى مزيد من الصلاحيات، الامر الذي قاد الى جدل في الشارع العراقي بحسب الشبكة، الذي يرغب باشراف من الأمم المتحدة على الانتخابات العراقية يتضمن صلاحية الغاء مراكز الاقتراع التي يشك في وجود عمليات تزوير او تهديدات للناخبين داخلها، بدلا من المراقبة فقط. 

مدير مؤسسة فريدريك ايبيرت الألمانية أسامة محسن، أعلن للشبكة أيضا، ان الأمم المتحدة ستستعين بعدد من المراقبين من داخل منظمات المجتمع المدني العراقي، مشيرا الى تكليف منظمة تموز بتوفير 600 مراقب بالإضافة الى العدد الحالي من المراقبين الأجانب والموظفين التابعين للمنظمات الدولية، ليكون مجموع المراقبين الكلي هو 730 مراقب فقط. 

الشبكة اشارت أيضا الى مخاوف عراقية من دور الأمم المتحدة ومراقبيها الفعلي، حيث اشارت الى وجود الأمم المتحدة منذ عام 2003 داخل العراق، وممارستها نشاط المراقبة على الانتخابات وعمليات الاقتراع التي جرت خلال الأعوام الماضية، والتي تخللها أيضا عمليات فساد وتزوير بحسب ما أكدته الممثلة الأممية الخاصة في العراق جنين بلاسخارت. 

 

الحكومة تعلن انهاء استعداداتها.. والأمم المتحدة ما تزال "غير مستعدة"

اعلن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ان الأخير ابلغ الأمم المتحدة رسميا، بانهاء الحكومة العراقية لاستعدادات إقامة الانتخابات في موعدها المقرر، مؤكدا، ان الاقتراع سيجري يوم السبت في العاشر من أكتوبر المقبل، دون وجود أي نوايا لتاجيل الموعد او تغييره. 

اعلان الكاظمي يأتي خلال اجتماع مع الممثلة الأممية الخاصة في العراق جنين بلاسخارت في الثامن من الشهر الحالي، حيث أوضح للبعثة الأممية، ان الاستعدادات شملت الإنذار العسكري ونشر الخطط الأمنية بمراحلها الأولية، بالإضافة الى وضع خطط لسير عملية الاقتراع والاعلان عن النتائج. 

الأمم المتحدة من جانبها، لم تعلن عن انهاء الاستعدادات الخاصة بها حتى الان، مكتفية بالإشارة الى الاعداد التي نجحت في تكليفها بالعمل كمراقبين على مراكز الاقتراع، مشددة، على ان عمليات المقاطعة التي قامت بها جهات وأحزاب وشخصيات سياسية لن تؤثر على سير عملية الاقتراع، او تعرقلها باي شكل من الاشكال، على حد تعبيرهأ. 

بلاسخارت أوضحت للكاظمي بحسب ما أوردت كردستان 24 الناطقة بالانكليزية، ان هدف الأمم المتحدة هو "تحسين مستويات الثقة العامة بالانتخابات، كاشفة عن ورود تقارير وصفتها بــ "المثيرة للقلق" حول تعرض مرشحات سياسيات الى التنمر والسخرية والمهاجمة اللفظية من قبل جهات سياسية او أدوات إعلامية تابعة لها، تهدف بحسب بلاسخارت، الى دفع المرشحات النساء للانسحاب من العملية السياسية الحالية، إشارات بلاسخارت توجهت نحو صدور موقف او دعوة للسلطات العراقية خلال الفترة المقبلة لمعالجة الموقف. 

 

ما الذي تستطيع الأمم المتحدة تقديمه؟ 

أوضح معهد بروكينز للدراسات، ان اتخاذ الأمم المتحدة لمنهج المراقبة على الإجراءات الانتخابية، وليس الاشراف المباشر، يقودها الى توفير شرعية قانونية للانتخابات، حتى في حال وقوع خروقات خلالها، امر قد يؤدي الى تاثر سمعة الأمم المتحدة سلبيا خلال الفترات المقبلة. 

وبين المعهد، ان الطلب العراقي الذي قدم الى مجلس الأمم المتحدة، تضمن "المراقبة"، وليس الاشراف، موضحا، ان أسلوب المراقبة لا يخول الأمم المتحدة والدول والمنظمات المرتبطة بها، التصرف إزاء الخروقات، بل الاكتفاء بنشر التقارير حولها، والاشارة الى الأحزاب والكيانات التي ساهمت في زعزعة نزاهة العملية الانتخابية. 

وأضاف، ستقود الجهود الأممية الى نتائج عكسية سلبية في حال عدم نشر المعرفة الكافية حول مدى عمل الأمم المتحدة على الانتخابات العراقية المقبلة، وما يمكن لها ان تقوم به، الامر الذي قد يؤدي الى "فقدان الثقة بالأمم المتحدة والعملية السياسية العراقية بشكل كلي، في حال لم يتم مخاطبته بشكل عاجل". 

وتابع المعهد "يطالب العراقيون باشراف اممي على تصور خاطئ بان وجودها يمكن ان يمنع حالات الفساد والتزوير، متناسين ان الأمم المتحدة تشرف على الانتخابات العراقية منذ عام 2004، ومع ذلك ما تزال عمليات الاحتيال والتزوير مستمرة، بحسب المعهد. 

وانهى المعهد تقريره بالتأكيد على ان الأحزاب السياسية ترى في الوجود الاممي غير المجدي او الفعال في إيقاف عمليات التلاعب ما بعد الاقتراع وقبله، فرصة لمنح الانتخابات شرعية واقعية امام الأنظار الدولية، خصوصا اذا ما استمر نهجها الحالي بالمراقبة فقط.