أحدث الاخبار
العراق 2021-09-13 16:58 147 0

"صفحات ممولة" و "أخبار مزيفة.. الصراع السني ينتقل الى فيسبوك .. والاخير يفشل في ايقافه

يوم بعد آخر يتصاعد نشاط الجيوش الإلكترونية المرتبطة بالأحزاب والكتل السياسية في العراق لا سيما بين - التحالفات الانتخابية السنية منها- بالتزامن مع بدء العد التنازلي لانتخابات تشرين الاول المقبلة.

وتشن الجيوش الإلكترونية المرتبطة بالأحزاب والتحالفات السنية حملات منظمة وممنهجة ضد المنافسين لها منذ سنوات، لكن هذه الحملات تتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات ، مستخدمة أساليب متنوعة كالتزييف وإجتزاء الحقائق بهدف تسقيط المنافسين وإثارة الرأي العام ضدهم، وفقا لمراقبين للشأن السياسي في العراق.
حرب مبكرة
ويبرز حجم الصراع بين أبرز تيارين سنيين يحاولان الاستحواذ على معظم المقاعد المخصصة للمناطق ذات الغالبية السنية هما تحالفي "تقدم" برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي و "عزم" برئاسة رئيس المشروع العربي في العراق خميس الخنجر وحلفائه من "صقور السياسيين السنة" ، إذ تم إنشاء العشرات من الصفحات الوهمية التي تدافع وتهاجم التيارين البارزين، باتهامات لاذعة بالفساد والتسبب بضياع حقوق السنة.
وتصاعدت انشطة الجيوش الالكترونية المرتبطة بالكتل السنية بعد تراشق الحلبوسي والخنجر في تموز/ يوليو الماضي الاتهامات الشتائم في سجال مغلق  بإحدى المجموعات السياسية في تطبيق "واتساب" سرعان ما انتقلت الى وسائل الإعلام حول مبادرة يقودها الخنجر لإعادة نازحي ناحية جرف النصر الى مناطقهم.
وفي نيسان / ابريل الماضي، جاءت عملية اعتقال رئيس حزب الحل والقيادي في تحالف "عزم" جمال الكربولي من قبل لجنة مكافحة الفساد التي يرأسها الفريق ابو رغيف لتفتح تسريبات اعترافاته على ملفات وصفقات فساد الباب أمام حملة تسقيط جديدة مستهدفة  الكربولي وشقيقيه ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وشخصيات أخرى.
غياب القانون
ويقول أستاذ الدعاية السياسية في جامعة بغداد الدكتور علاء مصطفى، ان الجيوش الالكترونية تكاد تكون سمة العصر، فجميع الاحزاب السياسية في العراق تمتلك جيوشاً الكترونية، مشيراً الى ان توظيف هذه الجيوش يعد مبالغاً به، وهي تختلف باختلاف الامكانيات الاقتصادية للحزب، وليس باختلاف الأيديولوجية للحزب.
ويضيف مصطفى في حديث لـ "المطلع"، ان الحزب الذي يمتلك موارد اقتصادية كبيرة يقوم بتوظيف اعاد كبيرة من الشباب للترويج له ولأهدافه، وهذا ناجم عن تصاعد دور مواقع التواصل الاجتماعي في العراق ودورها خلق وتكوين قضايا الرأي العام، اذ ان القضايا اليوم تصنع صناعة، وهذه الجيوش هي التي تتولى مهمة صناعة قضايا الرأي العام.
ويضيف، ان شركات مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما تويتر تقوم بحذف الحسابات الوهمية لكنها سرعان ما تعود مرة أخرى، لافتاً الى ميزات التكرار والانتشار عبر التمويل تجعل المتابع يشعر ان هذه الحسابات متابعة بشكل كبير فيضطر الى متابعتها ، وهذا يساهم بتعزيز دور الجيوش الإلكترونية.
ويرى أستاذ الدعايات السياسية، ان افتقار العراق الى قانون ينظم عمل مواقع التواصل الاجتماعي يساعد في تنشيط عمل الجيوش الالكترونية التي تنشط في فترت الازمات والانتخابات، وبعدها تنخفض حملات هذه الجيوش التسقيطية لان الأحزاب السياسية تتعاقد مع بعض هذه الصفحات لفترات معينة.
صفحات ممولة وإعلانات مدفوعة
وتشغل القوى السنية في البرلمان العراقي الحالي 73 مقعدا من أصل 329، موزعين على كتل سياسية عدة، قبل تشكيل تحالف المحور الوطني في أغسطس/آب 2018، وهو التجمع الأكبر للسنة بعدد 50 مقعداً نيابيا، وذلك قبل أن ينقسم فيما بعد إثر خلافات داخلية.
وفي حزيران / يونيو الماضي، اعلن  فريق مركز الإعلام الرقمي رصد عشرات المنشورات “المدفوعة الثمن“ و الصفحات “الممولة“ على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر فيسبوك، وهي تتضمن ترويجاً ومدحاً لسياسي او حزب ما او هجوماً واستهزاءً وتسقيطاً لسياسي آخر من الطيف السياسي “السني” من الذين سيشتركون في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
واوضح المركز ان هذه الصفحات والمنشورات التي يُنفق عليها آلاف الدولارات تأتي في سياق صراع سني-سني حول المناصب في الحكومة المقبلة، وهي معارك من المرجح ان تظهر ايضا في الايام المقبلة بين سياسيي الطيف الشيعي.
ولفت المركز الى ان هذه الصفحات تدار في غالبيتها من قبل مكاتب وفرق تابعة لسياسيين واحزاب كبيرة لأنها تتطلب إنفاقاً مالياً وميزانيات خاصة، ومن المستبعد ان تقوم بها جهات مستقلة او شباب غير مقتدر مادياً، بسبب تنظيمها الواضح وتمويلها الباذخ .
وأشار المركز الى ان نشاط هذه الجيوش الالكترونية، الذي يمثل انعكاساً واضحاً للخلاف السياسي السني- السني، قد ابتدأ مبكرا في العراق وقبل خمسة أشهر من الانتخابات، وبالتالي تكون الحملات الانتخابية الرقمية التسقيطية سابقة لأوانها.