أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
خاص بـ "المطلع" 2022-06-18 16:30 1789 0

صحف اجنبية: الصدر انسحب بسبب "ضربات" الاطار.. وهذه سيناريوهات المرحلة القادمة

أثار قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الانسحاب من البرلمان العراقي رغم فوز تياره بالعدد الأكبر من المقاعد الانتخابية خلال انتخابات العام الماضي، اهتمام المحللين عبر وسائل الاعلام الدولية، خصوصا مع ازدياد تحذيرات الأمم المتحدة شدة من خطورة استمرار الانغلاق السياسي الحالي خلال المرحلة القادمة، على مستقبل العراق وقدرة البلاد على مواجهة الازمات التي باتت تهدده اقتصاديا وامنيا، ومنها التغير المناخي، ارتفاع الأسعار، والتحركات التي يمارسها تنظيم داعش الإرهابي، بحسب ما بينت المطلع في وقت سابق.

قرار الصدر والذي اتى بشكل "مفاجئ" بحسب ما بينت رويترز في تحليل سياسي أوردته في الرابع عشر من الشهر الحالي، بات "يهدد مستقبل وامن البلاد" على المدى القريب، على حد وصفها، مشيرة الى تصريحات من ساسة عراقيين ضمن الاطار التنسيقي، يحذرون فيه من وجود "هجوم مباغت" سياسي للصدر، في حال استمرارهم بتشكيل الحكومة القادمة دون مشاركة التيار الصدري. 

الاستقالات الجماعية التي قدمها أعضاء التيار الصدري في البرلمان العراقي، مررت قانونيا وأصبحت "نهائية" بحسب وصف مجلس الاطلنطي في تقريره المنشور بتاريخ الرابع عشر من الشهر الحالي، موضحة، ان القانون العراقي والنظام الداخلي لعمل البرلمان، لا يتطلب إعادة الانتخابات في حال انسحاب الكتلة السياسية الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، بل يتم استبدال أعضائها بالخاسرين في ذات المناطق الانتخابية، ممن حصلوا على ثاني مركز بأكبر معدل للاصوات. 

الأسباب التي دفعت زعيم التيار الصدري للانسحاب من الدورة البرلمانية الحالية، تباينت بين فشل الصدر في تمرير حكومة الغالبية السياسية بعد مواجهة سياسية مع أحزاب الاطار التنسيقي والقوى السياسية المتحالفة معها، و"عدم جدية" الأحزاب الشريكة للتيار الصدري في مساعيها لتحقيق حكومة غالبية سياسية، قبل ان تنتهي كليا بعد قرارات المحكمة الاتحادية التي قالت خلالها، ان تشكيل الحكومة المقبلة وتمرير منصب رئيسي الجمهورية والوزراء، يتطلب تحقيق موافقة لثلثي أعضاء البرلمان، بدلا من اغلبية المقاعد، والتي كانت استراتيجية الصدر تعتمد عليها. 

 

ضربات الاطار وتباين المصالح السياسية.. الكشف عن أسباب انسحاب التيار الصدري

مجلس الاطلنطي عزى في تقريره أسباب انسحاب التيار الصدري، الى "ضربات الاطار" التي وجهها لمساعي التيار الصدري وشركائه السياسيين لتحقيق حكومة الغالبية السياسية، على حد وصفه، مبينا، ان التيار الصدري ورغم حصوله على "غالبية مريحة" من خلال التحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، والتحالفين السنيين في عزم وتقدم، لم يتمكن من تامين ثلثي عدد مقاعد البرلمان المطلوبة لتمرير حكومة الغالبية السياسية. 

وتابعت "على الرغم من كشف الصدر لنواياه منذ الفوز بالانتخابات السابقة، وتاكيد نيته عزل الاطار التنسيقي عن العملية السياسية من خلال تشكيل حكومة الغالبية السياسية، الا ان العديد من العوامل تضافرت لمنع الصدر من تحقيق تلك المساعي"، موضحة، ان أولى تلك العوامل ظهرت من خلال الجهود التي قام بها الاطار التنسيقي لعرقلة مساعي الصدر، ومنها الغاء ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، بعد الكشف عن تعرضه للتحقيق بقضايا فساد سابقة، على حد وصفها، قبل ان تكون "الضربة الأخيرة" موجهة من قبل المحكمة الاتحادية وقرارها حول عدد المقاعد المطلوبة لتمرير الحكومة المقبلة. 

المجلس قال أيضا ان الصدر "بالغ في تقدير حلفائه" في إشارة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني والتحالف السني، مبينة "ان هذه الأحزاب والتحالفات السياسية لم تشارك الصدر تطلعاته لتحقيق حكومة غالبية سياسية، بل تماشت معه لتحقيق مكتسبات سياسية مريحة على حسابه"، بحسب وصفها، مشيرة الى تقديم الحزب الديمقراطي الكردستاني لمرشحه هوشيار زيباري، كاحد الضربات العكسية التي وجهت من الديمقراطي الى الصدر رغم التحالف السياسي بين الطرفين. 

تقرير المجلس اكد ان انهيار مشروع "انقاذ وطن" السياسي الذي اطلقه الصدر، قاد الى اختياره الانسحاب من العملية السياسية الحالية كليا، الامر الذي فسرته أيضا على انه قد يكون "تكتيك سياسي أخير" يلجا اليه الصدر للعب ورقة الغالبية السياسية، بعد الياس من تحققها من خلال مجلس النواب والتحالفات السياسية الحالية، امر اوضحته بشكل مفصل وكالة رويترز للانباء خلال تحليلها السياسي. 

 

قلق من "مباغتة سياسية".. الإطار التنسيقي لن يشكل الحكومة المقبلة دون مشاركة الصدر

رويترز بدورها أوضحت ان الصدر يحاول تعطيل تشكيل الحكومة العراقية على يد الاطار التنسيقي وباقي الأحزاب السياسية المتحالفة معه، بعد فشل محاولته الأخيرة لابقاء حكومة الكاظمي بصيغة تصريف اعمال للفترة المقبلة حتى اجبار الاطار على الموافقة على شروطه السياسية، مسعى قالت ان الصدر يحاول تحقيقه من خلال علمه المسبق ان الأحزاب المتبقية في السلطة لن تتمكن من تمرير حكومة فاعلة مقبلة دون مشاركة تياره. 

الوكالة الدولية بينت ان الاطار التنسيقي والأحزاب المتحالفة معه باتت "حذرة جدا" في التعامل مع العملية السياسية حاليا بعد انسحاب الصدر الذي اكدت نقلا عن مسؤولين داخل الاطار انه اتى "بشكل مفاجئ وغير متوقع"، مشيرة الى ان الاطار وفي محاولة للتوصل الى نتيجة حول مستقبل العملية السياسية والبلاد، اجتمع الاثنين الماضي، وفشل في التوصل الى قرار نهائي حول الخطوات المقبلة. 

قال احمد الكناني، احد قادة الاطار التنسيقي، انه يأتي "بسبب مباغتة الصدر للاطار بقرار الانسحاب المفاجئ"، بحسب تصريح قدمه لرويترز، متابعا "نتوقع ان سيناريو سيء جدا سيكون هو النتيجة في حال توجه الاطار التنسيقي نحو تشكيل الحكومة المقبلة دون مشاركة الصدريين"، قبل ان يضيف "يجب علينا ان نقرا وبحذر شديد التطورات السياسية الأخيرة قبل اتخاذ قرار بالخطوة المقبلة، كون تشكيل حكومة جديدة دون مشاركة التيار الصدري تعد مخاطرة كبيرة، ولا يمكن لنا ان نتحمل ان نتعرض لهجوم مباغت" على حد وصفه.

 

التعطل السياسي سيستمر.. هذه هي سيناريوهات المرحلة المقبلة

مجلس الاطلنطي وخلال تقريره، اكد ان المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الصراع السياسي على الحال الحالي، مبينا، ان انسحاب الصدريين من العملية السياسية سيترك فراغ كبير في العملية السياسية "لا يمكن معه الاستمرار بتشكيل الحكومة المقبلة"، مشددة على ضرورة ان يكون الاطار التنسيقي والأحزاب المتحالفة معه "حذرة جدا في تعاطيها مع المرحلة القادمة والتصرف بشكل حكيم سياسيا لملئ الفراغ الذي خلفه انسحاب الصدر". 

توقعات المجلس اشارت الى ان الاطار التنسيقي قد يتجه نحو تقديم عرض للتيار الصدري للحصول على مناصب سياسية داخل الحكومة التي سيامل بتشكيلها، خوفا من التعرض لذات النقد الذي وجه للصدر حول "اقصاء" الشركاء السياسيين، قبل ان تبين، ان الصدر سيرفض هذا العرض بشكل متوقع، نتيجة لعدم توافقه مع حجم التيار الصدري الانتخابي قبل الاستقالة، واستمرار الصدر بالتحكم بالتلويح بالتحرك الجماهيري ضد الحكومة التي قد يشكلها الاطار واحزابه. 

التوقع الاخر تضمن ان يحاول الاطار التنسيقي وبعد رفض الصدر القبول بالمناصب الوزارية بدلا عن انسحابه، تقديم مقترح للصدر للقبول باشغال تلك المناصب بشخصيات مستقلة يقوم زعيم التيار الصدري باختيارهم شخصيا، مبينة، ان الصدر وفي حال رفضه لهذا العرض الاخر، فان الاطار لن يكون امامه خيار اخر، سوى الاستمرار بالتعطل السياسي الحالي، دون وجود أي امل بتشكيل حكومة مقبلة. 

توقعات عكستها رويترز من خلال تصريحات أوردتها لاحد المسؤولين في التيار الصدري ممن رفضوا الكشف عن هويتهم، حيث اكد خلالها "نحن الان خارج المشهد السياسي، لننتظر ونرى كيف ستشكل الأحزاب الأخرى حكومة قادرة على الوقوف على اقدامها دون مشاركة من التيار"، هذه التصريحات وافقتها أخرى صدرت عن مدير المركز العراقي للفكر السياسي احسان الشمري، قال خلالها "ان أي حكومة دون مشاركة التيار الصدري، ستكون حكومة ميتة عند الولادة، اتباع الصدر لن يرضوا ان يروا زعيمهم مكسورا او معزولا سياسيا من قبل أحزاب مدعومة إيرانيا"، على حد تعبيره. 

رفض الصدر للعرضين المتوقع ان يتقدم بهما الاطار التنسيقي، سيؤدي بحسب المجلس الاطلنطي الى دخول العراق فيما وصفته بــ "انسداد سياسي جديد" قد يستمر بشكل اشد من الحالي، امر أكدته رويترز التي وصفت الوضع بــ "تعطل سياسي"، حيث أشار المجلس الى ان المقترحات التي يتم تداولها حول إعادة الانتخابات في حال الفشل في التوصل الى اتفاق يرضي جميع الأطراف لتشكيل الحكومة المقبلة، هو اقتراح غير واقعي ولا يمكن تحقيقه، نتيجة لطبيعة النظام الانتخابي في العراق، والمقسم للدوائر الانتخابية على أساس مناطقي.

المجلس قال ان الحل الوحيد الأخير امام الأحزاب السياسية في العراق هو العودة الى دستور عام 2005 والتعديل عليه من جديد، ثم عرضه للتصويت، امر سيطيل من امد الصراع السياسي بشكل اكبر ويؤدي الى مشاكل سياسية أخرى، قبل ان يؤكد أيضا انه الحل الوحيد للخروج من ازمة الانغلاق السياسي الحالي بشكل نهائي، ومنع تكرارها مستقبلا.