أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-10-09 23:41 220 0

شكل السلطة الجديدة: ما هي فرص تشكيل حكومة اغلبية سياسية؟

تستمر وسائل الاعلام والمؤسسات السياسية المتخصصة بمتابعة الشأن العراقي، بالحديث عن النتائج التي ستؤدي اليها النظم الانتخابية الجديدة التي وضعت ضمن قانون الانتخابات المحدث، بالإضافة الى المراقبة الأممية على عملية الاقتراع ودخول ما وصف بــ "الاعبين الجدد" ضمن الحسابات الانتخابية من بين صفوف المرشحين المستقلين، لتاتي اخر تلك التوقعات بحديث عن إمكانية إقامة حكومة غالبية سياسية جديدة، تستبدل نظام المحاصصة المعمول به حتى الان.

مجلة وار اون ذا روكس نشرت في السابع من أكتوبر الحالي، تحليلا، توقعت خلاله ان يؤدي التغيير في "البيئة السياسية" الحالية والتي ستنتج عن الانتخابات، الى توجه سياسي نحو نوع جديد من الحكومة، تكون فيه الاتفاقيات المشكلة لها لا تعتمد فقط على نتائج صناديق الاقتراع، انما على توجه البرلمانيين المستقلين، خصوصا مع وجود انقسامات سياسية بين البيوت المكونة لنظام المحاصصة، الشيعية، السنية والكردية.

المجلة بينت، ان الديمقراطية العراقية ما تزال الأكثر حظوظا بالنجاح في المنطقة، حيث ما يزال العراق "يمارس انتقالا سلميا وسلسلا للسلطة بين الجهات السياسية عبر صناديق الاقتراع، امر يبدوا ان العراق هو الدولة الوحيدة في المنطقة التي تنجح بتطبيقه مع انهيار النظم الديمقراطية في كل من لبنان وتونس"، على حد تعبير المجلة.

هذا الانتقال السلمي ووجود بيئة سياسية جديدة، ستؤدي حسب المجلة الى الدفع نحو خلق نظام حكومي جديد يبتعد على الغالب عن المحاصصة المبنية على أسس التقسيم المذهبي والعرقي للمكونات، ويتجه نحو التوافقات السياسية بين الأحزاب مختلفة الخلفيات المناطقية، العرقية، والدينية، مما يشير الى امل بتحقيق تغيير إيجابي في جهود مكافحة الفساد وإقامة الإصلاحات السياسية المناسبة على الوضع العام العراقي.

 

تراجع المد المذهبي والعرقي.. بيوت سياسية تنشق وأخرى تتوحد

وبينت المجلة خلال تحليلها، ان الخطاب المذهبي والعرقي الذي كان يستخدم حتى الانتخابات الماضية لتحشيد الجماهير نحو انتخاب أحزاب ممثلة لطائفة او عرق دون اخر، تراجعت بشكل كبير عن السابق، الامر الذي تسبب بشقاقات داخل البيوت السياسية المكونة لنظام المحاصصة نفسها، على حد تعبير المجلة.

وتابعت "التوتر العرقي والمذهبي بين المكونات العراقية شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية، وعلى الرغم من ذلك، بقي النظام السياسي محافظا على جموده في تمثيل المحاصصة العرقية والدينية، والذي خلق عام 2005 واستمر حتى اليوم، لكن المعطيات الأخيرة تشير الى تراجع تاثير المحاصصة على تشكيل الحكومة، بالرغم من استمرار حضوره في تشكيل التحالفات السياسية".

وأضافت "توسعت بشكل كبير المحادثات السياسية خلال الفترة الأخيرة، فلا يكاد يوجد ممثل سياسي او وزير سابق او صاحب منصب دون خطاب مختلف عن الاخر على الرغم من تشابه الخلفيات العرقية والدينية، انتشار مراكز الحوار السياسي وانخراط الشباب بشكل اكبر وتاثير الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ساهم أخيرا بإنتاج وعي كافي لدى النخبة السياسية، يجعلها تدرك بان الاستمرار بنظام المحاصصة سيؤدي في النهاية الى خسارتها السلطة والنظام، ما لم تتخذ ما يلزم لتغيير الصيغة الحالية لتشكيل السلطة وتقاسمها".

وأوضحت المجلة، ان القانون الانتخابي الجديد ساهم بشكل كبير في تغيير المعادلة التي تخلق البيئة السياسية المعتادة المساعدة على خلق نظام المحاصصة، فحسب القانون الجديد، سيكون هنالك اربع فائزين باعلى الأصوات لكل دائرة انتخابية، شرط وجود امراة بين الأربعة لتحقيق كوتا النساء، الامر الذي أدى الى "تراجع دور اطار العمل السياسي السابق الخالق للمحاصصة الطائفية العرقية، من خلال تقديم مرشحين يتم اختيارهم بشكل مباشر من المقترعين، وليس من قبل قادة الكتل".

وأشارت "الى ان هذا النظام سيجعل من هؤلاء الممثلين "اكثر حرية في ممارسة عملهم السياسي ضمن البرلمان وجهود تشكيل الحكومة"،  موردة انقسام البيوت السياسية الممثلة للكتل العرقية والمذهبية على نفسها كمثال مباشر على تراجع دور المحاصصة خلال الانتخابات الحالية وما ستقدمه من نتائج.

وتابعت "الانتخابات الحالية شهدت تعاظم نمطين جديدين في تشكيل السلطة، الأول، تراجع المد القديم الممثل للكتل المذهبية والعرقية، والذي ساهم بتقليل التوتر بين الكتل السياسية المختلفة الخلفيات، والثاني هو ظهور اكبر للمرشحين المستقلين وما سيمثلوه من أسلوب لعب جديد على الساحة السياسية المحلية".

وأضافت "تمكن البيت الشيعي الى حد ما من إعادة تشذيب نفسه الى شكل اكثر وحدة عن الانتخابات السابقة، مع دخول الانتخابات بثلاث كتل موحدة بدلا عن الخمس كتل خلال انتخابات عام 2018، حيث ستحرص هذه الكتل على الحصول على اكبر عدد من النواب المستقلين بعد الانتخابات في محاولة لتشكيل غالبية سياسية، ستكون في النهاية ذات شكل تحالف مع أحزاب ذات خلفيات عرقية ومذهبية أخرى".

وتابعت "العامل الأساسي في ذلك هو الخلافات في البيت السياسي السني الذي شهد انشقاقا بين الممثلين المائلين نحو محور تركيا وقطر، واخر يميل نحو محور السعودية ومجلس التعاون الخليجي، حيث سيمثل هذا الانقسام فرصة لاجتذاب الكتل المنقسمة الى كتل سياسية أخرى، مما يمنحها صبغة متعددة الأعراق والتمثيل الديني"، على حد تعبير المجلة.

اما بشان البيت السياسي الكردي، فقد اكدت المجلة "ان الخلافات بين حكم العوائل الغالب على طبيعة السياسة داخل إقليم كردستان العراق قد ظهرت شاخصة خلال السنوات الماضية، مع زيادة التوتر بين لاهور وبافل طالباني والخلافات اللاحقة مع مسعود برزاني، الامر الذي سيؤدي الى خسارة مقاعد لاحزاب أخرى ممثلة للكتل التركمانية وحتى العربية داخل الإقليم والمناطق المتنازع عليها"، مشيرة الى تشابه السيناريو السابق في اضطرار الأحزاب السياسية الى تشكيل كتل عابرة للتمثيل العرقي والديني بغية الحصول على مقاعد كافية لتشكيل الحكومة المقبلة.

 

تشكيل الحكومة قد يتطلب اشهر.. حملة انتخابية جديدة ستلحق الانتخابات الحالية

وشددت المجلة على وجود ما وصفته بــ "حملة انتخابية جديدة ستظهر بعد نهاية عملية الاقتراع وإعلان نتائج الانتخابات العراقية"، تقودها الأحزاب السياسية الفائزة في محاولة منها للحصول على اكبر قدر ممكن من الأعضاء البرلمانيين المستقلين، بغية ضمهم الى صفوفها في اطار السعي للحصول على حكومة غالبية سياسية، مع "تراجع إمكانية إقامة حكومة محاصصة مرة أخرى بشكل كبير".

هؤلاء المستقلين بحسب المجلة "ستكون لهم مطالبهم واجندتهم السياسية الخاصة، بالإضافة الى خلفياتهم العرقية والدينية المختلفة، الامر الذي سيجعل من الكتل الساعية للحصول على دعمهم، تتخذ شكلا وطنيا اكثر من التمثيل العرقي والديني السابق، الامر الذي سيؤدي الى اضمحلال نظام المحاصصة الحالي بشكل كبير".

هذه الحملة الانتخابية بحسب وصف المجلة، ستتطلب عمل لوبيات سياسية على مدة "طويلة قد تصل الى اشهر اذا ما ارادت اقناع عدد كاف من المستقلين لدعم تشكيلها الحكومة، على الرغم من وجود تحالفات مسبقة بين الكتل الممثلة للاعراق والمذاهب ذاتها، ومع أخرى تخالفها".

وأضافت "خلافات أخرى ستؤخر من الحصول على غالبية سياسية ممكنة خلال الفترة القريبة لاعلان نتائج الانتخابات، خصوصا مع وجود توجه مسعود برزاني بالحصول على منصب رئيس الجمهورية لحزبه، الامر الذي يبدوا صعبا لغياب شخصيات قادرة على تقديم صيغة وطنية، خصوصا مع كون الشخصيتين الرئيسيتين عن حزب مسعود برزاني وهما فؤاد حسين وهوشيار زيباري، من الشخصيات التي كانت داعمة وبشكل واضح لمساعي الانفصال عن العراق خلال استفتاء عام 2017"، مشيرة الى إمكانية توجه بعض الأحزاب الكردية للتحالف مع المستقلين والكتل السياسية الممثلة للبيوت الأخرى في سبيل الحصول على منصب رئيس الجمهورية لاي من الحزبين الرئيسيين الكرديين.

 

حكومة الغالبية.. تقسيم من نوع جديد قد يترك الكاظمي خارج المعادلة

توقعت المجلة، ان يكون التقسيم الجديد للسلطة حسب الغالبية السياسية مكونا من اثنان من الكتل الشيعية الكبيرة، واحدة من الكتل السنية، وبعض النواب الاكراد المتحالفين مع هذه الكتلة، حيث ستعمل هذه الكتلة الجديدة ذات الغالبية الشيعية على تشكيل حكومة "وطنية"، قد لا يكون لرئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي "مكانا فيها"، على حد تعبير ها.  

وتابعت "تشكيل حكومة الغالبية سيؤدي الى اختيار رئيس وزراء غير منتمي الى أي جهة او حزب سياسي حالي لضمان تساوي المشاركة السياسية ضمن الكتلة الواحدة ذات الغالبية، مع اشتراط ان يحظى رئيس الوزراء المقبل، بقبول كلا واشنطن وطهران، بالإضافة الى المؤسسة الدينية الشيعية والأحزاب السنية والكردية التي لم تدخل ضمن تحالف الكتلة الأكبر في حال تشكيلها".

واختتمت المجلة تحليلها بالتأكيد على ان شكل الحكومة التي قد تنتج عن غالبية سياسية برلمانية ما يزال "غير واضح"، متوقعة ان تستمر المباحثات السياسية لتشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء "حتى عام 2022 المقبل"، مشددة على انه "وبالرغم من التوقعات باستمرار المباحثات لوقت طويل، الا ان الامل بإقامة حكومة اصلاح هو اقوى من أي وقت مضى، خصوصا وان أي محاولة لابقاء الوضع السياسي على ما هو عليه والحفاظ على بيادق العلمية السياسية على ذات المنوال، سيؤدي الى انهيار أرضية الشطرنج التي تحت تلك البيادق"، على حد وصفها.

 

التدخلات من واشنطن وطهران قد تعطل تشكيل حكومة غالبية سياسية

قدم مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، وفي اطار تحليل سياسي نشره في الرابع من أكتوبر الحالي، نظرة مختلفة الى ما ستنتجه الانتخابات من شكل حكومة سياسية، متوقعا، ان "تؤدي الانتخابات الى مزيد من الحالي"، في إشارة الى استمرار التخبط السياسي في إدارة البلاد وضعف التوجه نحو إقامة سياسة إصلاحية ناجعة، على حد تعبير المجلس.

حيث أوضح المجلس، ان "تمسك الأحزاب المكونة للكتل السياسية الممثلة للاعراق والمذاهب بنظام المحاصصة، وما سيؤديه الى اضطرارها بالقبول برئيس وزراء توافقي يحظى بقبل كلا من طهران وواشنطن بفعل تاثير الجانبين، سيؤدي الى اضعاف قدرة رئيس الوزراء المقبل وحكومته على تطبيق أي إصلاحات سياسية حقيقية، مع تركيزه على الحفاظ على التوازن الهش في القوى السياسية بين الأحزاب العرقية والمذهبية"، على حد تعبيره.

المجلس اكد أيضا، ان الأساس الوحيد الذي يمكن ان يؤدي الى نتائج إيجابية للانتخابات هو "قبول الأحزاب السياسية بتغيير اساليبها الحالية وابتعادها عن التمسك بنظام المحاصصة، الذي قدم فوائد كبيرة لبعض الأحزاب والكتل الكبيرة، وادى الى اضعاف جهود إقامة حكومة قادرة على تحقيق اصلاح حقيقي داخل البلاد".

 

الفساد برعاية السياسة.. نظام المحاصصة سيبقي العراق ضعيفا

بينت وكالة بريس إنترناشيونال الدولية في تقرير نشرته في الثامن من الشهر الحالي، التاثيرات السلبية التي سيقود اليها الالتزام بنظام المحاصصة الحالي مرة أخرى خلال تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدة، ان "إقامة حكومة محاصصة توافقية بين الأحزاب الشيعية، السنية والكردية، سيؤدي الى توجه نحو الأحزاب نحو الحصول على اكبر قدر ممكن من المناصب التنفيذية التي توفر الأموال والوظائف، مما سيعطل أي جهود حقيقية للإصلاح الفعلي".

وأضافت "دخول أحزاب وممثلي وكذلك رجع الصدى السياسي عن تظاهرات تشرين الى حسابات العملية السياسية الحالية، جعل من النظرة العامة لنظام المحاصصة، تتمحور حول كونه نظاما يجبر الأحزاب السياسية على الرجوع الى القيادات غير السياسية الممثلة لتلك الكتل العرقية والدينية في أي حديث حول الإصلاح، الامر الذي يجعل من تطبيقه شبه مستحيل"، مضيفة "اكبر ما يتسبب به هذا النظام من سلبيات، هو التضخم الكبير في الجهات المسؤولة وعدم وجود خطة موحدة للإصلاح او لمعالجة الازمات العديدة التي يواجهها العراق اليوم، ومن اشكاله، عدم قدرة الوزراء والمسؤولين على اتخاذ أي قرارات حقيقية داخل مؤسساتهم المسؤولين عنها، نتيجة لتبعية تلك المؤسسات لجهات حزبية من خلال مناصب الدرجات الخاصة، مما سيبقي الأوضاع الحالية على ما هي عليه في حال مرور هذا السيناريو".

وتوقعت الوكالة غياب تشكيل أي جبهة معارضة حقيقية داخل الحكومة والبرلمان العراقي في حال اعتماد النخب السياسية على نظام المحاصصة مرة أخرى في تشكيل الحكومة، مبينة السبب "في تخوف أي حزب او شخصية سياسية في التوجه نحو المعارضة، لما يعنيه ذلك من فقدان حصتها من فطيرة أموال البترول والامتيازات المالية والسياسية التي ستحصل عليها، في حال قبولها بالدخول كجزء سياسي مكون لنظام المحاصصة".

واختتمت الوكالة تحليلها بالتشديد على ان السبيل الوحيد لانجاح العملية السياسية الحالية وانقاذها من مصير سلبي، هو إقامة حكومة غالبية سياسية وإلغاء نظام المحاصصة بشكل كلي، بغية "منح المسؤولين الصلاحية والقدرة الكافية على تحقيق الإصلاح واطلاق يد الحكومة في تطبيق الإجراءات الضرورية لذلك، بالإضافة الى وضع شكل واضح للسياسة في العراق يكون فيه وجود للمعارضة التي ستزيد من ثقة العامة في العملية السياسية، ونتائجها".