أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-10-05 20:35 1238 0

ستة جيوشٍ تعمل لإيران من بينها الحشد الشعبي.. تصريحات غلام علي تثير الإحراج لبعضٍ والفخر لآخر

صرّح قائد فرقة المختار في الحرس الثوري ونائب هيئة الأركان في الجيش الإيراني غلام علي رشيد تصريحاً مثيراً للجدل يوم 25 أيلول/سبتمبر،، وأثار الكثير من التشنجات بين موافق ومخالف وفق التقسيمة المعتادة، جهة الموالين وجهة الوطنيين، أي بين الذين يوالون من هو خارج وطنهم والذين لا ينتمون لطرف خارجي فيؤمنون بسيادة دولهم.

قال المسؤول الإيراني أنّ هنالك ستة جيوش تعمل لإيران خارج إيران، وقد ذكرها جميعاً وهي: الحشد الشعبي بالعراق، حزب الله في لبنان، حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، لواء أنصار الله الحوثي في اليمن، جيش النظام السوري أو ما يسمى بمليشيات بشار، وتؤمّن هذه الجيوشُ الشرقَ الأوسطَ كله بالطول والعرض.

وقد أذاعتْ هذا التصريحَ وكالةُ مهر الإيرانية، لكنها حذفته لاحقاً نتيجة الإحراج الذي سبّبته لحركتي حماس والجهاد الإسلامي كما يقدّر متابعون، مما جعل حركة الجهاد تضطر للرد بتصريحٍ خجولٍ بقولها أنّ العلاقات بينها وبين إيران أساسها القضية الفلسطينية ضد الصهيونية ولا تتعداها لغير ذلك، أما حركة حماس فلاذت بالصمت، ولم ترد تأجيج الموقف، وهي معروف عنها إخوانية سنية وليست شيعية كما هو حال إيران، وهذا يستدعي بديهياً، كما يتمنى قياديون بحماس حسب محللين، النظر إلى العلاقة بين الطرفين على أنّها علاقة مصلحة مشتركة ونقاط التقاء وليست علاقة موالاة عقائدية، لكن تصريح غلام علي رشيد يذهب إلى أبعد وأعمق من ذلك خطورة فيصف الجيوش هاته بأنّها تدين عقائدياً لإيران وتعمل لمصلحتها كما تقول وكالة مهر نيوز مما يعني أنّه حتى السكوت لا يزيل الحرج.

وقد ابتدئ اللواء تصريحه بأنّ قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قبل مقتله بالغارة الأمريكية ببغداد، بثلاثة أشهر، قد أخبره أنّ هنالك ستة جيوش تعمل لصالح إيران، ويتابع غلام رشيد، بأنّ اللواء قاسم سليماني هو من أنشأ هذه الجيوش، ويضيف رشيد “إنّه في حال أراد العدو استهداف نظام إيران، فعليه أن يواجه هذه الجيوش أولاً”، مما يعني أنّها حائط صدّ أمام إيران تجاه أي معركة محتملة لها مع أي طرفٍ آخر وتحديداً الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية.

 

تصعيدٌ إعلامي لتكريس الأمر الواقع

 

يذهب محللون إلى أنّ ما قد صرّح به اللواء رشيد لا يعدو كونه لعبة إعلامية، فليس هو الأول من نوعه، هذا وقد سبق لمسؤول إيراني آخر أن صرّح في آذار/مارس 2015 بأنّ إيران إمبراطورية وعاصمتها بغداد وهو يريد التذكير بالإمبراطورية الساسانية حينما احتلت بلاد الرافدين واتخذت من المدائن عاصمة لها، وقد أثار تصريح مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي الكثير من ردود الفعل المختلفة بالشدة، وأثار لغطا كثيراً وفتها.

يقول الكاتب ساطع راجي وهو بصدد تقييم التصريحات الأخيرة لغلام رشيد "لا يوجد جديد في تصريح اللواء غلام علي رشيد" مضيفاً أنّ "جميع القوى التي أشار اليها في تصريحه ترتبط عقائدياً بإيران، وتتجاوز مفهوم الحدود الوطنية إلى الولاء الديني، وهذه القوى التي اعتبرها رشيد "جيوش" سبق أن صرح قادتها بتابعيتهم لإيران"، فقد صرّح حزب الله سابقاً بولائه لإيران مفتخراً بذلك، كما أنّ صور سليماني والخامنئي تملئ الأعمدة والأرصفة في عموم مدن العراق. إنّ هكذا تصريحات وفقا للكاتب نتيجة طبيعية للولاء خارج الحدود الوطنية وعدم الاعتراف بها، فالولائيون يداعون بأمة إسلامية لا وطنية، وأنّ الوطن هو الدين لا الأرض كما هو معروف.
ويرى الكاتب راجي أنّ ذلك معتاد من الطرفين، اعتماد سياسة المناورة الإعلامية لكون المواجهة على الأرض بعيدة، فيقول "ما يحدث إعلامياً، هو أنّ السياسة لا تحسم شيئاً منذ سنوات في المنطقة، والحروب الحاسمة أيضاً مستبعدة، لذلك تركز الأطراف المتصارعة على الاستفزاز الإعلامي طويل الأمد، فهناك من يلقي بتصريحات مستفزة من وقت إلى آخر، وفي المقابل طرف يصطنع الغضب والدهشة في كل مرّةِ، هذا هو الحال منذ عقود، نحن شعوب في حالة تسخين دائم".

وإلى ذلك يذهب الناشط والمدوّن حاتم عبد الهادي قائلاً أنّ هذا التصريح "ينسجم مع عقلية النظام الحاكم في إيران" مؤكداً "وهو لا يعدو كونه مجرد تصريح للاستهلاك المحلي" معللا إياه أنه جاء "لتبرير الانخراط الإيرانى في الشأن الخارجي" ويؤكد بنحو خاص بالقول "طبعاً هو تصريح لا أهمية له عند العراقيين الذين يعانون من تغوّل الميليشيات الولائية التي لا تخفي خضوعها للقرار الإيرانى في النهاية"، فإذا كانت حركتا حماس والجهاد قد واجهتا الإحراج، فحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي لا يخفيان ولائهما حتى ننتظر منهما الإحراج، بل هو مدعاة للفخر كما يعبّر الطرفُ الولائي عبر منصّاته الإعلامية.

 

حشدٌ شعبي أم ولائي؟

 

منذ بداية تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 ومن ثم تحوّله إلى هيئة رسمية عام 2016 هنالك صراع ٌحادٌّ بين طرفين، طرف الأغلبية الموالية لإيران وطرف الأقلية الموالية لمرجعية السيستاني التي لا تعتقد بولاية الفقيه العامة المؤمنة بها مرجعية علي خامنئي، وتصريح علي غلام الأخير قد جاء بعد أيامٍ قليلةٍ من إعلان "حشد العتبات" انفصاله الرسمي عن هيئة الحشد بعدما شعر بالملل من المماطلة على القيادة مع الطرف الولائي، مما عرّض شرعية هذا الطرف للاهتزاز، ولعلّ تصريحات رشيد جاءت لتلئم الجرح وتعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، الا وهو التبعية لإيران رغماً عن المنشقين، لكن ما يثير حساسية الأمر أكثر أنّ الحشد الشعبي بالعراق هو من دون بقية الجيوش معترف به رسمياً داخل الدولة وخارجها، ويرى متابعون أنّ مثل تلك التصريحات تتجاوز السيادة العراقية بشكل حاد، وتكرّس وضعية الدفاع عن شؤون إيران رغما عن العراق.

إلى مثل هذا يرى الناشط حاتم عبد الهادي في تصريحه الذي خصّ به المطلع "غلام علي بهذا التصريح لا يفضح سراً لكنّه يكشف عن قلق ومخاوف جدية يعيشها النظام الإيراني خصوصاً بعد الاتفاق على انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية العام الحالي وتفرغها لمشاغلة إيران على نحو مختلف قد يكون خارج نطاق تكهنات صانع القرار الإيراني".
كما يبين "تاريخياً، هنالك ميليشيات عراقية تأسست في ايران وأخرى شكلتها إيران أو دعمتها بعد عام 2003 لمشاغلة أمريكا داخل العراق وخارجه" موضحاً "إنّ الحروب بالوكالة استراتيجية ملائمة لإيران المحاصرة طالما أنّها تشعر بكونها مستهدفة. وشجعها على ذلك عدم استقرار الدول التي قررت أمريكا تصفية الحساب معها بعد الفراغ من السوفييت". ويرى أنّ "لا أحد يستطيع نكران تدخل الأيادي الإيرانية في العراق وسوريا واليمن ولبنان" ويؤكد مرة أخرى "سياسة إيران واضحة بهذا الصدد لإيصال رسالة لخصومها بأنّها قادرة على تكبيدهم خسائر في أكثر من دولة من دول الشرق الأوسط" ويختم قائلاً "لكن لعبة الحرب بالنيابة مثلما يعرف الجميع يدفع ثمنها عادةً من يجعله سوء حظه أو سوء تدبيره ميداناً لها".