أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-28 16:42 338 0

جثثٌ مجهولة الهوية بفاجعة ابن الخطيب.. والتيار الصدري يعدها محاولة للإطاحة بسائرون

جثث مفحمة لم تعرف هوية اصحابها، هذا ما بدى عليه الوضع بعد فاجعة الحريق في مستشفى ابن الخطيب بالعاصمة بغداد حيث خلفت 82 شهيدا و110 مصابين، فيما لا يزال الحديث عن وجود جثث مجهولة الهوية في ثلاجات الطب العدلي لم يعرف اصحابها في وقت يراجع بعض المواطنين المستشفيات للبحث عن ذويهم الذين فقدوهم خلال الحادثة.

بعد سماع رقية 27 عاماً لصوت الانفجار ليلة السبت 24نيسان/ ابريل 2021، اتصلت بأخيها وابن خالتها سجاد، لتخبرهم أن مستشفى ابن الخطيب تقع اسيرة النيران.

سجاد احسان 25 سنة، يروي الحادث للمطلع ويقول "منذ 55 يوماً ترقد خالتي علية جواد في مستشفى ابن الخطيب، بسبب اصابتها بفيروس كورونا حيث لم تشفى منه بعد، ويرافقها ابنها وابنتها".

انفجارٌ وقع بذرائع مختلفة، يروي سجاد قائلاً "ابنة خالتي التي تسكن عند جسر ديالى هي التي اخبرتنا أن المستشفى تحترق، وحين ذهبنا الى المستشفى لم نجد خالتي وابنتها وابنها، وقيل لنا لقد تم نقلهم الى مستشفى الكندي، عاد ابن خالتي الاكبر من مستشفى الكندي بسيارة اسعاف تحمل ثلاث جثث متفحمة قيل انها تمثل جثث مفقودينا وحين كشفنا عنهم ثبت انهم ليسوا مفقودينا" مشيرا الى " اننا منذ ذلك الحين نبحث عن الجثث في المستشفيات ولكن من دون جدوى".

يؤكد احسان أن" وزارة الداخلية طلبت منا ان نقدم شكوى الى المحكمة، وهذا ما فعلناه، كما اننا لم نترك اي مستشفى حتى وبحثنا فيها ابتداءً من مستشفى الشيخ زايد والكندي وجسر ديالى وغيرها ولكن لاوجود للجثث الثلاث خالتي عديلة جواد وابنيها (صابرين وجواد)".

الانفجار الذي ادى لقتل قرابة 82 شخصاً بحسب احصائيات قدمتها مفوضية حقوق الانسان اضافة الى 110 جريح، حدث لاسبابٍ مختلفة ذكرها رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية قتيبة الجبوري قائلاً "أن الانفجار حدث اما بسبب مدفئة كهربائية، او بسبب ملامسة قناني الاوكسجين وتزييتها من قبل بعض المراجعين، والزيت والحرارة من شأنها ان تتسبب بتفجر هذه القناني".

الجبوري لا يُلقي اللوم على ادارة المستشفى وحسب، بل على كوادرها الامنية ايضاً ويقول "أن المستشفى متهالكة وقديمة، وهي تضم اكثر من 200 مصاب بكورونا، وهذا عدد يفوق طاقة المستشفى التحملية، أما في ردهة الطوارئ حيث يتواجد عدد كبير من قناني الاوكسجين فكان يتواجد قرابة الـ32 شخص، وحين حدث الانفجار توفي ضعف هذا العدد" مؤكداً "أن ادارة المستشفى لاتتحمل لوحدها هذا الاهمال امنية المستشفى مسؤولة عن عدد المتوفين لأنها تسمح لدخول عديد من المرافقين مع المرضى".

مسؤولية انفجار المستشفى يتوزع بين العديد من الجهات من ابرزهم مدير المستشفى وعدد من المنتسبين الذين تم ايقافهم عن العمل لحين اكمال التحقيق في القضية، ومن ثم وزير الصحة والبيئة العراقي حسن التميمي، فضلا عن محافظ بغداد محمد جابر العطا، ايقاف التميمي عن اداء مهامه، وجه اصابع الاتهام بدورها الى التيار الصدري الذي يُذكر أن وزير الصحة حسن التميمي تابع له.

ويقول المحلل السياسي عبد الله شلاش لـ"المطلع" أن " التميمي وقبل تسنمه منصب وزير الصحة مديراً عاماً لدائرة صحة الكرخ، وتؤكد مسيرته انه مدعوماً من قبل التيار الصدري وتحديداً كتلة سائرون، ورغم أنه نفى ذلك في أكثر من لقاءٍ تلفزيوني معه، إلا أن تأريخ وزارة الصحة العراقية بوزرائها المتتابعين يؤكد أن وزارة الصحة يتوالى عليها وزراء إما من حزب الدعوة او التيار الصدري، وتم تكليف التميمي بمهامه هذه لانه مقرب من الاخير".

بينما يتبرأ التيار الصدر علناً من التميمي ويقول مدير المكتب التنفيذي للتيار الصدري في بغداد ابراهيم الجابري لـ"المطلع" أن "ليس هنالك ما يُشير الى ان حسن التميمي تابع او مبارك او مؤيد من قبل التيار الصدري، او كتلة سائرون، التيار الصدري لا يدعم المقصرين او الفاسدين، وقد بينت ازمة كورونا أن وزارة الصحة تعاني الكثير من ملفات الفساد، ونحن لم يكن لدينا اي تعليق على الامر لان الوزير غير تابع لنا".

ويشير الجابري قائلاً "أن  ما يحصل اليوم من محاولة لتعليق فشل حكومي وفساد في المنظومة الصحية، على عاتق التيار الصدري او سائرون ما هو الا ضربة انتخابية من قبل اعداء التيار، ولا اعتقد انها ستؤثر بنا، لاننا ببساطة وفي الواقع اثبتنا اكثر من مرة اننا اقوى من هذا النوع من الهجمات".

وتؤكد مفوضية حقوق الانسان أن لانفجار قنية الاوكسجين في مستشفى ابن الخطيب العديد من الضحايا، ويقول عضو المفوضية علي التميمي لـ "المطلع" أن " الفساد المستشري في وزارة الصحة هو من تسبب بهذا الحادث الاليم، اليوم هنالك العديد من الضحايا مجهولي الهوية، وننتظر اليوم من الجهات المعنية ومن لجنة الصحة والبيئة في البرلمان الأمر بأجراء فحص DNAللكشف عن هوية القتلى، اما بالنسبة لعدد القتلى العام فقد تجاوز ال80 قتيلا حتى اللحظة واكثر من 110 جريح".

واشار إلى أن "في بلدن تُراعى فيها حقوق الانسان يتوجب أن يُتخذ القصاص العادل والعقاب الشديد بحق الجهات المعنية من دون استثناء اما بالنسبة لعقوبة الايقاف عن العمل فوحدها لاتكفي ابداً".

وبينما تعاني مستشفيات بغداد والمحافظات فضلا عن ابن الخطيب من انهيار متكامل في المنظومة الصحية تتبادل المؤسسات الحكومية بالقاء اللوم الواحدة على الاخرى، حيث تتهم وزارة الصحة بملفات فساد وتعامل مع شركات اجنبية فاسدة ومعروفة بالفساد الصحي منذ 2003 وحتى اليوم، بينما تتهم الصحة المالية بأنها لم تدعم الوزارة ولم تمنحها مخصصات مالية كافية من اجل معالجة العجز في المستشفيات، بدورها تتهم الكوادر الطبية والصحية الجهات المسؤولة عن ادارة وزارة الصحة بكونهم المتسببين الأوّل بنهيار هذه المنظومة.