أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-11-19 18:04 1600 0

تغييرات طفيفة في المعادلة السياسية .. ومبادرات لحل أزمة الانتخابات العراقية

لا تغيرات جذرية في نتائج الانتخابات على ضوء عمليات التدقيق التي انيطت للجنة القانونية المكلفة بمتابعة الطعون المقدمة من قبل الكتل السياسية الخاسرة التي تتجه للمزيد من التصعيد، فيما تتولى المبادرات والدعوات من الافرقاء السياسيين للبحث في إيجاد مخرج توافقي حيث لا خاسر أو رابح في المعادلة الانتخابية.

في ملعب المحكمة الاتحادية
ومع انتهاء المدة المحددة للجنة القضائية بتدقيق نتائج الطعون المقدمة من قبل القوى الخاسرة، قالت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق، إنّ هناك إمكانية لتغيّر نتائج الانتخابات البرلمانية، نتيجة لقرارات وتوصيات أصدرتها الهيئة القضائية نصت على إعادة تدقيق النتائج في محطات انتخابية جديدة.
ووفقاً للمتحدثة باسم المفوضية جمانة غلاي، رفعت المفوضية 1430 توصية بخصوص الطعون إلى الهيئة القضائية، فيما ردت الهيئة بدورها وأصدرت 1000 قرار، من بينها 6 توصيات بإعادة عدّ وفرز محطات وإلغاء نتائج، ناقضة فيها توصيات للمفوضية.
وبيّنت غلاي أنّ "التوصيات الست صدرت بموجبها قرارات راوحت بين عدّ وفرز 108 محطات، حيث اعتبر جزء من الأصوات فيها باطلاً، وأيضاً أُلغيَت نتائج محطات ومراكز لأسباب بموجب التوصيات هذه". ومن بين أسباب إلغاء نتائج محطات ومراكز انتخابية، تكرار بصمة الناخب ببرنامج تقاطع البصمات، فيما أُحيل المخالفون على المحاكم المختصة، وتؤكد غلاي أنّ المفوضية الآن بصدد "تطبيق القرارات الألف، وأن حسمها يتطلب وقتاً، وهو يسبق إعلان نتائج الانتخابات النهائية".
وأشارت إلى أنّ تطبيق قرارات الهيئة القضائية يسمح بحدوث تغيير في النتائج، بعد إلغاء نتائج محطات ومراكز انتخابية. لكن التغير يبقى غير جذري بما يكفي لإعادة ترتيب الأوراق الانتخابية لصالح الخاسرين، وفق ما يؤكد مراقبون. 
المحلل السياسي عباس الجبوري اشار الى ان الكتل السياسية الخاسرة بالانتخابات ما تزال حتى اللحظة تصر على العد والفرز اليدوي الشامل وهو مطلب نادى به محتجو الخضراء، لافتا الى ان المفوضية اوصدت الابواب بوجه هذا المطلب وركلت الكرة في ملعب المحكمة الاتحادية التي يخولها القانون اتخاذ مثل هكذا خطوات والبت بالامر ثم المصادقة على النتائج لحسم الجدل. واضاف ان الانظار تتجه صوب المفوضية على الرغم من ان الاعم الاغلب من الساسة والناس هم على يقين بأن نتائج العد والفرز اليدوي لبعض المحطات المشكوك بأمرها مطابقة للالكتروني.

تحذيرات وشكوك
وبينما تتجه الأمور لتقبل النتائج كما هي مع بعض التغييرات الطفيفة تتصاعد التحذيرات والشكوك داخل الوسط السياسي حول الانتخابات فقد حذرت كتلة النهج الوطني، مما وصفتها بطبخة دولية تعد للعراق بالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات. وجاء على لسان احد اعضاءها حسين العقابي الذي قال بإن الحديث عن تسوية سياسية وترقيع للأزمة غير واقعي، ولفت النظر الى أن هناك دولًا إقليمية وخارجية تعمل على خلَق فوضى بالعراق وجره الى وضع يخدم مصالحها وتوجهاتها هذا الامر الذي اكدته جهات سياسية اخرى. فلعل ما صرح به القيادي في ائتلاف دولة القانون حيدر اللامي عن وجود شخصيات سياسية فائزة بالانتخابات الحالية قد استعانت بالخارج من أجلِ الدخولِ بقوة في الانتخابات والحصول على المغانم. واكد وجود ما يثبت هذه التدخلات بالوثائق والبيانات.

مبادرة لتوحيد الصفوف
وفي أروقة الرئاسات الثلاث يدور الحديث عن "مبادرة تُطرح على القوى الوطنية بناءً على وثيقة تتضمن مبادئ أساسية لحل الأزمة الراهنة والانطلاق نحو الاستحقاقات الوطنية التي تنتظر البلد، بتشكيل حكومة فاعلة تحمي مصالح البلد وتستجيب للتحديات والاستحقاقات الوطنية".
وهذا ما تمخض عنه اجتماع الرئيس برهم صالح مع رئيسي الحكومة ومجلس القضاء الأعلى حيث أكد المجتمعون على "ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في البلد، وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، وتوحيد الصفوف والحوار والتلاقي، وحماية المسار الديمقراطي".
مبادرة الرئاسات تأتي عقب ساعات على طرح رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم مبادرة خلال كلمته بمنتدى دهوك قوبلت باعتراضات كثيرة، وتتضمن المبادرة ورقة تسوية إلى الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات، تقضي إلى حل الأزمة عبر إلغاء قانون الانتخابات الحالي، إلغاء مفوضية الانتخابات، إلغاء الأجهزة الإلكترونية والتعامل بالفرز اليدوي، انتخابات مبكرة بعد سنتين، اختيار رئيس وزراء توافقي، الحفاظ على الحشد الشعبي وعدم المساس به أو بقانونه، تشكيل مجلس استشاري سياسي يرسم القرار السياسي.
أول المعترضين على تلك الورقة، كان التيار الصدري حيث اعتبرها القيادي في التيار رياض المسعودي بأنها تذهب باتجاه تعطيل العملية السياسية، وبالتالي صعوبة تشكيل الحكومة. وأوضح أن "لا ضير من طرح المبادرات، لكن يجب أن تكون ضمن الأطر الدستورية وألا تكون معطلة لديمومة العملية السياسية، كما أن لا تكون ارضائية أو إقصائية، لأن كل ذلك سيتسبب بإرباك المشهد السياسي". وخلص المسعودي، إلى القول إن "أي ورقة تسوية هي نسف لكل الاستحقاقات الانتخابية"، مردفاً بالقول "نرفض مبدأ التسويات والتوافقات نحن مع مبدأ الفصل بين دعم العملية السياسية والتفاهمات التي تجري إزاء ذلك، وبين قضية الأطر الدستورية، فهناك فرق بين العمل السياسي وبين العمل الدستوري".
الحزب الديمقراطي الكردستاني أيد من جانبه رؤية الصدريين بالتأكيد على عدم المساس بالمسار الديمقراطي ورد هوشيار زيباري القيادي في الحزب بشكل صادم خلال منتدى دهوك حيث أكد أن "الانتخابات جرت بتوافق عراقي، ولا أحد يستطيع القول إنه لم يؤيد هذه الانتخابات والقيادات السياسية هي من أنشأت قانون الانتخابات وطالبت به، ونحن كنا من المعارضين لهذا القانون، وهم من طالبوا بمفوضية جديدة للانتخابات وقضاة وتصويت إلكتروني، في حين أن بريطانيا فيها التصويت يدوي". وأشار زيباري إلى أن نتيجة الانتخابات قد لا ترضي الجميع، لكن الانتخابات كانت سليمة ونظيفة بشهادة الجميع.

نحو حكومة الأغلبية 
وبالتزامن مع هذه المبادرات أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بانه يسعى الى تشكيل حكومة اغلبية وطنية او الذهاب نحو المعارضة. وقال الصدر في خطاب متلفز "نسعى لتشكيل حكومة أغلبية وطنية وكلمتنا اما حكومة اغلبية وطنية او سنذهب إلى المعارضة الوطنية". وذكر "الشعب يتطلع لإعلان نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة سريعاً ونحن مع تشكيل حكومة أغلبية وطنية او معارضة وطنية". ورد الصدر ممازحا على سؤال بشأن شكل رئيس الوزراء المقبل أوضح قائلا : "لا اعرف يجوز ابيض يجوز اسمر".
الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الخاسرة انتخابيا يبدو من جانبه ماض نحو التصعيد أكثر فأكثر فقد اثيرت عن نواياه بتدويل أزمة الاعراضات من خلال تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، ويقول عضو تحالف الفتح محمود الحياني انه "إذا بقيت النتائج على وضعها الحالي من دون معالجتها بالطرق القانونية، فهذا سوف يضطرنا إلى تقديم شكوى لدى مجلس الأمن". وتابع ، أن الشكوى الدولية سوف يتم الحاقها بأدلة واثباتات دامغة تؤيد موقفنا بأن الانتخابات قد شهدت خروقا واضحة حرفت من إرادة الناخب وتلاعبت بالنتائج.
وأشار الى إن "بعثة الأمم المتحدة في بغداد خرجت عن مهامها، فبعد أن كان مخطط لها أن تتولى الرقابة، أخذت تشرف على الانتخابات". ويتابع الحياني ان من أبرز أسباب التظاهرات البيانات المتكررة للأمم المتحدة المؤيدة للآلية التي تم فيها الإعلان عن نتائج الانتخابات التي أثارت الريبة والشك لدى المواطنين. وأوضح، أن "بيانات البعثة الأممية تجاوزت الاعتراضات ولم تشر إلى الغضب الشعبي، والشعور بأن النتائج قد جرى التلاعب بها".
ونفى الحياني، وجود خلاف شخصي مع ممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، مستدركاً، أن أداءها كان السبب في الأزمة التي حصلت، فبعد أن اعطت تطمينات إلى جميع قادة الكتل والمرشحين، بأن الرقابة ستكون مشددة على العملية الانتخابية لكن ما حصل يوم الاقتراع جاء خلافاً لتلك الوعود.