أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-01 18:17 350 0

بغداد تلوذ بالقاهرة لإنعاش الاقتصاد وتخطط لإستثمار مع عمّان بـ “قمة ثلاثية”

تعد الاستثمارات بين الدول العربية وسيلة فعالة لنقل التكنولوجيا الحديثة وما ينطوي من استحداث طرق جديدة للإنتاج وتطوير طرق وأساليب حديثة للإدارة الاقتصادية ، وتلعب دورًا هامًا في كسر الاحتكار المحلي وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية عن طريق تحفيز التصدير وفتح أسواق جديدة في الخارج .
و محصلة كل تلك الفوائد للاستثمار العربي المباشر ستكون بلا شك ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص التوظيف في اقتصاد البلد مما يساعد في الجهد الوطني لتقليص نسبة البطالة كأحد المشاكل الهامة التي تواجه الحكومة. حيث تبين للكثير أن الاستثمار العربي المباشر مساهم ايجابي في عملية النمو والتنمية الاقتصادية، لكن الاستثمار بين الدول العربية وحده لايمكن أن يخلق تنمية حقيقية ومستدامة فنجاحه في تحقيق التنمية المنشودة مرهون بتوافر عدد من المعطيات أهمها : استقرار مكونات الاقتصاد الكلي في الدولة مثل السياسات المرتبطة بتحرير التجارة وأسعار الصرف فضلًا عن توافر البنية الهيكلية ذات المستوى المحفز للاستثمار.
و حدد خبراء و مختصون بالشأن الاقتصادي، اهم المعوقات التي تقف امام تقدم العملية الاستثمارية في العراق، معتبرين أن عائدية الاراضي من المشكلات الاساسية التي يواجهها المستثمر، داعين الى ضرورة تذليل المعوقات من اجل انجاح التجربة الاستثمارية في العراق. حيث هناك جملة معوقات تحول دون تقدم الاستثمار في البلاد، منها الروتين والابتزاز والفساد وعائدية الاراضي وغيرها.

 

مجرد منفذ

الخبير الاقتصادي، محمود علوش، في حديثه لـ"المطلع" قال أن "حقيقة الاستثمارات عملية لابد أن تكون، لكن هذه العملية محفوفة لا اعتقد بفائدة منها للبلد، ومن المفترض عند مجيئ مستثمر عليه أن يقدم سيولة نقدية حتى يقيم مشاريع استثمارية، لكن الذي يحصل وجود اراضي على الحدود العراقية الاردنية تتقدم لمشاريع صناعية مشتركة لأجل أن تكون منفذ للبضائع الاردنية أو غيرها للدخول الى العراق، بالتالي لن تحقق الفائدة المرجوة".

علوش أضاف، أن " أنبوب النفط الممتد من العراق الى العقبة، لن ينفع العراق بل العكس، من المفترض ان نتوجه الى امور اخرى و هو طريق حرير و الربط السككي و الامور التي تنفع العراق أفضل من التوجهات هذه التي لن تعود للبلد اي فائدة او مردود او جدوى اقتصادية، حيث يمكن الاستفادة من العناصر الكفوءة التي تمتلك الخبرة حتى تكون هذه المشاريع المشتركة ذات فائدة و مردود جيد الى البلد بشكل عام و على الوضع الاقتصادي بشكل خاص".

و تابع بالقول أن " هذه الاتفاقية تخلو من أي مردود ايجابي للبلد، انما هناك ضغوط و أملائات على العراق لأجل الدخول لهذا المجال رغم عدم الفائدة لتحسين اقتصاد البلد، حيث قال أن الموازنة لهذا العام هي اسوأ موازنة جائت بتاريخ العراق، لعدم دعم المشاريع الاستثمارية و مبالغة في الانفاق، هناك بنود في الاتفاقية تؤدي الى خراب الاقتصاد و بيع الموجودات في البلد الى الاجنبي، و هذه كُلها لها مضار على الوضع الاقتصادي للبلد مما تؤدي الى اثار وخيمة و تبعات و خطوة للتقسيم، لأن كل الامور التي تحتويها الموازنة من فقرة (11, 12,15) هذه كُلها لمصلحة الاقليم و ليست لمصلحة مجموع الشعب العراقي، حيث بها نوع من الاستهتار و التمايز و الإملاءات الموجودة على الحكومة لأجل تمشية هذه الموازنة بالشكل البائس و الضار للاقتصاد، و أن التاريخ سوف يحسب كل هذه الطغمة التي تستحمل و تؤدي الى الاضرار باقتصاد البلد و للمواطن ايضًا".

 

العراق والأردن

المتحدث بأسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي قال لـ "المطلع" أنه "في اطار سياسة الانفتاح الاقتصادي و السياسي لـِ "الحكومة العراقية" و في اطار تحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية بين البلدان لاسيما بلدان الجوار و المحيطة بالعراق، جاء تشكيل مجلس التنسيق العراقي الاردني المصري المشترك في اطار تعزيز السياسات الاقتصادية و تنمية العلاقات الاقتصادية مع مختلف البلدان، ولدينا علاقات اقتصادية طيبة مع ايران و تركيا و السعودية و دول اخرى، فجاءت هذه الخطوة مكملة و معززة لهذه السياسات".
و أضاف الهنداوي أن "في الاسبوع الماضي كان هناك وفدا وزاريا كبيرا عراقيا زائرًا الاردن برئاسة وزير التخطيط، حيث انعقدت سلسلة من الاجتماعات و المباحثات بين الدول الثلاث (العراق و مصر و الاردن) هذه اللقاءات و الاجتماعات و المباحثات خرجت  بنتائج مهمة جدًا".

واكد أنه " ستكون لهذه النتائج أثر كبير في واقع التنمية و الاقتصاد في العراق، و بانتظار القمة الثلاثية التي ستعقد في بغداد قريبًا بحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي و ملك الاردن و رئيس جمهورية مصر العربية للإقرار في هذه التوصيات و هذه النتائج و ترجمتها الى واقع فعلي ملموس" .

واشار أن " ما تم مناقشته و الاتفاق عليه هو في مجال الصناعة، حيث سيكون هناك خطوات مهمة في تأهيل المصانع العراقية المتوقفة، بالاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى الشقيقة مصر العربية، و أيضًا سيكون هناك تعاون ثنائي في مجال صناعة البتروكيمياوية و صناعة الادوية، و الادوية البيطرية و كذلك الملابس و الجلود و الصناعات الكيمياوية و غيرها..".

 

منطقة صناعية

ونبه الهنداوي الى أنه "ستكون هناك منطقة صناعية اقتصادية مشتركة بين العراق و الاردن يجري العمل بها على استكمال المتطلبات و الاجراءات لـِاـاقامة هذه المنطقة الاقتصادية، ستكون لها نتائج جيدة لتحسين واقع التجارة و الصناعة و الاقتصاد بين البلدين، و من الخطوات المهمة هي ربط الكهرباء الثنائي بين العراق و والمملكة و الثلاثي بين العراق و مصر و الاردن، و هذا مهم جدًا سيوفر للعراق طاقة كهربائية اضافية، لتسهيل تلبية متطلبات الطلب المحلي على الكهرباء و استقرار الطاقة الكهربائية".

واضاف أن " من النتائج المهمة هو العمل على تنفيذ خط النفط الناقل من البصرة الى ميناء العقبة مرورًا بحديثه داخل العراق، هذا هو الخط النفطي الذي يكون بطول (1600km) سيكون اضافة مهمة في تصدير النفط العراقي حتى يوفر الاريحية و الفرصة لبديل التصدير ما لو حدثت اي مشكلة في دول الخليج، يكون لدينا خط بديل لتصدير النفط العراقي".

و يرى الهنداوي أنه " سيكون هناك تعاونا في مجال الزراعة، من خلال انشاء شركات مشتركة، استثمارات في مجال الزراعة و مجال النقل سيكون هناك عمل على نقل بري مشترك بين العراق و مصر و الاردن، حتى تم تسمية شركات ممكن ان توسم من جنسيات البلدان الثلاث، و سيكون لهذه الشركات مساحة و دور في عملية تعزيز هذا النقل البري للبلدان الثلاث بتعريفه بأسعار تذكره موحدة، و أيضا في مجال الاسكان و التشييد سيكون هناك تعاون جيد في هذه المجالات لاسيما فيما يتعلق بتنفيذ الطرق السريعة و الجسور و تنفيذ مجمعات سكنية في العراق، بالاستفادة من الخبرات و التجربة المصرية الغنية في هذا المجال، هذه هي اهم القضايا التي تم الاتفاق عليها في عقد القمم الثلاثية".

 

القاهرة وبغداد

المختص بالشأن الاقتصادي، احمد الطائي، لـ"المطلع" قال أن "بداية الاستثمارات التي حصلت ضمن الاتفاقيات الاخيرة الجديدة التي كانت بين وزراء الخارجية (العراق و الاردن و مصر) هي بداية تعاون جديد بعد ان مر العراق بأحداث داعش الاخيرة، حيث كانت الميزة الاولى هي عملية ربط لمنظومة النظام الكهربائي، بداية الربط ستكون في البصرة بتعزيز الطاقة الكهربائية على العلم ان عملية الربط للكهرباء مدتها (25) شهر لأتمام انتهائها، فهذه ميزة جيدة لما نحتاج للطاقة الكهربائية في البلد من جانب، و من جانب اخر هي بادرة جديدة لتأسيس علاقات جديدة بعد الاحداث التي مر بها العراق تحديدًا من بعد عام 2004، أي عودة العراق للصف العربي هذه ميزة حسنة، هذا يدل الى ان العراق يعاود نشاطه بقوة اقتصادية بارزة في المنطقة العربية".

و اشاد الطائي أنه "تركزت ضرورة الانعقادات لإعادة هيكلة طبيعة العلاقات و الاشتراكات الدولية و التغيير من المنظومة العالمية، كل هذا أثر في عملية التغيير في طبيعة العلاقات، العالم الآن هو عالم تغير بطريقة العلاقات الثنائية و العلاقات الرباعية، فنحن علاقتنا ليست جديدة انما علاقات قديمة منذ زمن بعيد و بالتالي هذا يدل على عودة العراق بالعلاقات مع مصر و الاردن بداية لانتعاش الاقتصاد العراقي بحيث أدى الى عودة التقارب مع الدول العربية، في حين انه كان خارج السرب".

و يتابع الطائي أن "عائدية الأراضي هي اول مشكلة تواجه و تعيق الاستثمار الداخلي و الخارجي، من الافضل ان نعيد هيكلة قانون الاستثمار و تفعيل القانون الاستثماري الذي حصل عام 2006 هذا من اهم الاشياء لعمل إعادة تهيئة القانون و دفع الاستثمار، حيث يتم الدفع من خلال الاستثمار الداخلي في البداية قبل الاستثمار الخارجي، فعند تحفيز الانتاج من الداخل سوف نخلق فرص عمل تكون عامل جذب المنتجين من الخارج تحديدًا والمستثمرين  في الاجانب و العراقيين المتواجدين في خارج البلاد، فالبداية تحتاج تشريعات من قبل الدولة و تشريعات من البرلمان و عودة التخصيصات المالية، كل هذه تكون محفزات لجذب الاستثمار".

و لفت الطائي الى أن “الموازنة هي شريان الحياة لكل بلد، و بالتالي هي انعكاس واقعي للتنظيم المالي في البلد، فعرقلة و تأخير الموازنة هي تأخير و صرف لكل الحياة الاقتصادية، و أرباك للمواطن في الدرجة الاولى خاصة في ظل التخبط الذي حصل في عملية سعر الصرف و قلق المواطن من ارتفاعه و انخفاضه، فعلى الدولة الاسراع من اقرار الموازنة و تحديد سعر الصرف لكي يعرف المواطن طبيعة و آلية النظام الاقتصادي الذي يحصل على مدار سنة”.