أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
العراق 2021-10-03 16:01 207 0

بعد دعوة المرجعية للمشاركة..الكشف عن سيناريوهات ما بعد الإنتخابات

أصدرت المرجعية العليا في النجف في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، دعوة الى المواطنيين للمشاركة بعملية الاقتراع ضمن الانتخابات المقبلة المقرر عقدها في العاشر من شهر أكتوبر القادم، دعوة المرجعية التي صدرت من خلال بيان رسمي بحسب ما أوردت فرانس 24، تاتي نتيجة لتوقعات بانخفاض نسبة المشاركة في ادنى مستوى لها منذ الانتخابات الأولى عام 2005.

الوكالة اكدت، ان اعلان الانتخابات المبكر "لم يقد الى حماس حقيقي في الشارع العراقي خصوصا مع اعلان الأحزاب التي شكلها المتظاهرين، مقاطعتها كليا"، الامر الذي دعا المرجعية للتاكيد على ضرورة "ان يشارك الجميع بشكل واع ومسؤول في الانتخابات المقبلة"، مضيفة "حتى وان كان هنالك قصور في العملية الانتخابية، فانها الطريق الافضل لنقل البلاد الى مستقبل يحمل املا".

وأضافت "على الجميع استغلال هذه الفرصة لتحقيق التغيير الحقيقي في إدارة البلاد ومكافحة الفساد وعدم الكفاءة وابعادها عن إدارة دفة الدولة"، موقف المرجعية يخالف موقفها السابق الذي اتخذته خلال انتخابات عام 2018، حيث اكد أستاذ العلوم السياسي مارسين الشمري، ان المرجعية وجهت بان يكون الانتخاب اختياريا للافراد خلالها، تاركة حرية المقاطعة من عدمه لهم.

الوكالة اشارت الى ان بعض الجهات السياسية حملت المرجعية مسؤولية انخفاض نسب المشاركة للانتخابات الماضية، وكذلك انخفاضها المتوقع للانتخابات المقبلة، نتيجة لما وصفته بـــ "تفسير العامة لترك المرجعية خيار المشاركة لهم من عدمه على انه دعوة للمقاطعة خصوصا مع توسع الهوة بين المرجعية والأحزاب السياسية الكبيرة".

 

لماذا المقاطعة؟ .. قلق دولي ومحلي

كشفت شبكة الاوبسيرفر التابعة لوكالة فرانس 24 في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، ان دعوات المقاطعة ونسب المقاطعين المعلنيين للانتخابات المقبلة في شهر أكتوبر قد شهد ارتفاعا كبيرا مع اقتراب موعد التوجه لصناديق الاقتراع، مؤكدة، تناسب ذلك العزوف مع اعداد المؤهلين للمشاركة في عملية الاقتراع والتي بلغت 25 مليون مواطن بحسب اخر الاحصائيات.

الشبكة أوضحت، ان عمليات الاغتيال السياسي والتغييب والخطف والاستهداف المستمر للناشطين والمرشحين السياسيين المستقلين، بالإضافة الى "التدخلات الأجنبية مثل الامريكية والإيرانية وسيطرة الأخيرة على جزء كبير من منظومة الفساد الإداري التي تستحوذ على إدارة الدولة"، شكلت الأساس الذي بنى عليه المقاطعون للانتخابات أساس مقاطعتهم.

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بحسب الشبكة عبرت عن قلقها من ارتفاع نسب الرافضين للمشاركة، امر يساعد بتغييره بيان المرجعية الأخير، خصوصا وان المقترعين بحسب الشبكة "يؤكدون رفضهم المشاركة في عملية اقتراع تجري تحت سلطة السلاح والرعب الذي تسببه الجهات التي تمارس عمليات الاغتيال والخطف المستمر".

الشبكة اشارت الى ان الحكومة الحالية "عاجزة عن إيقاف الجهات المسلحة عن التدخل في الشأن السياسي، الامر الذي دفع بالمزيد من المقترعين والمرشحين للابتعاد عن العملية السياسية الحالية، بالإضافة الى الفساد الكبير الذي يجعل من الصعب على العامة الثقة بعملية الاقتراع والمفوضية المسؤولة عنه"، على حد وصفها.

 

مقاطعة حزبية لتشكيل معارضة.. والجماهير هي المتاثرة

وصفت مجلة ذا ناشيونال نيوز في تقرير نشرته في التاسع والعشرين من سبتمبر الحالي، أسباب مقاطعة الأحزاب السياسية المكونة حديثا للانتخابات، والمقترعين اليائسين من التغيير السياسي عبر الانتخابات، بانها تعود الى "شحة الوقت"، مؤكدة، ان الأحزاب التي شكلت من التظاهرات عام 2019، تحاول استخدام المقاطعة كاستراتيجية لتشكيل جبهة معارضة.

 وأوضحت المجلة، ان الأحزاب الجديدة تحاول التاثير على العملية السياسية بشكل غير مباشر من خلال تشكيل جبهة معارضة لا تكون جزءا من الحكومة الحالية او المقبلة، مشيرة، الى ان هذه الاستراتيجية دفعت بالعديد من المواطنين الى اختيار مقاطعة الانتخابات لظنهم انها غير قادرة على تحقيق التغيير السياسي، على حد وصفها.

مجلة وار اون ذا روكس الامريكية، اكدت من جانبها في تقرير نشرته في العشرين من سبتمبر، ان فكرة تشكيل معارضة من خلال مقاطعة الانتخابات، أتت نتيجة لنظام المحاصصة الذي أقيمت على أساسه التقسيمات الحكومية للسلطة العراقية منذ عام 2003 وحتى اليوم، مبينة، ان "نظام المحاصصة، حرص على تقديم حصص لكل الأحزاب والجهات السياسية المشاركة بالعملية، الامر الذي جعل من المستحيل على أي جهة ان تشكل جبهة معارضة او تقوم بمراقبة او محاسبة أداء الحكومة".

المجلة حذرت أيضا من إعادة العمل بنظام المحاصصة مرة أخرى بعد الانتخابات المقبلة، مؤكدة "استخدام هذا النظام مرة أخرى سيعيد الشباب العراقي الى ساحات التظاهر ويساهم بزعزعة امن البلاد، خصوصا وان المتظاهرين عازمين على تحطيم هذا النظام"، متابعة "ما لم يرى قادة النخبة السياسية في العراق المنطق في التخلي عن اجندتهم القديمة في إدارة البلاد ويبتنون التغيير في طبيعة تشكيل النظام، فان العراق لن يحظى باستقرار فعلي".

 

الخوف من التزوير وغياب الأرضية المتساوية.. أسباب أخرى تبقي المقترعين في منازلهم

اكدت شبكة المونيتر الدولية في السابع من يناير عام 2018، وقوع ما وصفته بــ "عمليات تزوير وخداع مكثفة في الانتخابات العراقية"، مبينة، ان الجهات الحكومية حاولت معالجة المشكلة من خلال إعادة احتساب الأصوات وتشكيل اللجان التحقيقية، فيما اشارت الى وجود معلومات حول تورط المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعمليات تزوير قادت الى محاولة مسؤولها الهروب من البلاد.

محاولات التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات ما تزال مستمرة بحسب مجلة ذا ناشيونال نيوز، التي اكدت نقلا عن الحكومة العراقية، ضبط محاولة تلاعب وتزوير في نتائج الانتخابات المقبلة من خلال "استغلال بعض الجهات السياسية لعلاقاتها الخاصة داخل مفوضية الانتخابات للتاثير على عملها".

المجلة أعلنت، ان الحكومة العراقية ادعت إيقاف عدة محاولات تزوير للانتخابات التي ستعقد الشهر المقبل فيما وصفته بــ  "مجموعة عمليات استباقية" نفذتها القوات الأمنية لرفع الضغط عن بعض موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والهادف الى التلاعب بنتائج الانتخابات.

ذا ناشيونال نيوز اشارت أيضا الى ان التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات فضلت انتخاب الافراد والشخصيات السياسية مباشرة بدلا عن نظام القوائم السابق، الامر الذي "كان من المفترض ان يزيد من نسب المشاركة والثقة في الانتخابات المقبلة"، وأضافت "النظام الجديد سيمنح تمثيلا سياسيا للمناطق بدلا من محافظات بأكملها".

مجلة وار اون ذا روكس اكدت ان المفوضية سجلت مشاركة 21 تحالفا سياسيا يتضمن 167 حزبا في الانتخابات المقبلة، تتضمن مجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية الجديدة التي ستزيد من نسب المشاركة في الانتخابات في حال حصولها على ترويج كاف، على حد تعبيرها.

وار اون ذا روكس اكدت أيضا، ان من أسباب عزوف بعض الأحزاب والمقترعين عن المشاركة، هو غياب "أرضية اللعب المتساوية" بين أحزاب النخب السياسية القديمة والأحزاب والشخصيات الجديدة، نتيجة لامتلاك الأولى المال والنفوذ السياسي والسلاح للتاثير على الأجواء الانتخابية بشكل مباشر، امر لا تملكه الأحزاب والشخصيات الجديدة، بالإضافة الى عامل الوقت، حيث اكدت مجلة ذا ناشيونال نيوز ان الأحزاب ما تزال بحاجة الى مزيد من الوقت لتحقيق وصول كاف الى جماهيرها وحثهم على المشاركة في الانتخابات المقبلة.

 

سيناريوهات ما بعد الانتخابات...

بينت مجلة وار اون ذا روكس ان هنالك بضعة سيناريوهات متوقعة لمرحلة ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، أولها، إقامة حكومة تحالف سياسي من خلال اتفاق حزبي يتبع نتيجة الانتخابات ويضم الجهات الحزبية التي حصلت على اعلى نسب مقاعد، مبينة، ان هذا التحالف قد يكون صعب التحقق نتيجة للخلافات السياسية الكبيرة بين أحزاب النخبة السياسية، الذي قد يتمخض عنه اصدار بعض الأحزاب الكبيرة لفيتو يمنع تشكيل أي تحالف لا يضمها او تقوده، لحكومة مقبلة.

وتابعت "ضمن السيناريوهات المقبلة إقامة حكومة برئيس وزراء خارجي"، مشيرة الى اختيار أحزاب النخب السياسية لوضع رئيس وزراء توافقي خارجي لا يتبع أي حزب بشكل مباشر، خصوصا، وان هذا السيناريو يضمن "حظي الحكومة المقبلة بدعم دولي واممي في حال اختيار رئيس وزراء مستقل"، بحسب المجلة، التي بينت أيضا "ان رئيس الوزراء التوافقي الخارجي لن يكون قادرا على تحقيق أي اصلاح او تغيير سياسي فعلي، مما سيؤدي بالأوضاع الى التازم مرة أخرى".

المجلة اشارت أيضا الى إمكانية تشكيل حكومة محاصصة كالنموذج المعتاد والمتبع منذ سنوات داخل العراق، والذي اكدت انه "السيناريو المحتمل الوقوع اكثر من غيره"، مشيرة الى الخلافات السياسية بين الكتل والأحزاب المكونة للمذاهب والاعراق التي تقتسم السلطة في العراق، كاجد الأسباب التي تجعل من حكومة المحاصصة خيارا افضل من حكومة التحالفات السياسية بالنسبة للأحزاب، لتتفادى من خلالها مشاكل تحمل مسؤولية السلطة، رغم مشاركتها الفعلية فيها.

وأوضحت المجلة، ان "النخب السياسية الحالية لا تملك أرضية مشتركة بينها سوى رغبتها بالمحافظة على النظام الحالي، دون أي اكتراث بالإصلاح الحقيقي"، متوقعة "ان يقوم البرلمان المقبل بما قام به البرلمان الحالي والذي سبقه، الامر الذي لم يمنعه سوى سيناريو واحد"، على حد وصف المجلة.

وتابعت "الطريقة الوحيدة والأفضل للنخب السياسية الحالية هي تجمعها في حلف سياسي مشترك وإقامة حكومة بهدف واحد، وهو تحقيق التغيير، هذه الأحزاب يمكن ان تتكون من ثلاث أحزاب شيعية، حزبان سنيان وحزب كردي واحد بالإضافة الى بع المستقلين وممثلي المتظاهرين"، مشددة على ضرورة "ان تمتلك هذه الأحزاب رؤية مشتركة ليس فقط لضرورة تحقيق التغيير بل للسبيل الأفضل لتحقيقه وما هي شكله".

واختتمت المجلة تحليلها السياسي بالتأكيد على ان "تحقيق التغيير الحقيقي من خلال العملية السياسية سيضل بعيدا عن الواقع طالما تستمر أحزاب النخبة السياسية بالقلق من خسارة مكتسباتها السياسية في الحكومة لصالح أحزاب أخرى"، متابعة "على هذه الأحزاب ان تدرك ان عدم سماحها للتغير السياسي بالحصول سيؤدي الى قناعة لدى العامة بان الطريقة الوحيدة للتغيير ستكون عبر العنف، أولى بوادر ذلك هو مقاطعة الانتخابات"، ناصحة احزاب النخبة السياسية "بتدارك الموقف قبل فوات الأوان".