أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-28 18:41 5460 0

اهداف "غير معلنة" لزيارة بغداد.. هل افلت ظريف "ميدان الخارجية"؟

في ظل التحرك الايراني اوروبيا بشأن المفاوضات الجارية في فيينا من اجل احياء الاتفاق النووي، تتجه بوصلة السياسة الخارجية الايرانية كما يبدو نحو الدول العربية لردم الهوة بينها وبين السعودية بعد سنوات عجاف من العلاقات بينهما، حيث بدأت تلك التحركات بلقاء وفدين من البلدين في العاصمة بغداد بحسب ما كشفته التسريبات.

بين نفي التسريبات وتأكيدها جاءت زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى العاصمة بغداد ولقائه الرئاسات والمسؤولين العراقيين لتثير التساؤلات حول ان كان ظريف جاء ليبحث المباحثات السرية مع السعودية ام هي زيارة تستبق الانتخابات المقبلة.

والتقى ظريف بشكل منفصل رؤساء الوزراء مصطفى الكاظمي والجمهورية برهم صالح والبرلمان محمد الحلبوسي اضافة الى عقد لقاءين مع قادة الكتل السياسية الشيعية والسنية وتحالف عزم بزعامة خميس الخنجر.

وتوجه ظريف الى إقليم كردستان ليلتقي رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إضافة الى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

 

اهداف "غير معلنة" للزيارة

صباح اليوم الاربعاء 28 نيسان، أعرب ظريف عن أسفه حول تسريب تسجيل صوتي له، انتقد فيه الدور الذي أداه الحرس الثوري في رسم السياسة الخارجية.

ويبدو ان الوزير "محرج"، من التصريحات المسربة، وقال إنه أراد إيجاد نوع من التوازن الصحيح بين الجيش والسلك الدبلوماسي، ولم يتوقع نشر ما سماه نقاشا نظريا سريا. لكنه لم يعتذر عنه.

ويرى المحلل السياسي محمد المياحي ، ان "تزامن ما يعرف بـ(فضيحة التسريب)، مع زيارة ظريف الى بغداد، تكشف عن معطيات كثيرة، اهمها هو ان ملف السياسة الخارجية الايراني بيد الحرس الثوري، خاصة ملفي العراق وسوريا".

التسريبات التي نقلتها بداية محطة "إيران إنترناشيونال" الإيرانية المعارضة والتي تبث من لندن بتمويل سعودي أثارت الكثير من التكهنات حول دور ظريف، وحول الغايات التي كان يسعى لها، خاصة في ملف السياسة الخارجية.

ويعتقد المياحي في حديثه لـ"المطلع"، ان "زيارة ظريف تحمل طابعا دعائيا، خاصة وانه يشعر بان ثقله السياسي لم يكن كالسابق، وربما ارد استعراضا خارجيا ليثبت قدرته في التأثير على مجريات السياسة الخارجية".

 

حلقة الوصل بين ايران والسعودية

يؤكد النائب عن تحالف سائرون محمود الزجراوي ان زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بغداد تأتي ضمن المباحثات الجارية لحل الخلافات بين إيران والسعودية.

وقال الزجراوي في تصريح لـ "المطلع"، ان "زيارة وزير الخارجية ظريف كانت ضمن مباحثات حل الخلافات بين إيران والسعودية لكون العراق لعب دور حلقة الوصل للتقارب بين البلدين مستغلا موقعه الجغرافي الذي يقع في قلب العالم". 

وشدد الزجراوي على ضرورة "ان يأخذ العراق دوره في المنطقة لحل الخلافات لأنه منذ العام 2003 أصبح اشبه ببلد مغيب في المنطقة وعلى دول الجوار وغيرها ان تحترم سيادة العراق". 

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت عن مباحثات سرية جرت بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين في العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية.

وقالت المصادر ان المباحثات حضرها السفير الإيراني ايرج مسجدي والسعودي عبد العزيز الشمري، فيما كانت المباحثات برعاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وأوضحت ان المباحثات تضمنت عودة العلاقات بين طهران والرياض إضافة الى انهاء الحرب في اليمن.

 

لقاء قادة الكتل السياسية 

أهمية الزيارة التي اجراها وزير الخارجية الإيراني انعكست على التصريحات التي ادلى بها بعض السياسيين والباحثين في الشأن السياسي سواء في العراق وايران او الدول الأخرى بعض منهم يرى الزيارة لا تقتصر على العلاقات بين البلدين بل تأتي ضمن الحراك الإيراني الخارجي لكسب الدعم في العودة الى طاولة الحوار بشأن الاتفاق النووي فيما يرى اخرون ان الزيارة ركزت على ملفات مشتركة بين البلدين ولم تخلو من إيصال الرسائل الى الأطراف الخارجية.

فيما اثار لقاء وزير الخارجية مع اطراف سياسية عراقية بارزة عدة تساؤلات ما اذا كان هذا اللقاء دبلوماسي ام له رسائل تستبق الانتخابات المبكرة المقبلة.

ويعد النائب عن ائتلاف النصر علاء سكر الدلفي ان اللقاء الذي جمع قادة الكتل السياسية بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف امر طبيعي خاصة في ظل العلاقة القوية بين العراق وإيران. 

واكد الدلفي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "زيارة ظريف تصب في مصلحة العراق بصورة خاصة"، مبينا ان "لقاء ظريف بقادة الكتل السياسية موضوع طبيعي ويصب بمصلحة العراق". 

واشار الى ان "الكتل السياسية تمثل الدولة العراقية ومجلس النواب، وان كانت هناك رسائل من هذا اللقاء فنتمنى ان تكون تصب بمصلحة رص الصفوف العراقية وتوحيدها".

 

رسائل إيرانية الى الخارج

يرى الحزب الشيوعي العراقي ان لقاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع قادة الكتل السياسية والأطراف البارزين في العملية السياسية هدفه إيصال رسائل الى دول أخرى تعتمد ايران ارسالها عبر دبلوماسيتها الذكية المعروفة.

ويشير القيادي في الحزب الشيوعي علي مهدي خلال حديثه لـ "المطلع"، الى ان "وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أصبح لديه تقليد يتمثل باتصاله مع الأوساط السياسية والاجتماعية عند كل زيارة يجريها الى العراق".

وأوضح مهدي ان "ظريف أراد إيصال رسالة الى دول أخرى عبر تعزيز الصلة والتواصل مع القادة السياسيين العراقيين ليعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها ايران داخل المجتمع العراقي مقارنة بلقاءات وزراء الخارجية الآخرين عند زيارتهم للعراق".

وأضاف ان "زيارة ظريف لا تخلو من رسالة أراد ايصالها الى الداخل الإيراني وهو إعطاء دور كبير للدبلوماسية الإيرانية على حساب المؤسسات الأخرى كالحرس الثوري".

ويعتقد مراقبون ان ظريف، اوصل اشارات "واضحة" الى المسؤولين السعودين حول طريقة ادارته لملف السياسة الخارجية لايران، لكن المعطيات في الداخل الايراني تشير الى سيطرة اطراف اخرى على ملف السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بالملف العسكري والميداني.

والمح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الى إن بلاده ترغب في إقامة علاقات "طيبة ومميزة" مع جارتها إيران.

تأتي هذه التصريحات بعد ست سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأضاف ولي العهد السعودي، "لا نريد أن يكون وضع إيران صعبا، بالعكس، نريد لإيران أن تنمو وأن يكون لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار".