أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-06-10 19:51 1666 0

انهيار قطاع الطاقة في 2030.. هل يمكن للنووي العراقي انقاذ الموقف؟

تستمر مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق بالتفاقم رغم سنوات من العقود والانفاق الملياري على جهود اصلاح الطاقة، حيث ما يزال العراق، من البلدان التي تعاني من انقطاعات مستمرة في الطاقة الكهربائية وكذلك سوء توزيع الشبكة وعدم قدرتها على تحمل ضغط الاستخدام اليومي عبر مدن البلاد. 
الحكومة العراقية تتعامل ومنذ العام 2007 مع شركات اجنبية لتحسين قطاع الطاقة الكهربائي مع وعود مستمرة بتحسن اداء الشبكة، الامر الذي ما زال غير متحقق حتى اليوم،  شركة جنرال اليكتريك الامريكية تسيطر على غالبية عقود تطوير قطاع الطاقة، مع تحقيق نتائج ضئيلة. 
وفي ظل الضغط الحالي، كشفت شبكة بلومبيرغ بحسب ما اوردت اويل برايس، عن وجود مخطط للحكومة العراقية لتحويل قطاع الطاقة من الاعتماد على المحروقات، الى الطاقة النووية، حيث اكدت، ان الحكومة عقدت مباحثات مع شركة روساتوم الروسية وكيبكو الكورية لبحث امكانية اقامة محطات توليد طاقة نووية، تغذي العراق بنحو احد عشر غيغا واط، بالاضافة الى مشاريع اخرى تعتمد على الطاقة الشمسية والمتجددة. 
ينتج العراق حاليا وبحسب اخر دراسة رسمية عام 2020 ما يقارب 18 غيغا واط من الطاقة، بينما تقف حاجته الفعلية اليوم على نحو 30 غيغا واط، الدراسة التي اعلن عنها نائب رئيس شركة سيمنز الالمانية محمد حنفي، اشارت ايضا الى ان العراق يشهد فقدان طاقة بنسبة 5% من مجموع طاقته المنتجة بسبب تهالك الشبكات والتي تكلف الحكومة نحو 40 مليار دولار سنويا.  

قطاع الكهرباء سينهار كليا بحلول عام 2030.. واربعون مليار دولار كلفة اولية لانقاذه
رئيس سلطة السيطرة على موارد الطاقة المشعة كمال لطيف، كشف عن ان الدراسات التي اجرتها الحكومة العراقية خلال الفترة الماضية، اكدت، ان قطاع الطاقة سينهار كليا مع نهاية العقد الحالي وتحديدا بحلول عام 2030، مع زيادة الضغط الحالي بشكل مستمر وعدم قدرة المشاريع الحالية على تغطية الحاجة المحلية. 
وكشف كمال ايضا، ان الحكومة ولتدارك الازمة خلال ما تبقى لها من وقت قصير، باتت الان تبحث انشاء محطات طاقة نووية لسد العجز الحالي والمتوقع، مبينا، ان المرحلة الاولية ستتضمن بناء ثلاث مفاعلات نووية في عموم البلاد، مع مرحلة نهاية تزيد عددها الى ثمانية مفاعلات كليا. 
المرحلة الاولى بحسب بلومبيرغ يتوقع ان يتم التوقيع على انجازها العام القادم، مع مجموعة مشاريع اخرى، تتضمن اقامة مزرعة للطاقة الشمسية بقدرة 11 الف غيغا واط، تدخل الخدمة مع نهاية العقد الحالي كخطوة عاجلة لسد العجز المتزايد لقطاع الطاقة. 
الشبكة بينت ان الامارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة حاليا، التي تمتلك محطة نووية لتوليد الطاقة في ابو ظبي، وقد دخلت الخدمة الصيف الماضي، مشيرة الى ان السلطات العراقية قد تحاول استنساخ التجربة الاماراتية ولكن بخبرات روسية وصينية.

صراع الشركات: جنرال اليكتريك الامريكية وسيمنز الالمانية
كشفت وكالة رويترز للانباء عن وجود عدة عقود طاقة قد تم توقيعها العام الماضي مع شركة جنرال اليكتريك لتطوير قطاع الطاقة، امر مستمر منذ العام 2007 وحتى اليوم، مبينة ان اخر تلك العقود تم توقيعه في شهر اغسطس من العام الماضي وبقيمة بلغت 1.2 مليار دولار. 
العقد الموقع تضمن صيانة وتحسن محطات الطاقة العاملة في البلاد وتطوير قدراتها، حيث قامت الحكومة بالاستدانة من الجهات الدولية لتمويل العقد الاخير لشركة جنرال اليكتريك، الامر الذي لم يلحق باعلان لنتائج هذا العقد او ما تحقق عبره. 
رويترز كشفت ايضا في العام 2019، عن وجود لوبيات سياسية امريكية تعمل على تمرير عقود الطاقة منذ عام 2003 وحتى اليوم لصالح شركة جنرال اليكتريك الامريكية على الرغم من ضعف النتائج، في الوقت الذي كانت فيه شركة سيمنز الالمانية تعمل على الحصول على عقود طاقة في العراق، الامر الذي يؤثر على ارباح جنرال الكيتريك من القطاع العراقي. 
الوكالة نقلت عن "مصدر مطلع على علاقة بحكومة رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي"، تعرض السلطات العراقية الى "ضغط سياسي امريكي لتمرير عقود الطاقة تجاه شركة جنرال اليكتريك بدلا عن سيمنز الالمانية ومنذ سنوات"، متابعة "وزارة الخارجية الامريكية اعترفت بممارستها ضغوطات على الحكومة العراقية لاستثمار القدرات الابداعية للشركات الامريكية لبناء قطاع الطاقة في العراق". 
واضافت الوكالة، ان العراق كان قد وقع على خطة طريق في اكتوبر من عام 2018، تتضمن تطوير قطاع الطاقة في البلاد بشكل مشترك بين جنرال اليكتريك وسيمنز وعلى مدى خمسة اعوام، الامر الذي لم يستمر نتيجة الضغوطات السياسية الامريكية. 
وتابعت "العراق وقع ايضا على عقد يحصل بموجبه على محطات طاقة عملاقة في عام 2017 من جنرال اليكتريك بقدرة 750 ميغا واط، لكن متحدثا باسم جنرال اليكتريك، اكد ان الحكومة حصلت على محطة توربينية بقدرة 125 ميغا واط نصبت في محطة القدس لتوليد الطاقة"، مشيرة الى ان الحكومة لم تعلن عن دخول المحطات الاخرى الى الخدمة. 
عقود الخطة الخمسية التي اعلنت انتهى بها المطاف بتكليف شركة سيمنز الالمانية بعقد اعادة بناء قطاع الطاقة في مدينة الموصل والذي وقع في شهر مايو من هذا العام بحسب شبكة ترايد ارابيا، دون النظر الى مدى نجاح العقود السابقة في تحسين واقع الطاقة في العراق. 
كما وبينت مجلة بور المختصة بشؤون الطاقة، ان الحكومة العراقية عادت لاحقا للتعامل مع شركة سيمنز الالمانية، بعد توقيعها عقدا بحضور رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، تضمن "خارطة طريق لاعادة بناء قطاع الطاقة الكهربائية في العراق خلال مدة متوسطة الى طويلة الامد عبر مراحل، وبتكلفة 15 مليار دولار"، ليكون للعراق خلال ثلاث اعوام فقط، خطتي طريق وعدة عقود طاقة بتكلفة وصل اجماليها الى ما يزيد عن 20 مليار دولار عبر مراحلها الاولية.

بينما يحترق العراقيون حرا.. تحرق الحكومة الطاقة في الجو
نشر مركز اس اند بي لبحوث الطاقة دراسة عن مصادر الطاقة في العراق في سبتمبر من العام الماضي، اكدت خلاله، ان السلطات العراقية تقوم بــ "حرق الطاقة في الهواء"، مبينة، ان العراق هو البلد الثاني بعد روسيا بنسب انبعاثات الغاز الطبيعي المحترقة، والتي لا يتم استثمارها باي شكل من الاشكال. 
المركز اقتبس تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة جنرال اليكتريك الامريكية جو انيس، التي اكد خلالها، ان العراق يمكن له "توفير 3.5 غيغا واط من الطاقة ان استثمر 40% فقط من الغاز المنبعث"، تصريحات تبعتها دراسة للبنك الدولي نشرت في الحادي والعشرين من تموز الماضي، اثبتت خلالها ان "حرق الغاز الطبيعي المصاحب لعمليات استخراج النفط عبر البلاد حرم العراق من مورد طاقة مهم، بالاضافة الى مورد مادي كبير من خلال بيع الغاز بدلا من حرقه". 
التصريحات استمرت لتشمل لاحقا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الذي قال "ان العراق بحاجة ماسة الى استقطاب جهات استثمارية قادرة على استغلال الغاز الطبيعي، لما يمكن لهذا المورد ان يحققه للبلاد من تنمية اقتصادية وانشاء صناعات تحد من نسب البطالة وتوفر سيولة مادية للاقتصاد". 
المركز اكد ايضا ان الحكومة العراقية "تستورد الغاز الطبيعي المطلوب لتشغيل توربينات طاقتها من ايران، بينما تحرق غازها الطبيعي الخاص، الامر الذي يكلف الحكومة العراقية سيولة مادية كبيرة سنويا".

البيروقراطية والطاقة الكهربائية.. كيف يركز العراق على الحلول قصيرة الامد
قدمت مجلة الفورن بوليسي الامريكية تحليلا اقتصاديا في اكتوبر من العام الماضي، اكدت خلاله ان "النظام البيروقراطي العامل في ادارة العراق، اعاقت قدرة العراق على انتاج حلول فاعلة وطويلة الامد، حيث يتم التركيز على الحلول قصيرة الامد غير الفاعلة". 
وتابعت "يعاني العراق ايضا من سوء ادارة لموارد الطاقة التي يمتلكها بسبب العوامل السياسية المؤثرة على قراراته، والتي تمنع اقامة رؤية وطنية واضحة وواحدة لحل مشلكة الطاقة في العراق، بالاضافة الى مشكلة الفساد المستشرية في عموم البلاد". 
المجلة بينت ان على الحكومة العراقية "تحسين بيئة الاستثمار داخل البلاد والتعاون مع البنك الدولي لتمويل مشاريع الطاقة، بما يتضمنه ذلك من ديناميكية قرارات تسهل وضع خطة شاملة لمعالجة مشكلة الطاقة من خلال استراتيجية الدمج بين مصادر الطاقة المعتمدة على الوقود والغاز وكذلك توفير 30% من حاجة البلاد للطاقة عبر المصادر المتجددة".

الحكومة غير جادة في معالجة ازمة الطاقة
اتهم وزير الطاقة الايرانية رضى اردكنيان في شهر مايو الماضي، الحكومة العراقية بــ "عدم الجدية في معالجة ازمة الطاقة العراقية"، بحسب ما اوردت عنه مجلة فاينينشال تريبيون الاقتصادية، حيث قال "ان الحكومة الايرانية والعراقية كانتا قد اتفقتا على مذكرة تفاهم عام 2018، لتقليل اضاعة الطاقة في العراق بنسبة 30%، الا ان التسويف والمماطلة من قبل بغداد، ادى الى تعرقل عمل المذكرة" على حد تعبيره. 
العراق كان قد اتفق ايضا مع مجلس التعاون الخليجي خلال ذات الشهر، على ربط العراق بالشبكة الخليجية للطاقة الكهربائية، بهدف تغذية الشبكة العراقية بالطاقة الخليجية، بحسب ما اوردت شبكة زاوية الخليجية. 
الشبكة اكدت، ان الحكومة العراقية اعلنت عن "اكمال 81% من نسبة العمل على ربط الشبكتين، حيث ستدخل الخدمة قريبا"، متابعة "ان المشروع تم بالتعاون مع ست دول ضمن مجلس التعاون الخليجي"، الا ان تصريحات حكومية لاحقة لم تصدر لتاكيد اكمال العمل بالربط، مكتفية بالتاكيد على ان العمل بالمشروع سيبدا مع مطلع الشهر الحالي.