أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
خاص بـ "المطلع" 2022-06-13 16:42 930 0

انسحاب الصدر "يربك" الفرقاء.. الاطار يتحرك لتشكيل حكومة توافقية

انسحاب الصدر من سباق تشكيل الحكومة، يفتح الطريق امام الاطار التنسيقي لتحقيق التوافقية فيما لا يزال المشهد ضبابيا ما اذا كان سينجح في توجهه.

بعد ايام من الحديث عن توجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى المعارضة، قدمت الكتلة الصدرية النيابية رسميا استقالتها من مجلس النواب بموافقة رئاسة المجلس لتعمق ازمة المشهد السياسي العالق في طريق مغلق منذ اشهر على اجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من شهر تشرين الاول 2021.
وجاء تقديم الاستقالة بناء على بيان من الصدر، التي شكر فيها "الحلفاء في تحالف إنقاذ الوطن لما أبدوه من وطنية وثبات.. وهم الآن في حل مني جزاهم الله خير الجزاء".
واضاف الصدر ان "هذا شكر خاص لإبن عمنا السيد جعفر الصدر دامت توفيقاته الذي كان مرشحنا المستقل لرئاسة الوزراء"، مبينا ان "هذه الخطوة تعتبر تضحية مني من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول، كما ضحينا سابقا من أجل تحرير العراق".
ووافق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، يوم الأحد (12 حزيران 2021)، على استقالات نواب الكتلة الصدرية من مجلس النواب.
وأكد الحلبوسي أن "قبول طلبات نواب الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب، جاء نزولاً عند رغبة سماحة السيد مقتدى الصدر".
وأضاف، أنه "لقد بذلنا جهداً مخلصاً وصادقاً لثني سماحته عن هذه الخطوة، لكنه آثر أن يكون مضحياً وليس سبباً معطلاً؛ من أجل الوطن والشعب، فرأى المضي بهذا القرار".

لقاء جديد بين الحلبوسي وبارزاني

على الرغم من الاجتماع الذي عقد بين رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الا ان مصادر سياسية تحدثت عن اجتماع مرتقب بين الجانبين لبحث تداعيات استقالة الكتلة الصدرية احد اركان التحالف الثلاثي.
وقالت المصادر لـ "المطلع"، ان "اجتماعا سيعقد يوم الثلاثاء او الاربعاء، في اربيل بين رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني وزعيما تحالف السيادة خميس الخنجر و محمد الحلبوسي للوصول لقرار مشترك بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية".
واضاف، ان "مكتب رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي قام بارسال كتاب استبدال الاعضاء المستقيلين من الكتلة الصدرية الى مفوضية الانتخابات".

مواقف متباينة على الاستقالة

ولاقى تقديم استقالة نواب الكتلة الصدرية مواقف متباينة من الاطراف السياسية حيث اكد اعضاء التحالف الثلاثي احترامهم لخيار الاستقالة، فيما سارع الاطار التنسيقي الى عقد اجتماع لتوضيح الموقف السياسي لكنه اجل الاجتماع الذي كان من المقرر ان يعقد في منزل رئيس تحالف الفتح هادي العامري.
وعلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني على قرار استقالة الكتلة الصدرية من مجلس النواب، قائلا "نحترم قرار السيد مقتدى الصدر وسنتابع  التطورات اللاحقة".
بدوره اكد رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر "كامل احترامي وتقديري للتضحية الكبيرة التي يقدمها التيار الصدري من أجل الوطن ومن أجل إصلاح العملية السياسية".
واشار الخنجر الى ان "معالجة خطايا النظام السياسي في العراق ضرورة وطنية نتفق عليها مع كل من يؤمن بالوطن، وسنواصل حواراتنا من أجل هذا الهدف".

انسحاب جعفر الصدر من الترشيح

وبعد ساعات من استقالة الكتلة الصدرية، أعلن محمد جعفر الصدر، اليوم الاثنين (13 حزيران 2022)، انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة المقبلة.
وقال الصدر في تغريدة على تويتر، "كنت قبلت ترشيح سماحة السيد الصدر  دعماً لمشروعه الوطنيّ الاصلاحيّ، وقد حان الآن وقت الاعتذار والانسحاب".
واعرب الصدر عن "شكره لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ولتحالف انقاذ الوطن على ثقتهم".
في الاثناء، كشفت مصادر سياسية عن عزم الاطار التنسيقي المضي بتشكيل الحكومة ومفاتحة قوى التحالف الثلاثي للانضمام اليها.
وبحسب المصادر فأن "الاطار التنسيقي يعتزم تقديم مرشحا توافقيا لادارة الحكومة المقبلة من بين محمد شياع السوداني وقاسم الاعرجي وقصي السهيل".
واشارت الى ان "قوى الاطار ترنو الى سحب اعضاء من تحالف السيادة والحزب الديمقراطي لتدعيم صفوفها وتحقيق عدد مقاعد نيابية تستطيع من خلاله تمرير الحكومة التي ترغب بها".

المالكي مرشحا لرئاسة الحكومة

ويرى مراقبون للشان السياسي ان انسحاب الصدر من البرلمان فتح الطريق امام قوى الاطار التنسيقي لتشكيل الحكومة التوافقية، قد يكون رئيسها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وقال المحلل السياسي احمد المياحي في حديث لـ "المطلع"، ان "الإطار التنسيقي سيعيد ترتيب شكل التحالفات بدءا من الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر مع محاولة عزل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي".
ولفت الى ان "الاطار سيتجه لاحقا لتشكيل حكومة يرأسها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي"، مبينا ان "مصير الاطار سيكون اما بالصمود ووقف كل من يحاول تعطيل عمل الحكومة سواء بالتظاهرات او بالعمل المسلح او شيطنة الحكومة وأما الانتحار السياسي للأطار".

سلاح ذو حدين

ويضيف المياحي ان "الاستقالة ليست مفاجئة بل هي نتاج عناد وانسداد وعجز كل من التحالف الثلاثي والاطار التنسيقي وحلفائه عن تشكيل حكومة قادرة على الصمود لدورة برلمانية كاملة ".
وتابع ان "الصدر عمد إلى دفع الإطار التنسيقي إلى حافة الهاوية من خلال إعادة شكل التحالفات وإمكانية تشكيل حكومة توافقية يدرك الصدر انها ستكون ذات ثمن غالي جدا سيدفعه الوسط والجنوب".
واردف ان "هذا ما يبتغيه الصدر لأنها ستكون القشة التي ستكسر ظهر البعير وهذا واضح من خلال السرعة الفائقة التي قبلت بها هذه الاستقالات من قبل رئيس البرلمان وهو فخ لمن سيشكل الحكومة ".
وبين ان "في كل الظروف الاستقالة في هذا التوقيت سلاح ذو حدين وخاصة بعد إقرار قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي الذي قد يفسره المواطن البسيط بأن الكتلة الصدرية انسحبت من العملية السياسية بعد ان آمنت مواردها المالية وهذا ممكن ان يؤدي إلى خسارة جزء من جمهور التيار الصدري".
ولفت الى ان "الحد الثاني فهو محاولة جادة لتعرية الاحزاب المنضوية تحت الإطار التنسيقي من ان وجودكم نفسي وليس خدمي وهنا قد يسحب البساط من ما متبقي من جمهور للاطار وهذا هو الهدف الأهم لهذه الاستقالات بمعنى أدق لعبه النفس الطويل".

خياران امام الاطار والصدر

ويتساءل الشارع عن الاحتمالات الواردة في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة بعد استقالة نواب التيار الصدري، فيما يوضح استاذ الاعلام غالب الدعمي ان الاطار اذا شكل الحكومة سيواجه ضغطا شعبيا.
ويقول الدعمي في تصريح لـ "المطلع"، ان "الخيار الاول هو ذهاب الاطار التنسيقي والقوى السنية والكردية لتشكيل الكتلة الاكبر وتشكيل الحكومة"، مبينا ان "حكومة الاطار ستواجه ضغطا شعبيا من قبل جمهور التيار الصدري اذا تشكلت".
واكد ان "الخيار الثاني هو ذهاب قوى الاطار الى الصدر والتحاور معه وثنيه عن قرار الاستقالة".
ومن المرجح ان يعقد زعماء الاطار التنسيقي اجتماعا خلال اليومين لتوحيد الموقف بشأن قرار استقالة الكتلة الصدرية من البرلمان.