أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-07-17 16:46 896 0

اليكتي على خطى غريمه الديموقراطي .. الوراثة تحسم صراع الرئيس لصالح ابناء المؤسس

على خلاف شعاراته المعلنة ضد العشائرية وتوريث السلطة ، يتجه الاتحاد الوطني الكردستاني الى السير على خطى غريمه التقليدي في الاقليم الحزب الديموقراطي الكردستاني في اختيار الرئيس الجديد.
فبعد ايام من نشوب خلافات وصلت حد الصدام بين الرئيسين المشتركين للاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني وابن عمه لاهور شيخ جنكي ، يبدو ان بافل قد حسم الامر لصالحه مدعوما بإرث ابيه موقع شقيقه في حكومة الاقليم وتأييد قيادات الاتحاد من الحرس القديم ، اذ وصف بيان استقبال بافل طالباني بمعية شيخ جنكي لرئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي بالرئيس بدل الرئيس المشترك في خطوة تشي بحسم الموقف لصالحه.
وتقول مصادر كردية ان الخلافات بين شيخ جنكي وطالباني وصلت الى حد التلويح باستخدام القوة لفرض الارادات، كما هاجم قوة امنية مقر احدى الفضائيات المرتبطة بشيخ جنكي وهي قيد التأسيس وعبت بأجهزتها وحطمت محتوياتها واحتجزت كادرها قبل ان تفرج عنهم.
ودب الخلاف بين الطرفين على خلفية سحب طالباني لقيادة جهاز المعلوماتية (زانياري) الامني الذي يعمل كجهة استخبارية قوبة في الاقليم من تحت سلطة لاهور شيخ جنكي وهو ما اثار غضب الاخير.
كما شملت التغييرات منصب رئيس مؤسسة مكافحة الارهاب في الاتحاد الوطني الذي كان يديره بولاد شيخ جنكي شقيق لاهور شيخ جنكي ، اذ عين بافل طالباني الضابط وهاب حلبجيي بدلا عنه.
والمخطط ان تشمل التغييرات ادارة مناصب في مطار السليمانية ايضا ، اذ تقول مصادر في الاتحاد الوطني ان التغييرات تهدف الى "الحد من التهريب ، واجراء اصلاحات جدية في السليمانية".
واحتجزت قوة تابعة لبافل طالباني رئيس جهاز المعلوماتية (زانياري) محمد تحسين طالباني وهو ابن اخت لاهور شيخ جنكي وشقيق النائبة الا طالباني رئيسى كتلة الاتحاد في البرلماني العراقي ومستشار رئيس الجهاز رنج شيخ علي لـ24 ساعة قبل اطلاق سراحهما بعد وساطات من الجانب الامريكي والايراني ووساطة قيادات سابقة في الاتحاد الوطني.

ويقول الكاتب والباحث السياسي جرجيس كوليزادة ، ان الرئاسة المشتركة التي اتكل عليها الاتحاد الوطني الكردستاني بين نجل طالباني (بافل) وابن عمه (لاهور) فرضت على الحزب قيادة عائلية عشائرية شبيهة بحالة توريث الحكم في العائلة البرزانية الحاكمة بالحزب الديموقراطي، مشيرا الى ان انفجار ازمة في اعلى موقع بالاتحاد الوطني شكل عامل سياسي ومفاجئ مرافق للقلق والتوتر الذي يسود الساحتين الكردستانية والعراقية.
ويضيف كوليزادة في حديث لـ "المطلع"، ان الاتحاد الوطني خرج من  خلال فرض الرئاسة المشتركة من اطار مجموعة شعاراته الثورية والمدنية السابقة المناهضة للقبلية والعشائرية والرافضة لنظم التوريث ، لافتا الى ان ذلك اصبح واقع مسلم به من قبل قادة الحزب.

دولة داخل الدولة

ويرى ، ان ساحة التغييرات واتباع طرق الاصلاح نادرة في الاحزاب الكردية العراقية ، وخاصة في الحزبين الحاكمين في الاقليم، موضحا ان فترة تثبيت الرئاسة المشتركة للاتحاد الوطني ومرور فترة عليها فإن امارة السليمانية الخاضعة لسلطة الاتحاد تعرضت الى "حالات كبيرة وجسيمة من الفساد والنهب وسلب الاموال العامة والخاصة وصولا الى اقامة اجهزة اعلامية فاسدة ومشبوهة، وتشكيل دولة ادخل دولة من افراد العصابات والمافيات وسلاطين تجار التهريب داخل الحزب والحكومة".
ويمضي بالقول ، ان ما حصل من فساد رهيب وعملاق كاد ان يمحي السمعة الطيبة للرئيس المرحوم طالباني ، ويشطب ارثه السياسي ونضاله المدون بصفحات ايجابية في قيادة الحركة التحررية الكردية، مبينا ان ما حصل بحسب روايات انصار الرئيس الجديد بأشراف الرئيس المشترك الثاني القريب للرئيس الراحل.
صحوة متأخرة
ويتابع قائلا، حسب تقارير الاحداث ، فان صحوة نجلي الرئيس طالباني وادراكهما للخطورة القاتلة المحيطة بقيادة الحزب وعائلة المرحوم المؤسس للاتحاد قد ساعدت على سرعة حسم الامر والوقوف بوجه المجموعة المقابلة بقيادة الرئيس المشترك الثاني وايقاف دوره وسحب صلاحياته، وسحب البساط من تحت اقدامه.
ويرى كوليزادة ، ان بافيل طالباني تمكن من استدراج الوضع لصالحه ولصالح اخيه قوباد ، وذلك بتأييد من القيادي المخضرم في الحزب كوسرت رسول وبعض قيادات الحرس القديم، وكذلك بفضل قرارات تغيير حاسمة في قيادات الاجهزة الامنية والحزبية التي كانت خاضعة للطرف المنافس.
ويلفت الى ، ان الجديد بالأمر ما فرزه الصراع على قيادة الاتحاد وهو انتماء الاجهزة الامنية الى الحزب وليس الى الحكومة الوطنية الغائبة، وهو نفس النظام المتبع في منطقة نفوذ مسعود برزاني، لكنه كشف – الصراع- كشف هذه الحقيقة للنظر لها من قبل الولايات المتحدة ودول التحالف ، واثبت ان الثوب الديموقراطي الذي يتباهى به الحزبين سوى فزاعة لتظليل الكرد والرأي العام العراقي والدولي، ما اصل الحكم بالإقليم الا للحزب الحاكم ، وما اصل الاخير الا للعائلة الحاكمة.
استراتيجيات جديدة
ويعتقد الكاتب والباحث السياسي الكردي، ان دفع حركة التغييرات الحاصلة في السليمانية بمنطقة نفوذ حزب الطالباني الى تبني الاصلاح الحقيقي، رغم انها هادفة الى اعادة ترتيب بيت القيادة للحزب الحاكم الثاني بالإقليم، الا ان التمسك بخارطة طريق لتبني حركة تصحيحية داخل الحزب، لضرورات محلية واقليمية وعراقية ودولية، ولضرورة تعديل نهج الاتحاد الوطني المحسوب على الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية الدولية.
ويستطرد قائلا، ان الواجب الكردستاني والعراقي، يلزم على الرئيس الجديد لقيادة الاتحاد الوطني ان يمر الحزب بمراجعة ذاتية ونقدية للمرحلة الماضية لإعادة رسم خطوط الحاضر والمستقبل على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد كوليزاده، انه وبالرغم من تنوع المسارات التنظيمية داخل الاتحاد، الا ان اهم خمس مهام استراتيجية تبقى هي الاكثر اهمية لحزب الاتحاد لحاجات استراتيجية، وهي تطبيق برنامج فعال لمكافحة الفساد والنهب، وتطبيق القانون ومحاكمة العصابات والمافيات القائمة، وبيان ماهية الاشتراكية الديمقراطية التي ينتمي اليها الحزب ضمن المنظومة الدولية، وتحقيق المساواة والعدل وتكافؤ الفرص على الجميع، وتحقيق العدالة الاجتماعية والارساء المقدس للائحة حقوق الانسان، ومجابهة الرأسمالية الجشعة المفروضة على الكرد غدرا وعدوانا، وبالتالي في حالة تطبيق هذه المهام فانه يندرج ضمن البنى التحتية اللازمة لنهضة الشعوب.
الاصلاحات المطلوبة
ويرى انه على الحركة التصحيحية للاتحاد الوطني تبني عدة مهام واصلاحات وضرورات مطلوبة لتديد مسار الحزب من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الاقليم واهمها:
- مجابهة الفساد بيد من حديد، وابعاد جميع الوزراء والمدراء العامون والمدراء، واختيار كوادر كفوءة مؤهلة على تنفيذ اصلاحات جدية بإخلاص وتفاني لتحقيق الحكم الرشيد واخضاع الحكومة لخدمة الشعب.
- والمساواة في تطبيق القانون، وتحديد رؤية برلمانية وحكومية لتحقيق المساواة والعدل على الجميع دون فرق او تمييز بالمجتمع، لاسيما وان الواقع المفروض سائد فيه غياب شديد للقانون ومتميز بعنصرية مقيتة.
- وابعاد الاسواق والموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها الاغلبية العامة واصحاب الدخل المحدود والموظفون الذين يعانون من ازمات معيشية وحياتية خطيرة، من سيطرة وجشع النفوس المارقة للعصابات والمافيات.
- واتخاذ موقف وطني صحيح باتجاه الوقوف الى جانب الشعب والمواطنين والموظفين فيما بتعلق بقضية الرواتب والاستقطاع الجبري القائم، ومجابهة الارهاب الاقتصادي الذي يفرضها الحزب الحاكم بالحكومة.
- وطرح برنامج وطني لمعالجة الفروقات التي خلقتها الفئات الطبقية للعوائل الحاكمة التي باتت مكونات ديناصورية تملك العشرات والمئات من مليارات الدولارات بالسرقة والنهب والفرهدة، وأغلبية لا تملك قوت العيش لإدامة حياتها، وذلك للخروج بحل جذري لازالة الفروقات الاجتماعية القاتلة القائمة.
- دفع الاحزاب الكردية الى تشكيل جبهة مدنية لتغيير واصلاح الحكومة وفرض سياسة الحكم الرشيد عليها.
طموحات الاتحاد على المحك
وتضع الخلافات بين الرئيسين المشتركين للاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني وابن عمه لاهور شيخ جنكي طموحات الحزب ومساعيه في الحصول على اغلبية المقاعد النيابية في محافظات الاقليم ، والظفر برئاسة الجمهورية على المحك.
وخلال اجتماع جرى قبل ايام في تلة دباشان في محافظة السليمانية قدم نائب رئيس حكومة الاقليم قوباد طالباني(ازي امين) كرئيس لجهاز المعلوماتية (زانياري) في اجتماع امني ضم وزير البيشمركة ، ورئيس مؤسسة الامن (الاسايش)، ووكيل وزارة الداخلية، ومدير امن السليمانية، 
وتولى ازي امين مهام ادارة جهاز المعلوماتية بعد ازاحة ابناء الرئيس الراحل لرئيس الجهاز السابق محمد طالباني المحسوب على القياديين الامنيين المرتبطين بلاهور شيخ جنكي وشقيق رئيس كتلة الاتحاد في مجلس النواب العراقي النائبة الا طالباني.