أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-10-11 23:37 133 0

النتائج الأولية.. امتداد تراهن على المعارضة والصدر يتجه لبارزاني

شهدت انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر 2021 انعطافةً كبيرةً في نتائجها وحملت مفاجئاتٍ مدويةً بالنسبة للجميع سواء من حيث صعود قوى أو سقوط أخرى، مقارنة بإمكانيات الترويج أو طبيعة الخطاب أو نوعية الطموح. نالت الكتلة الصدرية الكتلة الأكبر بواقع 73 مقعداً أكثر ب 20 مقعداً عن الدورة السابقة بحسب النتائج الأولية التي نشرتها المفوضية العليا هذا اليوم، وجاء تحالف تقدم برئاسة الحلبوسي ثانياً ب 38 مقعداً، ونالت دولة القانون برئاسة المالكي 37 في مفاجئة غير متوقعة، والمفاجئة الأخرى سقوط الفتح لأدنى المستويات فحصل على 14 مقعداً مقابل صعود المستقلين والكتل المنبثقة من تشرين ومجموعم 38 مقعدا، منها 9 لحركة امتداد. ومن المؤمل استكمال النتائج بشكل نهائي والمصادقة عليها واستقبال الطعون والشكاوى والبت بأمرها خلال الأيام القليلة الآتية.

 

المفوضية تحت الضغط

 

أغلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم أمس الأحد صناديق الاقتراع في الساعة السادسة مساءً وأعلنت أنّ المؤتمر الصحفي الخاص بها سيكون بعد ساعتين للتحدث حول نسبة المشاركة تفصيلياً، أما إعلان النتائج سيكون في الساعة الثالثة مساء يوم الاثنين، لكن ولأسباب غامضة لم تلتزم المفوضية بوعودها ورافق ذلك تحليلات وتوقعات متشائمة، مثلاً تشير مصادر مقربة منها أنّ هنالك خلاف حول نسب المشاركة بين المراقبين الدوليين وبين المفوضية بضغط من الحكومة، ترجّح المفوضية قياس النسبة بعدد المستلمين للبطاقة الانتخابية كما أعلنته مسبقاً منذ مدة بينما ترجّح الأمم المتحدة قياس النسبة بمن يحق لهم الانتخاب، لكن بالعموم كانت النسبة بحسب ما أرادته المفوضية وهي 41% بينما لو قيست بحسب ما معمول به دولياً فستكون النسبة 38% والفارق بسيط.

وحول التأخير في مواعيدها يرجّح عضو الأمانة العامة للبيت الوطني أحمد الحمداني وجود تدخلات سياسية أرادت التأثير على النتائج قدر الإمكان فهو يقيم عمل المفوضية "إنه أقل من الجيد، بالرغم من وجود مراقبين دوليين ودعوات كثيرة للحفاظ على نزاهة الانتخابات الا إنه حصل الكثير من عمليات التزوير والكثير منها وثقت بأدلة لكن لم يتم معالجة الموضوع" ويتابع الحمداني قائلاً "عملية الانتخابات بسيطة جداً، يذهب الناخب يعطي صوته لمن يختاره وبانتهاء يوم الاقتراع تحتسب الأصوات، وأعتقد أنّ يوماً واحداً كافٍ لإعلان نتائج أي انتخابات في أي بلد" وأردف "كلما كان هناك إسراع في إعلانها كلما تعززت الديمقراطية أكثر" مؤكداً "نعتقد أنّ تأخّر النتائج سببه ضغط سياسي من قبل بعض الأطراف بسبب نتائج الانتخابات نفسها، حيث هناك كتل خسرت السباق الانتخابي تضغط، هناك تدخلات داخلية وخارجية لدعم كتل معينة" ويقول " أما إن كان السبب تقنياً فالواجب أن تعلن المفوضية عنه وتبينه في الإعلام".

 

صعود الكتلة الصدرية

 

تشير تسمية "الكتلة الصدرية" بحسب محللين إلى تحوّل في خطاب التيار الصدري من العام إلى الخاص، أي التوجه للقاعدة الجماهيرية الموالية لمقتدى الصدر بدل مخاطبة الآخرين، وهو تحوّل تشهده جميع الكتل الأخرى، لكن التيار الصدري كان بمستوى التحدي ونال ما عجز عنه الآخرون، ويعتقد حسين ياسين، وهو ناشط مقرب من التيار الصدري، أنّ هذه النتائج كانت مفاجئة حتى للصدريين أنفسهم، ورغم كونهم قد رفعوا مطلب رئاسة الوزراء وال 100 مقعد مراراً، الا إنّ ذلك لم يكن إلا للضغط الإعلامي والتحشيدي.

وحول أسباب وعوامل الصعود يقول "أعتقد من ضمن الأسباب هو انخفاض نسبة المشاركة لأنّ نظام الدوائر المتعددة لا يخضع إلى مقياس العتبة الانتخابية للمقعد الواحد وإنّما للفائر الأكبر والأدنى فالأدنى" كما يقول "الأمر الآخر سايكلوجية الجماهير التي يتقنها قائد التيار لتحفيز أتباعه من حيث استخدام اسم مرجعهم المؤثر فيهم وبث الحنين الماضي مما الزمهم بالتثقيف المجاني بوجوب أن يأتي كل صدري ب10 أشخاص من خارج التيار" ويضيف "إضافة إلى الدعايات الانتخابية كرفض التطبيع وقضية مؤتمر أربيل الغامضة التي جعلت منه دعايته الانتخابية مادة ًدسمة".

ويبدو أنّ الصدر، بحسب ياسين، قريباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البارزاني لإجل التحالف معه، مشيراً إلى وجود تفاهمات مسبقة حول ذلك، فبحسب التسريبات، يقول ياسين، "هناك تفاهمات متينه مع جناح البارزاني، وهذا التوافق المتين حتى مع برزاني والحلبوسي نفسه صراحة لا أعرف سره" ويرى بنحو عام "أعتقد أنّ أقرب حليفين هما الكُرد والحلبوسي وأعتقد أن العبادي وعمار الحكيم قد يدخلان ضمن هذا التحالف، لكن الأبعد هو المالكي والحشد"

وحول سياسة الصدر وأولوياته التي سيسعى لتحقيقها من أجل نيل ثقة جماهيره وربما لإبعاد عين الانتقاد من قبل الخصوم يقول حسين ياسين في حديثه للمطلع "الأولويات حسب الذهنية الصدرية هو تحييد دور الحشد وإقرار السيادة، 
والقرائن على ذلك مؤقف الصدر المتأخر من كسب التأييد الغربي من خلال مواقفه الأخيرة بعدم ضرب البعثات الدبلوماسية وتحييد دور الحشد ودمجه مع القوات الأمنية 
والكلمة الأخيرة للصدر كانت تؤكد على "اني اعدكم بإرجاع هيبة الدولة"  ويشير إلى "وإن كان هنالك أولولية عندهم لن يعمل بها فهي رفض التطبيع بسبب غموض هذه الحيثية".

 

بهجة رغم المقاطعة

 

رغم ضعف المال المخصص لحملات مرشحيها الانتخابية وتواضع نوعيتها إلى جانب المقاطعة الواسعة للانتخابات، حصدت امتداد على نصيب وافر نسبياً من المقاعد بشكل عام ونصيب الأسد من أصوات محافظة ذي قار جنوب العراق، فمجموع أصوات امتداد بذي قار 120 ألف صوت نالت منها 7 مقاعد، لكن أصوات الكتلة الصدرية فيها 50 ألف صوت، ونالت منها 8 مقاعد، ويعزو متابعون ذلك لمشروع البنيان المرصوص الذي من خلاله تمكن التيار من تنظيم جماهيره مناطقيا وسكانيا بحسب الدوائر بينما عجزت امتداد عن فعل ذلك ربما لجدتها على العمل التنظيمي وضعف قدراتها وقلة الوقت.

مع أنّ أغلب الجمهور التشريني قد قاطع الانتخابات، الا إنه قد فرح كثيراً لعدد المقاعد التي نالتها امتداد وإشراقة كانون والمستقلين، الذين يشكلون بمجموعهم 38 مقعداً في البرلمان بحسب النتائج الأولية، وسبب هذه الفرحة أنّ هذه النتائج لم تكن متوقعة، وبعضهم تحسّر على عدم المشاركة، كما لام الكثيرُ من المشاركين فعلَ المقاطعة وعدّوه عبثياً، لكن لا يزال من المقاطعين من هو مصرٌّ على موقفه الرافض للعملية السياسية، والتي يرون أنها ستجرف النزيهين نحو مآلاتها غير السارة، مع أنهم يتمنون لو ينجح أولئك الفائزون بمساعيهم وأن يثبتوا لهم خطأ توقعاتهم السلبية.

هذا وأنّ الفائز عن الدائرة الأولى في واسط سجاد سالم قد نشر صورة عادل عبد المهدي مقيداً بحبال الإعدام وأرفقها بجملة "ولكم في القصاص حياة" وهي آية قرآنية يقصد منها أنّ محاكمة رئيس الحكومة السابقة هي أولى أولوياته وسينال من جرائها استحقاقه من العدل انتصاراً لشهداء تشرين، وهو أمر عدّه بعضُ المتابعين استفزازاً مقصوداً.

 

مهمّة حركة امتداد

 

يبدو أنّ حركة امتداد سوف تستغل كل الفرص المتاحة أمامها، لتشكيل جبهة معارضة، فهي لا تريد المشاركة بالحكومة ولا بالدرجات الخاصة من الوزراء والمدراء العامين كما هو معتاد بعرف المقاطعة، وأنها لن تفوت المستقلين، إلا إذا كانوا تابعين مسبقاً لكتل معينة بشكل دفين وهم محسوبون على المستقلين. وبشأن ذلك يقول عضو الأمانة العامة لحركة امتداد وعضو المكتب السياسي مصطفى حامد "المعارضة كانت خيارنا مسبقاً وتعزز ذلك نتائج الانتخابات" مؤكداً "نسعى لتكوين جبهة معارضة حقيقية لتقويم المسار الديمقراطي وتعزيز ثقة الناس بالتغيير".

وحول الأولويات التي سيعمل عليها نواب امتداد وحلفائهم بالمعارضة بحسب حامد "استرجاع عمل البرلمان الحقيقي بالرقابة والتشريع وفتح الملفات المعطلة بإرادة سياسية وعلى رأسها ملف قتل المتظاهرين" كما أنه نفى الالتجاء لحجة عدم القدرة لقلة العدد في تحدي تحقيق مثل تلك المطالب قائلاً "عدد أصوات المعارضة لا يعطلنا عن العمل لتنفيذ البرامج المعلنة، الهدف الاول هو تصحيح مفهوم المعارضة مهما تكون النتائج وهي كفيلة بتنمية مسار ديمقراطي جديد" وفي الختام يشير حامد إلى كفاية الأربع سنوات للخروج بالإنجاز لكنه يتوقع عدم إكمال دورة الأربع سنوات للحكومة المتشكلة قائلاً "كان وعدنا للجمهور هو العمل على تصحيح مسار الدولة ككلٍ وسيكون ترجمة لشعار تشرين (نريد وطن)، سنبدأ في هذا المسار من لحظة دخول البرلمان وقد يستمر لدورات متعاقبة والناس يقيّمون العمل والأرادة الحقيقة، فأربع سنواتٍ كافيةٌ لأثبات ذلك مع أنّنا لا نعتقد أن تكمل هذه الدورة مدتها القانونية" ويوضح ذلك بقوله "نعتقد أنّ الأنتخابات لم تفرز تغييراً جوهرياً يختلف عن الدورات السابقة، وما حدث بصورة كبيرة هو إعادة توزيع للمقاعد بين المتنافسين التقليديين، والحكومة لم تستعد ثقة الشارع بالمشاركة وتقدم بديلاً، فنسب المشاركة المعلنة في تراجع كبير عن الدورة السابقة هذا ما يجعل الأنتخابات وبنسبة كبيرة لا تعبر عن إرادة الشارع العراقي مما يولد عاجلاً انسداداً سياسياً وأحتقاناً مجتمعياً كبيراً قد يفجر الشارع من جديد".