أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-04-07 15:42 2183 0

العراق على حدود "الحرب الباردة".. كيف ربطت واشنطن الحوار الاستراتيجي بالاتفاق النووي؟

يستعد العراق لخوض جولة ثانية من الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية بعد جولةٍ اولى اُجريت في الحادي عشر من حزيران في العام الماضي عبر الاجتماع الالكتروني تمخضَ عنها حصول العراق على دعمِ اقتصادي وعسكري بمكافحة ما تبقى من عناصرِ داعش المتواجدين في الجبال والمناطق البعيدة عن المدن.
ملفات الجولة الثانية من الحوارِ كشف عنها الجانب الامريكي خلال تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، التي اوضحت ان الملفات ستتناول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والطاقة والمسائل السياسية والتعاون في مجال التعليم والثقافة، مبينة إن الاجتماعات ستوضح بشكل أكبر أن قوات التحالف الدولي موجودة في العراق فقط للتدريب وتقديم النصائح للقوات العراقية، لضمان عدم تمكن تنظيم داعش من إعادة تجميع صفوفه.

حوار يخلو من سحب القوات الامريكية
الى ذلك، كشف مصدر مقرب من الوفد العراقي الذي سيخوض جولة الحوار الاستراتيجي عن تفاصيل الملفات التي سيناقشها العراق مع الولايات المتحدة".
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ "المطلع"، ان "الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن لن تناقش انسحاب القوات الامريكية من العراق لكونه ملف متفق عليه في السابق".
واشار الى ان "العراق سيبحث في الجولة الجديدة تعزيز دعم الجيش العراقي عبر زيادة التدريب ومراجعة الحاجة الى المستشارين العسكريين لمنح القوات الامنية الاستشارة في مواجهة داعش".

تصعيد على الارض يسبق انطلاق الحوار
جولة الحوار الاستراتيجي الثانية تأتي في ظل تصعيدا امنيا يشهده العراق منذ عدة شهور يتمثل بالتفجيرات التي تستهدف ارتال الدعم اللوجستي التابعة لقوات التحالف الدولي خاصة المتنقلة على الطريق السريع بين محافظات البصرة وذي قار والديوانية وصولا الى الشمال من بابل، كان اخرها انفجار عبوتين ناسفتين على رتلين لدعم التحالف الدولي في محافظتي الديوانية وبابل بحسب ما اعلنت عنه خلية الاعلام الامني.
وغالبا ما تتسب التفجيرات التي تستهدف ارتال الدعم اللوجستي بإضرار مادية في المواد التي تنقل عبر شاحنات عراقية وفي غالب الاحيان لم تسجل خسائر بشرية في صفوف السائقين الذين تؤكد الحكومة على انهم عراقيين وليسوا من جنسيات الدول التي يمثلها التحالف الدولي.
تكرار حوادث استهداف الارتال العسكرية رافقها تجدد القصف الصاروخي على القواعد العسكرية التي تضم قوات من التحالف الدولي والولايات المتحدة.
واعلنت خلية الاعلام الامني يوم الاحد الماضي، 4 نيسان 2021، عن سقوط صاروخين على في السياج الخارجي لقاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين دون وقوع خسائر بشرية أو مادية، مبينة ان انطلاقهما من منطقة الدوجمه ضمن قاطع عمليات ديالى.
في الاثناء يؤكد التحالف الدولي وبحسب تصريح المتحدث الرسمي لقوة المهام المشتركة العقيد واين موراتو، ان قوة المهام المشتركة تتواجد بدعوة من الحكومة العراقية وتعمل بتنسيق وثيق معها مع الاحترام الكامل لسيادة العراق، مشددا على احترام السيادة العراقية.

دخول العراق في الحرب الباردة
استبق الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن سلسلة من الاحداث العالمية والاقليمية تمثلت بعقد الجولة الأولى من محادثات لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق النووي في فيينا، والتي انطلقت اليوم الثلاثاء، 6 نيسان، 2021، وتجري بين إيران ومجموعة (4+1)، التي تضم روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من اجل مناقشة عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق الذي انسحبت منه عام 2018.
وتمخض عن الجولة الاتفاق على عقد اجتماعين متوازيين على مستوى الخبراء بين إيران والدول (4+1) لبحث القضايا الفنية في مجالي رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والخطوات النووية التي قد تتخذها الأخيرة لإحياء الاتفاق.
ويرى باحثون في الشأن السياسي والاقليمي وجود ربط بين الحوار الذي تقوده الولايات المتحدة مع العراق والمفاوضات بشأن الاتفاق النووي الايراني خاصة مع التنافس الذي تشهدها الاراضي العراقية بين المصالح الايرانية والامريكية.
ويشير الباحث في الشأن السياسي طالب محمد كريم بتصريح لـ "المطلع"، الى ان " نتائج الاتفاق النووي 5 + 1 ستنعكس على المنطقة"، مبينا انه "اذا ما كانت هناك خطوات تهدئة خلال الحوار بين دول الاتفاق النووي الذي ترعاه الولايات المتحدة سينعكس على العراق والمنطقة".
من جانبه كشف المحلل السياسي سمير عبيد خلال حديثه لـ "المطلع"، عن "أهم ركن جديد في هذا الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن هو تحديد نوعية وحدود العلاقة بين العراق وإيران"، مبينا ان "ايران وتحديدا بعد توقيعها على الاتفاقية الإستراتيجية مع الصين اصبحت رأس حربة مباشرة في العراق وتمثل المحور الصيني الروسي بشكل رسمي وفعلي".
وتابع ان “الولايات المتحدة باتت ترى الوجود الايراني في العراق تهديدا لمصالحها ومصالح حلفائها بريطانيا والاتحاد الاوروبي واسرائيل ودول الخليج وبمقدمتها الدول المطبعة مع إسرائيل وبالتالي دخول العراق مساحة مواجهة بين المحورين”.