أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-11-22 13:56 735 0

الصدر يرحب بالتعاون مع أحزاب الاطار التنسيقي.. والولايات المتحدة "قلقة" من تبدل موقفه

تسببت نتائج الانتخابات الأخيرة والجدل حول سلامة عملية اقتراعها بمزيد من المشاكل السياسية خلال الأسبوع الحالي، مع صدور توجهات سياسية إضافية من التيار الصدري الفائز بأكبر عدد مقاعد برلمانية ضمن الانتخابات، اشير الى انها تخالف الطموحات الامريكية التي وضعها البيت الأبيض في زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وهذا هو الذي أكدته صحيفة الفورين بوليسي الامريكية في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي، كدعم مباشر لتولي الصدر تشكيل الحكومة المقبلة، في مسعى امريكي لتقليل النفوذ الإيراني في العراق على حد وصفها.

التوجه السياسي الجديد الذي أصدره زعيم التيار مقتدى الصدر الذي كشفت عنه صحيفة ذا كرايدل الامريكية، يعارض الامال الامريكية في الدفع بالتيار الصدري نحو اقصاء أحزاب الإطار التنسيقي، التي تتهمها الولايات المتحدة بالارتباط بايران، من خلال تشكيل حكومة غالبية سياسية لا يكون للاطار التنسيقي دور في تحديد شخوصها، او تسمية رئيس وزرائها.

الصحيفة اشارت الى ان التغير الكبير في نتائج الانتخابات الحالية عن الماضية، أعطت الولايات المتحدة الانطباع انها قادرة على "تقليل النفوذ الإيراني من خلال توظيف حكومة يقودها الصدر، حيث يفضل البيت الأبيض العمل مع الصدر على الأحزاب الشيعية الأخرى، على الرغم من استهداف الصدر للوجود الأمريكي في العراق سابقا بشكل عسكري مباشر".

مواقف البيت الأبيض الداعمة للصدر عبرت عنها الصحافة الامريكية من خلال وصفها للصدر بــ "صانع الملوك" في إشارة الى قدرته على تحديد شخصية رئيس الوزراء القادم من خلال استخدام عدد المقاعد الذي حصل عليه عبر الانتخابات السابقة، امر شابه تحذيرات من تذبذب وتغير مواقف الصدر السياسية وما قد تمثله من تهديد على المصالح الامريكية التي تدفع بالبيت الأبيض الى التعامل بحذر مع هذا الدعم، بحسب ما اكدت صحيفة ذا ايكونوميست.

 

موقف الصدر تغير.. والإدارة الامريكية في حالة قلق

وفي اطار المخاوف من تبدل موقف الصدر السياسي نتيجة لمواقفه السابقة، اكدت صحيفة ذا كرايدل، ان الصدر صرح انه "يرحب بالعمل مع أحزاب الاطار التنسيقي وباقي القوى السياسية في البيت الشيعي، ولا يملك مشكلة في دخولهم الى السلطة ضمن تحالفه لتشكيل الحكومة القادمة"، تصريح الصدر بحسب الصحيفة، يشير الى رغبة لدى التيار الصدري بإدخال تحالف الفتح والقوى السياسية الأخرى ضمن أحزاب الاطار التنسيقي، بتشكيلة الحكومة المقبلة، مع ضمان استمرارها كحكومة غالبية سياسية.

الصدر أشار بحسب الصحيفة، الى ان التوجه السياسي الحالي للتيار الصدري، يتضمن تشكيل برلمان يتالف من "الموالين لسلطة الصدريين، والمعارضين،"، امر لم يستنثي منه أحزاب الاطار التنسيقي، فيما فسرته الصحيفة كدعوة للاطار للتحالف مع التيار الصدري من خلال التشكيلة الحكومية المقبلة، ولكن تحت إدارة حكومة يقودها التيار.

الصحيفة اكدت أيضا، ان تصريح الصدر الذي أوضح فيه موقفه الجديد معلنا خلاله "اخوتنا في الأحزاب الأخرى هم شركاء في الوطن والاتفاق معهم ضروري لبناء البلاد ولن نهمش أي منهم"، يشير الى انقلاب على رغبات الولايات المتحدة التي تحاول دفع الصدر نحو اقصاء أحزاب الاطار التنسيقي من العملية السياسية بالكامل، واجبارهم على التوجه نحو المعارضة السياسية غير الفاعلة.

مساعي تشكيل الحكومة الجديدة بحسب الصحيفة، ستتضمن أيضا تحالفا متوقعا بين الصدر وبرزاني، يستخدمه الصدر كتهديد لاحزاب الاطار  التنسيقي في حال عدم الاتفاق معهم على تشكيل الحكومة المقبلة، حيث يحاول الصدر ان يؤكد لاحزاب الاطار، ان كتلته البرلمانية لا تحتاج الى التوافق مع أحزاب الاطار اذا ما ارادت تشكيل الحكومة المقبلة، امر اكدت الصحيفة صعوبته بالنظر الى عدم وجود اتفاق حقيقي حتى الان بين البرزاني والصدر.

وأوضحت الصحيفة، ان السيناريو الثاني، يتضمن احتمال توجه الصدر بنفسه نحو التحالف مع أحزاب الاطار التنسيقي، اذا ما فشل في اقناعهم بالتوجه اليه للتحالف معه تحت شروطه، الامر الذي سيؤدي بحسب الصحيفة، الى اقصاء بزراني وسلطته البرلمانية في بغداد، الامر الذي يحاول الصدر استخدامه أيضا للضغط على مسعود برزاني، من خلال استخدام الطرفين كاحتمالية تحالف سياسي للحصول على افضل صفقة سياسية ممكنة من احد الطرفين.

الصحيفة اشارت أيضا الى قلق الولايات المتحدة من تذبذب وتغير مواقف الصدر السياسية، التي كانت ترى فيها "افضل امل للولايات المتحدة في ضمان مصالحها في العراق"، بحسب وصف الفورين بوليسي، حيث يتخوف البيت الأبيض من توجه الصدر نحو التحالف مع الأحزاب السياسية التي تتهمها واشنطن بالارتباط بايران داخل الحكومة العراقية، امر باتت ممكنا بالنظر الى موقفه السياسي الأخير من فتح باب التحالف مع هذه الأحزاب.

 

عدم حسم الطعون الانتخابية يقود الى توسعة "الهوة السياسية"

وفي ذات الإطار، اكدت صحيفة يور بايسن الامريكية، ان نتائج الانتخابات الأخيرة وما تبعها من طعون وشكوك في نزاهتها، وتاخر حسم هذه الطعون، قاد الى مشاكل سياسية اكبر ستؤدي بحسب وصفها الى "توسعة الهوة السياسية" الحالية بين أحزاب البيت الشيعي، خصوصا مع استمرار "صمت الصدر عن توضيح نواياه للتحالف مع الجهات السياسية الممكنة خلال الفترة المقبلة لتشكيل حكومة الغالبية السياسية التي يسعى اليها".

وقالت الصحيفة، ان تأخر "طمانة الأحزاب السياسية المشاركة بالعملية الانتخابية من سلامة الاقتراع أدت بشكل كبير الى تسارع وتيرة الاحتقان السياسي داخل العراق"، مرجحة ان يقود استمرار تجاهل حل الطعون الى "ازمة سياسية"، اكدت انها ستعطل تشكيل الحكومة خلال الفترة المقبلة، مع وجود "عدم وضوح من قبل التيار الصدري حول نواياه الفعلية للتشكيلة الحكومية المقبلة"، مشيرة، الى ان التيار الصدري لم يسم حتى الان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء.

وأشارت صحيفة ذا كاريدل، الى ان فوز التيار الصدري ما يزال محط شك بالنظر الى موقف أحزاب الاطار التنسيقي من نتائج الانتخابات، الامر الذي يجعل من الازمة السياسية الحالية "واقعا مستمرا"، في حال ما لم يتم حسم النتائج بشكل نهائي من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، محذرة من نتائج استمرار الازمة الحالية على مستقبل النظام السياسي في العراق، على حد تعبيرها.

 

القلق الأمريكي من تصرفات الصدر يدفع بمزيد من القوات داخل العراق.. والبيت الأبيض ينفي

وعلى الجانب الاخر من التاثير السياسي، أوردت مجلة نيوز ويك الامريكية في التاسع عشر من الشهر الحالي، اكدت خلاله، ان القوات الامريكية وبحسب مصادر محلية على الأرض في العراق، باتت "تزيد من عدتها وعددها من خلال نقل عدد من الجنود تحت اطار استبدال القوات الدوري، بالإضافة الى رفع عدد المعدات التي تملكها هذه القوات في العراق"، اعلان الصحيفة يأتي بعد بيان أصدرته فصائل محلية في العراق اشارت خلاله الى وجود هذه الزيادة في العدد والعدة.

المجلة اشارت الى "تهديد اطلقته فصائل تعمل داخل العراق ضد القوات الامريكية في حال عدم التزامها بالموعد المعلن لسحب قواتها من العراق، مع نهاية العام الحالي"، مشيرة، الى ان تهديدات الفصائل للإدارة الامريكية أتت بالتزامن مع اتساع الهوة السياسية بين الأحزاب الفائزة والخاسرة بالانتخابات الأخيرة، ووجود انطباع لدى تلك الأحزاب بدعم الولايات المتحدة لحكومة الغالبية السياسية الصدرية، امر أكدته الصحف الامريكية مثل الفورين بوليسي.

الولايات المتحدة ومن جانبها، اكدت على لسان وزير دفاعها لويد اوستن، التزام بلاده بالانسحاب من العراق خلال مؤتمر المنامة السنوي، موضحا، بان الانسحاب المتفق عليه يتضمن "نقل القوات القتالية الى خارج العراق واستبدالها بقوات غير قتالية، تقوم بمهام دعم الجانب العراقي بالمعلومات الاستخباراتية والمساعدة والتدريب" على حد وصفه.

تأكيد اوستن على نية بلاده سحب القوات من العراق رافقه تشديد اخر على "التزام الولايات المتحدة بدورها الحالي في الشرق الأوسط والعراق وبضمنه مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، على الرغم من انتقال التركيز الأمريكي نحو الصين"، بحسب قوله، مشيرا الى ان القوات الامريكية ستبقى في العراق بعد نهاية العام الحالي، لكنها "لن تمارس دورا قتالية".

وتحدث اوستن أيضا عن أهمية "الدور الأمريكي الحالي في الشرق الأوسط ضمن المفاوضات التي ستعقد مع طهران بشأن برنامجها النووي، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بقدرتها على اتخاذ خيارات أخرى داخل المنطقة لضمان امن الولايات المتحدة"، على حد تعبيره، متابعا على ان الدور الأمريكي الحالي يتضمن أيضا "منع الحوثيين في اليمن من الحصول على السلاح"، مشيرا الى ارتباط الوجود الأمريكي في العراق بالاهداف التي تحاول الولايات المتحدة تحقيقها في المنطقة، بحسب رويترز.