أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-09-09 20:24 239 0

الحكومة تنشغل بالانتخابات والوساطات الإقليمية مع اقتراب العراق من "كارثة إنسانية"

يعاني العراق ومنذ سنوات من تضاؤل حصصه المائية في نهري دجلة والفرات، نتيجة لتجاهل دول المنبع السياسات الدولية التي تخص التوزيع المائي، وعجز الحكومات المتعاقبة عن إيجاد الحلول السياسية الكفيلة بضمان حصول العراق على حقوقه المائية، المجلس النرويجي للاجئين، اصدر تقريرا في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، أوضح خلاله تبعات هذه الازمة مع حلول قرب حلول فصل الشتاء.

المجلس وخلال تقريره، اكد، ان ازمة الجفاف ونتيجة لاستمرارها على عدة سنوات، قد أدت الى تعاظم الخطر الذي يواجه البلاد، حيث يتعرض ما يزيد عن سبعة ملايين مواطن عراقي الى خطر الإصابة بالمجاعة، نتيجة الجفاف الذي سيتضاعف خطره خلال فصل الشتاء المقبل، بسبب تراكم تاثيرات الجفاف.

تاثيرات الجفاف بحسب المجلس ستؤدي أيضا الى دمار ما يزيد عن 400 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية خلال الفترة القصيرة المقبلة، مع توقعات بانخفاض قدرة العراق على انتاج الغلل الزراعية الى النصف مع نهاية الموسم الحالي، بالإضافة الى تضاعف تكلفة مياه الشرب، حيث ينفق العراقيون في المحافظات الغربية ما يزيد عن الثمانين دولار شهريا على مياه الشرب فقط، بحسب المجلس.

 

انهيار غريب في انتاج الغذاء ووفرة المياه

رئيس المجلس النرويجي للاجئين كارستين هينسن، اكد ان التقرير أوضح وبشكل لا يقبل الشك، ان العراق سيواجه "انهيارا كليا في قدرته على انتاج المياه الضرورية للشرب والزراعة، وبالتالي انهيار قطاع انتاج الغذاء بشكل كامل"، مطالبا "السلطات العراقية والإقليمية بالعمل وبشكل عاجل على تفادي الازمة، لإنقاذ أرواح مئات الالاف من المواطنيين"، على حد تعبيره.

مجلس اللاجئين الدنماركي العامل في العراق، اكد من جانبه من خلال مديره التنفيذي غاري غارفي، ان "ازمة المياه في العراق تتجه الى مستويات خطيرة على الرغم من حلول فصل الشتاء، هذه الازمة ستؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة بشكل اكبر مما عليه الان"، وتابع "لا نملك الان وقت للتحرك، الأوان يفوت ويجب على جميع الجهود ان تتظافر لضمان استمرار مستقبل العراق الغذائي".

بحسب التقرير الدنماركي، العديد من المزارعين العراقيين باتوا يواجهون الإفلاس الان، بسبب انفاقهم جزء كبير من دخلهم على توفير المياه لاراضيهم وحيواناتهم، متابعا "المشكلة تتعاظم بشكل خاص في المناطق التي خرجت من الصراع مؤخرا مع تنظيم داعش الإرهابي، حيث فشلت مناطق البعاج في الموصل في انتاج أي محصول قمح لهذا العام".

هيومن رايتس ووتش حذرت من جانبها من وقوع "ازمة إنسانية" في العراق قريبا، نتيجة لتعاظم تاثيرات الجفاف وغياب الحلول لمشكلة المياه التي باتت "تهدد حياة المواطنين بشكل فعلي"، على حد تعبيرها، المنظمة أوضحت ان احد اكثر المحافظات العراقية التي ستتاثر بنتائج الجفاف السلبية على مستوى صحة المواطنين، بالإضافة الى التاثيرات على الامن الغذائي، هي محافظة البصرة.

وزارة الصحة العراقية بحسب تقرير المنظمة، نفى وجود خطر صحي نتيجة الجفاف، مؤكدة، ان تعرض ما يزيد عن احد عشر الف مواطن الى عوارض صحية مرتبطة بشحة المياه وتلوثها، لا يعود الى نقص حاصل في المياه، على حد تعبيرها، فيما أوضحت المنظمة، ان عدد الحالات الصحية المسجلة بسبب شحة المياه تجاوزت المئة الف حالة منذ عام 2018 وحتى اليوم.

المنظمة اكدت أيضا، ان شحة المياه وانتشار الفساد قاد الى تعاظم الخطر الصحي الناتج عن الجفاف، حيث وصل معدل صلاحية المياه الى ادنى من خمسين درجة، وهو المستوى غير المقبول عالميا لاستخدام المياه للإرواء والاستهلاك البشري، مضيفة، ان شحة المعلومات الصادرة من السلطات العراقية وعزوفها عن اصدار التقارير الرسمية حول الوضع المائي وانتشار العشوائيات قاد الى تعاظم خطر الازمة بشكل اكبر من المتوقع سابقا.

تحذيرات المنظمة اشارت الى الفساد المستشري فيما وصفته "سوء إدارة الموارد المائية"، حيث تنتشر التجاوزات على منابع الأنهر، وتعجز البنى التحتية المتهالكة عن معالجة المياه، لدرجة تصل معها أحيانا الى "عدم القدرة على إضافة كلورين كافي لتعقيم المياه، فيما يستمر غمرها بالمخلفات البشرية، الحيوانية والزراعية دون رادع".

 

الفقر المائي.. وضع العراق المقبل خلال الشتاء القادم

اصدر معهد الدراسات الاقتصادية والسياسية للشرق الأوسط البريطاني، دراسة في الثامن من الشهر الحالي، أوضح فيها، ان ما سيتعرض له العراق خلال الفترة المقبلة يمكن ان يوصف بــ "الفقر المائي"، نتيجة لما قالت انه "سوء إدارة الموارد المائية للبلاد".

الدراسة توصلت الى ان انهيار البنى التحتية المسؤولة عن تنقية المياه والحرص على توزيعها بشكل صحيح، بالإضافة لغياب الادامة والمتابعة، أدى الى تراجع الامن الغذائي والمائي في العراق الى مستويات "غير مسبوقة"، كما توصلت الدارسة، الى ان السبب الرئيسي لتعاظم الازمة، هو استمرار دول المنبع في انشاء السدود والاستحواذ على الحصص المائية العراقية بشكل يخالف القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بينها والعراق.

معهد الشرق الأوسط للدراسات، حذر من جانبه عبر تقرير أصدره في  الثامن عشر من مارس الماضي، من وقوع صراع إقليمي نتيجة لشحة المياه وما ستقود له من معاناة، مؤكدا، ان ذلك الصراع سيقع في حال عدم مخاطبة الازمة الان والعثور على حلول فعلية، خصوصا وان ما يزيد عن 750 متر مربع من الأراضي الزراعية يتعرض للتهديد بالدمار الان، بالإضافة الى 400 مشروع سمكي، الامر الذي سيقود الى زيادة في معدلات الفقر والبطالة داخل العراق.

 

يجب ان نحرص على سلامة شعبنا أولا قبل جيراننا.. دول المنبع تعلق

معهد الشرق الأوسط للدراسات شدد على ضرورة ان ينتهج العراق ما وصفه بــ "الدبلوماسية المائية" في اقرب وقت ممكن، لحل الازمة التي باتت اثاراها واضحة الان ولا يمكن خطورتها على الوضع الإنساني في البلاد، على حد تعبير المعهد، موضحا، ان المشاريع التي تنفذ من قبل المنبع لا يمكن ان تستمر دون وجود تعاون واتفاقيات مع الحكومة العراقية لضمان حصته من المياه.

وبين المعهد، ان المفاوضات بين الحكومة العراقية من جانب، والتركية والإيرانية من جانب اخر، وصلت الى "طريق مسدود"، خصوصا مع استمرار السلطات العراقية بتجاهل الازمة، والتركيز على المشاكل السياسية الداخلية والخارجية، والانتخابات المقبلة.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، حذر من استمرار ما وصفه بــ "مافيا المياه" في إشارة الى لوبيات الضغط البرلمانية، بالضغط على الحكومة الإيرانية لبناء المزيد من السدود دون التعاون مع السلطات العراقية، الامر الذي يهدد العلاقات بين البلدين، على حد تعبير المركز.

المسؤولين الإيرانيين والأتراك رفضوا التعليق على مشكلة المياه الحالية بحسب رويترز، حيث اكتفى احد مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية، بالتأكيد على ان ايران "ترى في تامين المياه لشعبها اولولية اكبر من أوضاع دول الجوار"، خصوصا مع مواجهة ايران لما وصفه بــ "تظاهرات وازمات محلية نتيجة لموجة الجفاف الحالية".

تركيا من جانبها انكرت التجاوز على الحصص المائية العراقية بحسب رويترز، رافضة التعليق على الازمة الحالية والتقارير والبيانات التي تؤكد استحواذ بلاده على الحصص المائية الخاصة بالعراق، خصوصا مع استمرار تركيا ببناء مشاريع مائية عملاقة تمنع وصول المياه الى العراق، مثل سد اليسو ومشروع الارواء الجديد.

 

الحكومة العراقية المنشغلة بالانتخابات تتجاهل مشكلة المياه

وكالة رويترز، اشارت الى ان الازمة وعلى الرغم من وصولها الى مراحل خطرة على الامن الغذائي العراقي، ما تزال بعيدة عن اهتمام السلطات العراقية المنشغلة بالتحضير للانتخابات المقررة الشهر المقبل، بالإضافة الى التوسط الدولي لترتيب أوراق السياسة الخارجية لدول المنطقة.

مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته صرح لرويترز، ان القمة التي عقدت مؤخرا في بغداد وشهدت حضور ممثلي دول المنبع، لم تضع على اجندتها النقاش مع تلك الدول حول ازمة المياه، لما عبر عنه بــ "خوف السلطات العراقية من اثارة القضايا الجدلية اثناء القمة".

الوكالة اكدت، ان المبادرات السابقة التي أقيمت مع دول المنبع مثل مركز البحوث المائية التركية العراقية المشترك، لم يتمخض عنه أي نتائج فعلية لزعزعة الازمة، فيما تستمر ايران بالتأكيد على ان بنائها لما يزيد عن 600 سد عبر البلاد، يأتي ضمن مشروع التطوير الزراعي وتحقيق الامن الغذائي، وان السلطات العراقية لم تطلب بشكل رسمي حتى الان عقد مباحثات حول الازمة المائية، مع تشديد مسؤوليها، على ان انتخاب حكومة جديدة في طهران سيؤدي بكل حال الى تأخير أي اجتماعات متفق عليها حول هذا الموضوع.

احد المسؤولين العراقيين بحسب رويترز، اكد، ان لديه تعليمات تمنعه من الحديث عن الازمة المائية مع الاعلام خلال الفترة الحالية، مكتفيا بالتأكيد على ان أي حلول انية للمشكلة لا توجد الان على اجندة الحكومة.