أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-07-19 17:43 1260 0

الانسحاب الأمريكي مشروط بــ "حل" الفصائل.. وتجربة بريطانية في طريقها للتطبيق في العراق

اعلن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عن قرب توجه الكاظمي الى واشنطن في زيارة الى البيت الأبيض، تهدف الى إقامة "جولة جديدة من المباحثات الثنائية الاستراتيجية"، متضمنة الاتفاق على الية سحب القوات الامريكية من العراق بشكل نهائي، بحسب ما اعلن مكتبه. 

الكاظمي اجتمع مع منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا بيرت مكورغ في مكتبه في بغداد خلال السابع عشر من الشهر الحالي، حيث اكد، ان الاجتماع الاولي وضع الخطوط العريضة للاتفاق المقبل على المرحلة الانتقالية للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتعزيز "قدرات العراق العسكرية ومقومات سيادته"، على حد تعبيره. 

المباحثات ستتضمن أيضا بحسب مكتب الكاظمي "تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي، الثقافي والزراعي، وكذلك الصحي" دون بيان اشكال هذا التعاون، ليكتفي الجانبان بايضاح قرب تشكيل لجان "تقنية" مشتركة لترتيب عملية الانسحاب مع الإبقاء على المدربين والمستشارين العسكريين. 

 

الحكومة الامريكية تضغط على الكاظمي: حل نهائي للفصائل شرطا للانسحاب 

أوضحت وزارة الخارجية الامريكية على لسان مساعد وزير خارجيتها لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، انها تعتزم "استخدام المباحثات المزمع عقدها في البيت الأبيض بين الكاظمي والإدارة الامريكية بشان المرحلة المقبلة من التعاون الاستراتيجي، للضغط على الكاظمي لايجاد حل نهائي لمعضلة الفصائل في العراق"، مشيرا الى ان "حل الفصائل"، هو احد الشروط الأساسية التي ستقوم الولايات المتحدة بتقديمها للكاظمي مقابل الانسحاب الكلي. 

هود اكد، ان الإدارة الامريكية "عازمة على محاسبة الفصائل العراقية على الخروقات التي وقعت سابقا، وستقوم بكل ما يلزم لتشجيع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للتحرك ضد الفصائل خلال الفترة المقبلة"، مشيرا، الى ان الموقف الأمريكي يتضمن الدفع بالكاظمي الى مواجهة الفصائل بينما تنسحب القوات الامريكية منعا لوقوع ضحايا أمريكيين خلال العملية الانتقالية. 

الخارجية الامريكية اكدت أيضا، ان الحكومة الامريكية تحاول ان تجد حل لمشكلة الفصائل عبر حكومة الكاظمي، لتتفرغ لمواجهة مشاكلها الخاصة، حيث قال هود "ان على الفصائل في العراق التوقف عن مهاجمة القواعد الامريكية، وسنجد حلا لاجبارهم على ذلك، فالوقت الذي نقضيه في تفادي الصواريخ والهجمات وحماية انفسنا، يمكن استخدام موارده لمواجهة مشاكل اكثر حدة واهمية، مثل انتشار فايروس كورونا". 

شبكة ذا ناشيونال نيوز اكدت، ان  الكاظمي بات في وضع حرج، حيث "يتعرض للضغط من الحكومة الامريكية للتحرك عسكريا ضد الفصائل داخل العراق، فيما يواجه ضغطا اخر من الفصائل نفسها باتجاه دفعه لطرد القوات الامريكية من العراق بأسرع وقت ممكن، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة المتوقع اقامتها شهر أكتوبر المقبل". 

وأشارت الشبكة الى ان المباحثات الاستراتيجية الجديدة بدات منذ مطلع العام الحالي بين الكاظمي والإدارة الامريكية، لتثبيت "مستقبل البلاد ودور القوات الامريكية فيه عقب التصويت الرمزي غير الملزم الذي قام به البرلمان العراقي لطرد القوات الامريكية من العراق بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس"، مؤكدة "ان الاجتماع الحالي هو الأول من نوعه الذي يقوم به الكاظمي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب توليه مقاليد السلطة". 

وبين هود خلال حديث أوردته الشبكة، ان "الفصائل في العراق تقف عائقا امام التعاون الأمريكي مع حكومة الكاظمي باشكاله الأمنية والاقتصادية، امر يجب ان تركز عليه المباحثات المقبلة بين الطرفين اذا ما اريد للعلاقات الثنائية ان تنموا وتزدهر" على حد تعبيره. 

الشبكة أوضحت أيضا، ان الاتفاق بين الطرفين على الانسحاب في حال حدوثه لن يحد بشكل كبير من التواجد العسكري الأمريكي الحالي في العراق، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بعدد كبير من القوات داخل البلاد تحت وصف تقديم الدعم والاستشارة العسكرية، مما يعني ان بقائها يقع خارج حسابات الانسحاب المتوقع. 

 

تواجد امريكي اكبر شمالي العراق.. ودعم بقيمة 20 مليون شهريا لحكومة كردستان 

اعلن نائب القيادة المشتركة لقوات التحالف في العراق الجنرال ريتشارد بيل في الرابع عشر من الشهر الحالي، نية التحالف الدولي المقاد أمريكيا، رفع مستوى الدعم العسكري والتعاون المقدم من التحالف الى حكومة إقليم كردستان العراق، خلال سلسلة اجتماعات عقدها التحالف مع مسؤولين اكراد. 

شبكة كردستان 24 الناطقة باللغة الإنكليزية، اكدت، ان التحالف الدولي "ينوي الاستمرار بدعم قوات البيشمركة وحكومة إقليم كردستان العراق"، في أشارة الى استمرار الوجود العسكري الأمريكي شمالي العراق حتى مع انسحاب القوات الامريكية المزمع خلال الفترة المقبلة. 

منسق التحالف الدولي لإقليم كردستان العراق الكولونيل ديفيد وليامز اكد من جانبه، ان التحالف سيزيد من دعمه لقوات البيشمركة خلال الفترة المقبلة، مؤكدا شمول "المخصصات" من المعدات والأموال المقدمة الى حكومة الإقليم بهذه الزيادة. 

وليامز أوضح ان التحالف الدولي سيستمر بتقديم مبلغ 20 مليون دولار شهريا الى حكومة إقليم كردستان العراق، لتغطية النفقات العسكرية واللوجستية لقوات البيشمركة وحكومة الإقليم، مبينا، ان الزيادة ستتضمن كذلك تقديم "معدات عسكرية تقدر بنحو 12 فرقة عسكرية من العربات والأسلحة وأجهزة الاتصال الى قوات البيشمركة". 

حكومة كردستان من جانبها، اكدت، ان الاجتماع بين بيل ورئيس الإقليم نيجرفان برزاني الذي جرى يوم الأربعاء، تضمن "البحث في تطوير التعاون العسكري والأمني لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي"، دون الإشارة الى مضامين الاتفاق التي أعلنت من قبل الجانب الأمريكي. 

 

الانسحاب يأتي نتيجة لــ "فشل" أمريكا في العراق

وصفت صحيفة الفورين افايرز الامريكية في تحليل لها نشرته في الخامس عشر من الشهر الحالي، أسباب الانسحاب الامريكية بانها "فشل الولايات المتحدة بالفوز بعقول وقلوب العراقيين كما كانت تامل عند وضع هذه الاستراتيجية عام 2005". 

وبينت الصحيفة، ان الاستراتيجية الامريكية في كل من العراق وأفغانستان كانت واضحة جدا خلال السنوات الأولى لتواجدها في العراق، مشيرة الى الكتيب اليدوي الذي أصدره الجنرال ديفيد بترايوس وجايمس اموس للقوات الامريكية العاملة في العراق حينها، والذي تحدث عن "بناء الدولة وحكم القانون من خلال توفير الأسس الديمقراطية لاقامة حكومة منتخبة في العراق ونظام قادر على تحقيق الامن وإدارة البلاد". 

وتابعت "التوجه المدني السياسي الأمريكي كان مشابها لذلك العسكري الذي قدمه بترايوس واموس، حيث عبر عنه المركز الأمريكي للبحوث الأمنية الجديدة في تقرير اقترح وضع أسس للتواجد الأمريكي في العراق صدر عام 2009، ليتبع لاحقا، بحصول وزيرة الخارجية الامريكية حينها هيلاري كلنيتون، على تفويض رسمي بدمج الجهود العسكرية والمدنية الامريكية في صورة استراتيجية موحدة للتعامل مع الملف العراقي". 

الصحيفة اكدت "ان الجهود الامريكية على ارض الواقع أتت بنتيجة عكسية، حيث تورطت القوات الامريكية بدعم جرائم وخروقات وعمليات فساد حكومية من خلال تحركها عسكريا لحماية الحكومات التي ارتكتب هذه المخالفات في العراق وأفغانستان، الامر الذي أدى الى الاضرار بالمدنيين وافادة النخب السياسية الفاسدة"، على حد تعبيرها.

وتابعت "الجانب المدني السياسي كان أيضا مضرا، حيث حرصت الولايات المتحدة على الضغط على الحكومات في العراق وأفغانستان لتحقيق إصلاحات أمريكية للعمليات السياسية داخل حكومات تلك البلدان، الامر الذي أدى الى تدخلها بالشؤون الداخلية، وبالتالي ابعاد هذه الدول عن الصيغة الديمقراطية وجعلها مستحيلة التطبيق". 

كما وبينت الصحيفة "ان الولايات المتحدة فشلت في تعلم الدروس التاريخية من التجارب السابقة التي خاضتها، فلا يمكن لها ان تحقق الديمقراطية عبر فوهة البندقية، امر حاولتهسابقا في سيناريوهات دول أخرى مثل السلفادور، اليونان، مالي، عمان والفلبين وانتهى به المطاف بالفشل"، امر أكده المستشار البريطاني خلال حرب فيتنام السير روبرت تومسون، والخبير العسكري الفرنسي ديفيد غالولا. 

 

من الفوز بعقول وقلوب العراقيين الى الهرب.. كيف تحاول أمريكا القضاء على الفصائل عبر "الانسحاب" 

كشفت الصحيفة أيضا عن الهدف الأمريكي بعيد المدى من الانسحاب المزمع تنفيذه خلال الفترة المقبلة، لتؤكد، ان الولايات المتحدة وبعد فشل حملتها المعنونة "الفوز بعقول وقلوب العراقيين"، باتت ترى نفسها في وضع حرج عبر عنه بترايوس بوصف العراق "بمستقنع علقت الولايات المتحدة فيه"، الامر الذي دفعها الى محاولة استثمار تجربة بريطانية في العراق. 

الصحيفة تحدثت عن تجربة بريطانيا في جزيرة مالي، التي حاولت فرض الديمقراطية فيها عبر قوة السلاح كما تحاول الولايات المتحدة الان، الامر الذي أدى كذلك الى استحواذ النخب السياسية المحلية الفاسدة على الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، مما أدى ببريطانيا الى الانسحاب كليا من أي محاولات للتدخل في الشأن الداخلي لجزر مالي، وبذلك، قادت حملة غير مباشرة افقدت من خلالها الجهات السياسية التي تنادي بالتخلص من قيود الاستعمار البريطاني، مبررات وجودها السياسي، امر كررته لاحقا خلال عام 1954 في الفلبين أيضا. 

التحليل الذي قدمته الصحيفة اكد ان "الدول العظمى حين تعلن ان استمرار الأنظمة والحكومات في هذه البلدان ضروري لامنها، وتعمل على ابقاءه، فانها تفقد جزء كبير من قدرتها على فرض رؤيتها السياسية على تلك الحكومات، وبالتالي، فان تلك الحكومات لن تطبق الإصلاحات السياسية التي ترغب بها القوى العظمى الا اذا وافقت مصالحها الخاصة، امر نادر الحدوث" على حد تعبير الصحيفة. 

واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على ان "أسباب بقاء القوات الامريكية في العراق وأفغانستان لمدة عشرين عاما، كان يهدف الى فرض الإصلاحات السياسية الامريكية على تلك البلدان، الامر الذي فشلت فيه وفقدت خلال ذلك جزء كبير من الموارد، فالاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والمتمحورة حول خوض الحروب الصغيرة حول العالم بعيدا عن الأراضي الأمريكي، قادت الى فقدان هائل في الموارد، وتشتيت الانتباه الأمريكي، الامر الذي يبدوا ان البيت الأبيض قد انتبه له أخيرا، وبات يعمل على عكس نتائجه"، مشيرة، الى ان الهدف الأمريكي الحالي يبدوا وكانه يتجه صوب افقاد الفصائل في العراق، المبرر الأساسي لوجودها، ثم التاثير على الحكومة العراقية بشكل سياسي مباشر دون تقديم الحماية المباشرة للنظام.