أحدث الاخبار
خاص بـ "المطلع" 2021-06-06 18:34 1199 0

الامم المتحدة والانتخابات العراقية.. كيف سيغير التدخل الاممي شكل النتائج

بدات الامم المتحدة حملتها للاشراف والرقابة على الانتخابات العراقية، منطلقة من الاجتماع الذي عقدته ممثلة بعثة يونامي الى العراق جنين بلاسخارت، مع رئيس الجمهورية برهم صالح نهاية الشهر الماضي، الطرفان ناقشا مدى نشاط الامم المتحدة الذي سيتعلق بالانتخابات، بعد موجة من الانتقادات التي طالتها من مؤسسات داخلية وخارجية، نتيجة فشلها في تقديم نتائج ملموسة، خلال الانتخابات السابقة، والاحداث الاخرى التي جرت في العراق منذ تولي البعثة الاممية يونامي، مسؤولياتها في البلاد. 
بلاسخارت، كانت قد اعلنت منتصف الشهر الماضي، ان العراق "بات الان على مفترق طرق فيما يتعلق بالانتخابات التي ستجري"، دون بيانها طبيعة المفترق، او النتائج التي تتوقع الامم المتحدة ان تحققها من خلال تدخلها في الانتخابات العراقية، داعية المسؤولين واصحاب القرار في البلاد الى "احترام العملية الانتخابية وحرية الصحافة فيما يتعلق بتغطيتها". 
الاكبر في العالم... فريق الامم المتحدة لمراقبة الانتخابات العراقية
في الحادي عشر من شهر مايو الماضي، وصفت سفيرة الولايات المتحدة الى مجلس الامم المتحدة ليندا غرينفيلد، الفريق الاممي المكلف بالاشراف على الانتخابات العراقية بانه "الاكبر في العالم وعبر التاريخ حتى اليوم"، مؤكدة، ان "الفريق المكلف سيتولى مهامه تحت طلب مباشر من الحكومة العراقية، وسيقوم بالاشراف على الانتخابات بشكل موسع جدا عن الانتخابات السابقة التي جرت في العام 2018". 
غرينفيلد اكدت ايضا، ان الفريق الاممي بالاضافة الى حجمه الكبير، سيكون مجهزا "باحدث التقنيات التي تملكها الامم المتحدة والتي ستغطي بحجمها على ما تم استخدامه سابقا، مشيرة الى ان "الفريق الجديد سيكون قويا وواضح الحضور على عكس الانتخابات الماضية". 
السفيرة الامريكية قدمت شكرها ايضا الى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على طلبه الرسمي المقدم للامم المتحدة للاشراف على الانتخابات، ومقدمة التهاني الامريكية له على ما وصفته بــ "تحقيق تقدم اقتصادي وسياسي لاعادة الثقة بالنظام العراقي". 
غرينفيلد لم تفوت الفرصة ايضا لاستخدام الانتخابات العراقية كمنصة لسياسة بلادها، حيث اتهمت ايران بالوقوف وراء عمليات الاغتيال التي طالت الناشطين والصحفيين والمؤثرين على الشان السياسي العراقي، مشيرة الى ان قوات بلادها "موجودة في العراق بناء على طلب من الحكومة العراقية، ما زال فاعلا الى الان".

لا تفاصيل حول طبيعة الاشراف الاممي على الانتخابات العراقية
موقع ريليف ويب التابع للامم المتحدة، تناول انباء توسعة الاشراف على الانتخابات العراقية، دون ذكر تفاصيل حول طبيعة الاشراف، امرا غير معتاد بالنسبة لطبيعة الانشطة التي تقوم بها الامم المتحدة للانشطة المماثلة، وخصوصا مع وجود جهد اممي حالي للاشراف على الانتخابات في كل من السودان، افغانستان وكمبوديا، والتي تم نشر تفاصيلها. 
الامم المتحدة اكتفت بتوضيح توسعة الفريق الاممي في العراق دون كشف طبيعة عمل الافراد، كما كشفت، ان افرادها سيكونون متواجدين في المراكز الانتخابية في عموم العراق، كما انها ستقوم بالمشاركة في عمليات العد والفرز، ثم تاكيد نزاهة العملية في بيان لاحق. 
المنظمة الاممية اشارت ايضا الى ان مشاركتها ستتضمن "الانخراط، التشجيع، التعاون والتنسيق، توفير الخبرات والشؤون اللوجستية"، مبينة انها ستوجه نحو "المنظمات الدولية والاطراف الثالثة الداخلية والخارجية التي ستدعوها الحكومة العراقية للاشراف على الانتخابات"، الامر الذي يشير الى ان الامم المتحدة ستتضمن فرقا تابعة لدول اجنبية ومنظمات دولية تدعوها حكومة الكاظمي للاشراف على الانتخابات، ولم تحدد او تكشف عن هويات او طبيعة هذه المنظمات الدولية ومؤسسات الطرف الثالث على حد وصفها.

القرار كان امريكيا وليس امميا
مجلة ذا ناشيونال اصدرت تقريرا لها حول الفريق الاممي المكلف بالاشراف على الانتخابات العراقية في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث كشفت خلاله، ان القرار الاممي الذي صدر في ذات التاريخ من مجلس الامم المتحدة، وتضمن الموافقة على الاشراف على الانتخابات،  وتمديد مهمة بعثة يونامي في العراق الى العام المقبل، كان امريكيا وليس امميا. 
القرار المرقم 2576 لعام 2021، قدم الى مجلس الامم المتحدة، ليس من قبل الحكومة العراقية العضو الدائم في مجلس الامم المتحدة، انما من خلال مسودة قدمتها حكومة الولايات المتحدة عبر سفيرتها غرينفيلد. 
المسودة لاقت بعد تقديمها موافقة وتمرير من قبل مجلس الامم المتحدة، ملحوقا بتهاني من مجموعة من الدول، منها ممثلية النرويج، التي كشفت بدورها عن وجود بنود ضمن المسودة، تتضمن قرارات اخرى منها توسعة مشاركة المراة في مجال العمل السياسي في العراق، وتاثير التغير المناخي على البيئة العراقية. 
الحكومة العراقية لم تعلق من جانبها على تقديم مسودة القرار بشان الاشراف الاممي على انتخاباتها من قبل الولايات المتحدة، في ذات الوقت، ابلغ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الكاظمي، من خلال اتصال هاتفي جرى الجمعة الماضية، استعداد فرنسا لـــ "تقديم الدعم والمشورة للحكومة العراقية فيما يتعلق بتنظيم انتخاباتها القادمة"، مبينا "موافقة فرنسا ودعمها للقرار الاممي".

تغير الموقف الاممي بعد تقديم المسودة الامريكية
في السادس والعشرين من شهر فبراير الماضي، قدمت المبعوثة الاممية الى العراق جنين بلاسخارت طلبا رسميا الى الامم المتحدة، للاشراف على الانتخابات العراقية، مبينة بحسب مطالعتها، اهمية هذه الانتخابات لمستقبل العراق على حد وصفها. 
الموقف الاممي حينها، كان رفض الاشراف، تحت بند وجود مكتب اممي موجود فعليا في العراق ويقوم بتقديم المشورة الانتخابية والدعم اللوجستي والفني المطلوب وكذلك الاستشارة الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق منذ عام 2004، حيث ترفض الامم المتحدة في العادة تقديم اشراف مباشر على انتخابات الدول التي يعمل فيها مكتب مماثل. 
الموقف الاممي تغير بعد تقديم المسودة الامريكية، على الرغم من وجود طلب عراقي رسمي مقدم الى الامم المتحدة منذ العشرين من نوفمبر عام 2020، للاشراف على انتخاباتها، بالاضافة لذلك، فقد قدمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، دعوة رسمية الى 54 سفارة و 21 منظمة دولية، للاشراف على الانتخابات العراقية المقبلة.

معهد بروكينز: الاشراف الاممي موجود مسبقا في العراق وتوسعته تحمل نتائج سلبية
معهد بروكينز للدراسات الاستراتيجية والمتمركز في واشنطن، كشف خلال تحليل نشرته في الثالث من الشهر الماضي ،عن وجود اشراف اممي مسبق على الانتخابات العراقية، حيث قال المعهد "على ما يبدوا ان الراي العام العراقي يجهل ان الامم المتحدة تشرف مسبقا على الانتخابات العراقية ومنذ عام 2004،  ومطالبتهم لها بالاشراف على الامم المتحدة، مبني على الاعتقاد الخاطئ بانها قادرة على ضمان نزاهة الانتخابات". 
المعهد اكد ايضا "ان التدخل الاممي لا يمكن ان يمنع عمليات التزوير ولا يمكن له ايضا ان يحسن من طبيعة الانتخابات او نتائجها، او الاجواء التي تتم فيها، فهذه النتائج تتطلب تدخلا امميا اكبر من الاشراف على الانتخابات فقط". 
تحليل المعهد اكد ايضا ان للتدخل الاممي في الانتخابات العراقية نتائج سلبية وغير محسوبة، الامر الذي يتطلب توعية من قبل الامم المتحدة للراي العام العراقي بمحدودية قدرتها على احداث فرق جوهري في طبيعة الانتخابات العراقية، قائلا "ان اكبر النتائج السلبية المترتبة على التدخل الاممي ستنتج اذا ما راى الراي العام العراقي في نتائج الانتخابات، امرا لا يرقى الى طموحاته". 
وتابع "ان هنالك ازمة حالية في الثقة بين المواطن العراقي والعملية الانتخابية، واذا فشلت الامم المتحدة في تقديم نتائج تتوافق مع توقعات الراي العام العراقي لما يراه انتخابات حرة وعادلة، فان الثقة بالعملية الانتخابية وكذلك بالامم المتحدة ستتعرض لصدمة كبيرة جدا، الامر الذي يعني ان على الامم المتحدة ان تبقى بعيدة عن اي تدخل واسع في العملية الانتخابية العراقية". 
واضاف "ان التدخل الاممي والذي طالبت به الجهات السياسية العراقية لما يقدمه من شرعية لانتخابات البلاد وتاكيد على سلامتها، غير قادر على ايقاف عمليات التزوير بالكامل او التلاعب بنتائج الانتخابات، فعلى الرغم من قدرته على ايقاف جزء من عمليات التزوير التي تقع في يوم الانتخابات، الا انها غير قادرة على الحد من عمليات التلاعب التي تقع قبل العملية الانتخابية وبعدها، مثل استخدام المؤسسات الحكومية للتلاعب بالنتائج". 
المعهد اختتم تحليله بالتاكيد على ان الامم المتحدة لن تكون قادرة على تغيير واقع الانتخابات العراقية ما لم تضع برنامجا متكاملا يتضمن التدخل بمراحل ما قبل الانتخابات، والا فان كل ما ستقوم به، هو منح الشرعية لانتخابات قد لا تكون نزيهة، وهو "السبب الرئيسي الذي دفع بالنخب السياسية العراقية لطلب التدخل الاممي" على حد تعبير المعهد.