أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1052
خاص بـ "المطلع" 2021-09-29 23:23 541 0

"استشعرت خطرا قبل الانتخابات".. ما هي الرسائل التي ارادت ايصالها المرجعية ومن هي "الايادي الفاسدة"؟

اعتاد العراقيون قبيل كل انتخابات على صدور بيانا من المرجعية الدينية العليا في النجف تعبر فيه عن رأيها في الانتخابات ومجرياتها كما تضع فيه بعض التوجيهات للناخبين العراقيين والتي غالبا ما تتضمن التركيز على اختيار الاصلح من بين المرشحين من اجل تحقيق التغيير المنشود، سيما وهي ليست ببعيدة عن ما يجري في الرواق السياسي كما انها قريبة من الشارع ومطلعة على مطالب الشارع العراقي.

 

ابعاد الايادي الفاسدة

 

ودعت المرجعية الدينية العليا في بيانها، اليوم الاربعاء (29 ايلول 2021)، المواطنين الى المشاركة الواعية في الانتخابات من اجل ابعاد الايادي الفاسدة عن ادارة البلاد.
وذكر بيان المرجعية تلقى "المطلع"، نسخة منه، ان "المرجعية الدينية العليا تشجّع الجميع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات القادمة، فإنها وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص"، مبينة ان الانتخابات "تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد الى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي الفوضى والانسداد السياسي".
واضاف انه على "الناخبين الكرام أن يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد، فيستغلوا هذه الفرصة المهمة لإحداث تغيير حقيقي في ادارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسة، وهو أمر ممكن إن تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت بصورة فاعلة وأحسنوا الاختيار، وبخلاف ذلك فسوف تتكرر اخفاقات المجالس النيابية السابقة والحكومات المنبثقة عنها، ولات حين مندم".

 

لا تساند اي مرشح

 

اشارت المرجعية في البيان الى انها "تؤكد اليوم ما صرّحت بمثله قبيل الانتخابات الماضية من أنها لا تساند أيّ مرشح أو قائمة انتخابية على الاطلاق"، موضحة ان "الأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم".
واكدت ضرورة ان "يدقق الناخبين في سِيَر المرشحين في دوائرهم الانتخابية ولا ينتخبوا منهم الا الصالح النزيه، الحريص على سيادة العراق وأمنه وازدهاره، المؤتمن على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا".
وبينت، "حذار أن يمكّنوا أشخاصاً غير أكفاء أو متورطين بالفساد أو أطرافاً لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي الكريم أو تعمل خارج إطار الدستور من شغل مقاعد مجلس النواب، لما في ذلك من مخاطر كبيرة على مستقبل البلد".
وطالبت، "القائمين بأمر الانتخابات أن يعملوا على اجرائها في أجواء مطمئنة بعيدة عن التأثيرات الجانبية للمال او السلاح غير القانوني أو التدخلات الخارجية، وأن يراعوا نزاهتها ويحافظوا على أصوات الناخبين فإنها أمانة في أعناقهم".

 

هجران التحالفات

 

يرى الباحث في الشأن السياسي سمير عبيد ان بيان المرجعية نبه العراقيين الى عدم اعادة انتخاب الفاسدين ممن نهب اموال الدولة.
ويقول عبيد في تصريح لـ "المطلع"، ان "بيان المرجعية الدينية في العراق حول الانتخابات القادمة حمل التقية وبيت القصيد وهو عدم انتخاب تحالفات الفاسدين والتي نهبت الدولة من خلال اللجان الاقتصادية".
واضاف ان المرجعية "شددت على ضرورة عدم انتخاب الجهات التي هيمنت على الوزارات ونهبت ميزانياتها او انتخاب قوائم واسماء جديدة خارج جماعات الهيئات الاقتصادية".
وتابع ان "البيان يشير الى عدم انتخاب أكثر من 50% من المرشحين لأنهم فاسدين وغير نزيهين وسبق وان كذبوا مراراً وتكرارا"، مبينا ان "كلام المرجعية يعني هجران تحالفات بأكملها لأن أصحابها مستغلين لموارد الدولة، ولديهم لجان اقتصادية نهبت الدولة".

 

المجرب لا يجرب

 

في السياق ذاته، يرى التيار الصدري اهمية بيان المرجعية الدينية في توجيه المواطنين بعدم انتخاب الوجوه المجربة سابقا والتي لم تقدم شيئا للعراق.
ويوضح عضو التيار الصدري صفاء الاسدي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "المرجعية الدينية اعتادت على ان تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين ولا تتبنى اي كتلة او حزب".
وبين الاسدي ان "المرجعية دعت الى ان تكون خيارات الناخب واعية ومبنية على مصلحة البلاد اولا من اجل تصحيح المسار في البلاد".
ولفت الى ان "المرجعية الدينية حذرت من التدخلات الخارجية واستخدام المال والسلاح المنفلت في الانتخابات المقبلة"، موضحا ان "الامر متروك امام الناخب بعدم انتخاب الفاسدين وعدم اعادة الوجوه التي لم تجلب للعراق سوى الوبال والخسارة والمجرب الذي لم يقدم شيء".

 

رسائل بعد الخطر

 

يؤكد المحلل السياسي أحمد المياحي ان بيان المرجعية جاء بعد استشعار الخطر من عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة. 
ويوضح المياحي في تصريح لـ "المطلع"، ان "بيان المرجعية جاء بعد أن استشعرت خطر الانزواء الشعبي وعزوف الجماهير عن الذهاب إلى الإنتخابات وهي تدرك جليا أن عدم المشاركة الفعالة يعني بقاء نفس الوجوه ونفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المرتبكة والتي يدفع ثمنها أفراد الشعب". 
واضاف ان "أولى الرسائل بأن عدم المشاركة يعطي فرصة لمن يحاول تعطيل الديمقراطية من خلال إثارة الفوضى لذا كان التإكيد على أن لا خيار غير المشاركة بشكل فاعل في الانتخابات". 
وتابع ان "الرسالة الثانية، عليكم بالتمحيص الدقيق في سير المرشحين اي بمعنى أدق اعطي صوتك لمن هو معرف لك ولديه تأريخ ابيض بغض النظر عن الدين والمذهب بل انتخب من يحفظ سيادة البلد". 
واردف ان "الرسالة الثالثة هو تجريد الأصنام من العباد وجاء ذلك بالقول إن اعادة انتخاب الفاسدين يؤدي إلى الانسداد السياسي وهو ما يفتح الباب واسعا للتدخل الإقليمي والدولي".

 

التزام الحكومة

 

وردا على بيان المرجعية الدينية العليا، اكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الالتزام بحماية العملية الانتخابية.
وقال الكاظمي بتغريدة على تويتر تابعها "المطلع"، اننا "تلقينا بمسؤولية كبيرة بيان سماحة المرجع الأعلى، السيد علي السيستاني (دام ظله)، حول الانتخابات بمضامينه الوطنية والإنسانية العالية".
وأكد الكاظمي "التزام مؤسسات الدولة بحماية العملية الانتخابية"، ودعا المرشحين إلى الالتزام بالقانون والضوابط، والناخبين إلى المشاركة الواسعة وحُسن الاختيار".
ومن المقرر ان تجرى الانتخابات في موعدها المقرر بالعاشر من شهر تشرين الاول المقبل.