أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
خاص بـ "المطلع" 2022-05-18 16:30 856 0

ازمة غذاء وانقطاع للتيار الكهربائي.. العراق يدخل مرحلة "افلاس" بعد رفض قانون الموازنة الطارئة

بعد أشهر من اعلان النتائج النهائية للانتخابات العراقية، وتحذيرات مستمرة صدرت عن المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة حول مستقبل البلاد بظل استمرار تعطل تشكيل الحكومة المقبلة، بدات الاوضاع داخل العراق بالتفاقم عقب رفض المحكمة الاتحادية العليا، تمرير مقترح قانون تقدمت به حكومة الكاظمي لتمويل ما وصفته بــ "قانون الغذاء الطارئ".

قانون اكدت الحكومة انها تهدف من خلاله الى توفير التمويل اللازم لاستمرار عمل القطاعات الحكومية وتقديم السيولة المالية الضرورية لمواجهة ازمة ارتفاع اسعار الاغذية الحالية وافول مقدرات العراق الاحتياطية من السلع الاساسية، امر واجهه منتقدوا القرار بانه يسعى الى إبقاء الأمور على ما هي عليه، وتفويض حكومة الكاظمي للاستمرار بعملها خارج الأطر الدستورية، بعد خروجها من بند حكومة تصريف الاعمال عقب مرور المدة القانونية. 
القرار القضائي والذي أوضح بان حكومة الكاظمي "لا يحق لها اتخاذ تمرير او إقرار أي قوانين تؤثر على مستقبل العراق"، يأتي نتيجة لاستمرار الخلافات السياسية التي عطلت من تشكيل الحكومة المقبلة، امر سيؤدي كنتيجة الى "شلل" في قدرات الحكومة الحالية منتهية الولاية بحسب ما أوردت شبكة ذا ناشيونال نيوز في تقرير نشرته في السادس عشر من الشهر الحالي. 
محاولات حكومة الكاظمي تمرير القانون الذي وصف بانه "بديل" لاقرار الموازنة، يأتي ضمن مناورة سياسية يقوم بها التيار الصدري، الفائز الأكبر بالانتخابات الأخيرة، للإبقاء على التعطيل الحالي بغية الضغط على باقي الأحزاب السياسية لتحقيق مطالبات التيار الصدري ونظرته الى الشكل الذي يجب ان تكون عليه الحكومة المقبلة، بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق.

العراق يواجه خطر "الإفلاس المؤسساتي".. لا تمويل للمشاريع غير المكتملة 
الشبكة أوضحت خلال تقريرها، ان رفض المحكمة الاتحادية تمرير القانون الذي حاولت حكومة الكاظمي الاستعاضة عن الموازنة عبره، مع استمرار غياب حكومة رسمية جديدة، وبالتالي تعطل إقرار الموازنة، سيؤدي الى "افلاس مؤسساتي" ستعاني منه مؤسسات الحكومة خلال الفترة القريبة المقبلة، مع غياب التمويل والمخصصات. 
التاثيرات الأولية للقرار والوضع السياسي الحالي واستمرار تعطل تشكيلة الحكومة، سيكون الاضرار بالمشاريع غير المكتملة بحسب الشبكة، والتي ستفقد التمويل الأساسي لاستمرارها، على الرغم من ان العديد من المشاريع بحسب الشبكة، ومنها عقود بناء المدارس ومحطات الطاقة "لم تبدأ بعد" على الرغم من تمريرها من قبل الحكومة وتخصيص التمويل اللازم لها. 
وزير المالية علي علاوي وبتصريح للشبكة، اكد "ان للقرار تأثيرات هائلة على قدرة الحكومة العراقية على التحرك لمواجهة ارتفاع أسعار السلع، توفير الطاقة الكهربائية خلال الصيف، ودعم المنتجات الزراعية"، امر يصفه ناقدوا القرار بحسب الشبكة بانه "الهدف الأساسي" حيث لا يجب السماح لحكومة الكاظمي بالاستمرار بالتمتع بصلاحيات كاملة بعد انتهاء فترة ولايتها المؤقتة.

حكومة "مصابة بالشلل" وأزمة كهرباء قريبة 
مقترح القانون الذي تقدمت به حكومة الكاظمي، طالب بتوفير ما يقارب السبعة وعشرين ترليون دينار عراقي (ثمانية عشر ونصف مليار دولار) كاموال طارئة تخصص لمواجهة الازمة الحالية وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار عمل المؤسسات الحكومية وتنفيذ المشاريع المرتبطة بالوزارات. 
القرار تضمن تخصيص مبلغ ثمانية ترليون دينار عراقي (خمسة ونصف مليار دولار) لوزارة التجارة لشراء القمح من الأسواق المحلية والدولية، بالإضافة الى مبلغ عشرة ترليون دينار عراقي (ستة ونصف مليار دولار) لمشاريع وصفتها الحكومة بــ "التنموية"، فيما خصص منها مبلغ ثلاثة ترليون دينار (مليارين ومئتي مليون دولار) لوزارة الكهرباء بهدف شراء الغاز وإبقاء النظام الكهربائي داخل البلاد عاملا. 
الشبكة قالت ان التاثيرات قريبة المدى لغياب الموازنة ورفض إقرار قانون التمويل الطارئ واستمرار التعطل السياسي، سيؤدي الى زج قطاع الطاقة الكهربائية في العراق بحالة "دمار"، حيث ينتج العراق حاليا واحد وعشرين غيغا واط من حاجة محلية كلية تصل الى سبعة وعشرين غيغا واط. 
وتابعت "غياب التمويل اللازم للاستمرار بمشاريع اعمار وصيانة وتوفير متطلبات قطاع الطاقة ستؤدي الى فقدان العراق لجزء كبير من انتاجه المحلي، الامر الذي سينعكس سلبا على ساعات التجهيز"، متوقعة وقوع ازمة في توفير الطاقة الكهربائية قريبا، خصوصا مع التزام العراق ببناء عدة محطات لتوفير الطاقة الشمسية، التي قال الكاظمي ان حكومته تامل بإنهائها بحلول عام 2030. 
غياب الموازنة والتمويل المالي اللازم لتسيير أمور البلاد، سينعكس أيضا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بحسب الشبكة، بالإضافة الى تعطل بناء المدارس التي قالت حكومة الكاظمي انها شرعت بتنفيذها عبر عقود مع شركات صينية تهدف لبناء الف مدرسة، امر ما تزال الشركات لم تنفذه حتى الان على الرغم من توقيع الاتفاقيات اللازمة وتوفير المبالغ الأولية من تمويل المشاريع على حد قولها، موضحة بان حكومة الكاظمي "أصيبت بالشلل" حاليا، وغير قادرة على تقديم أي تمويل رسمي لاي جهة للاستمرار بعملها.

بعد ازمة الكهرباء.. ازمة غذاء وانهيار كلي لقطاع الخدمات المتصدع 
الباحث في الشأن الاقتصادي العراقي ضمن مؤسسة اوتيكا للتحليلات كيرك سويل، اكد للشبكة "ان غياب التمويل الأساسي والحد من صلاحيات حكومة الكاظمي، سيؤدي الى شلل في قدرتها على تقديم التمويل والحصول على القروض الأجنبية"، متابعا "سيناريو غياب الموازنة حصل في العراق خلال عام 2014، وانعكس سلبا على قطاع الخدمات، حيث ما يزال يعاني هذا القطاع من تبعات تلك الحقبة". 
ازمة الكهرباء ستصاحبها ازمة أخرى تتعلق بالامن الغذائي في العراق بحسب ما أوردت وكالة رويترز الدولية للانباء في السابع عشر من الشهر الحالي، حيث اكدت نقلا عن وزارة التجارة، ان العراق يملك خزين استراتيجي من الحبوب الأساسية يقدر بنحو ب 800 الف طن فقط، مما يعني بان الخزين الاستراتيجي للعراق سيكفي لاربعة اشهر فقط في حال انقطاع الاستيراد وتوقف التمويل اللازم لشراء الحبوب من الدول الأخرى. 
الشبكة قالت ان "شلل الحكومة" الحالية وغياب السيولة المالية نتيجة لعدم إقرار الموازنة، سيؤدي الى افقاد العراق القدرة على استيراد السلع الأساسية ومتطلبات عمل قطاع الطاقة، مما يعني انهيارا متوقعا في القطاعين خلال فترة قصيرة، بالإضافة الى تعطل كلي لقطاع الخدمات الذي يعاني في الأساس منذ سنوات، الامر الذي سينعكس على سير الحياة اليومية في البلاد على حد وصفها.

ردا على "الشلل" الحكومي والاقتصادي.. التظاهرات قادمة 
وفي اطار الحديث عن تبعات "الشلل الحكومي" وغياب التشكيلة الحكومية المقبلة، توقع القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية هوشيار زيباري "عودة التظاهرات بشكل واسع" الى المدن العراقية من جديد على غرار تلك التي وقعت عام 2019.
زيباري قال "ان الفشل الاقتصادي والتعطل السياسي بالإضافة الى تجويع الشعب وغياب الاحترام لمطالبهم سيؤدي قريبا الى عود موجة التظاهرات الشبابية من جديد وبشكل واسع جدا"، متابعا "العراق بات في وضع خطير جدا يتطلب تفهم الطبقات السياسية لجدية الموقف واخذ خطوة الى الوراء لإنقاذ البلاد"، على حد تعبيره. 
الخلافات السياسية والتي ما تزال مستمرة قادت الى تعطيل قدرة حكومة الكاظمي على مواجهة الازمات الحالية وتوفير متطلبات استمرار عمل الحكومة بشكل طبيعي، حيث أكد المستشار المالي لرئاسة الوزراء مزهر محمد صالح، ان قرار المحكمة الاتحادية والذي ابطل قدرة الحكومة على ارسال مقترحات القوانين للبرلمان، يعني انهاء أي امال بتقديم مقترح قانون موازنة عام 2022. 
الشبكة انهت تقريرها بالتأكيد على ان موقف زعيم التيار الصدري الأخير، والذي اتهم خلاله القضاء برفض القانون على أسس "سياسية" وهاجم خلاله الاطار التنسيقي، يشير الى استمرار الخلافات السياسية التي قادت البلاد الى الوضع الخطير الذي تواجهه، وإلغاء أي فكرة لوجود حلول سياسية قريبة قد تمنع وقوع العراق تحت طائلة الشلل الحكومي الكامل.