أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
خاص بـ "المطلع" 2022-01-04 13:49 1352 0

مع إعلان انتهاء "المهمات القتالية" الامريكية في العراق..الكشف عن "تحقيقات وهمية" حول عدد ضحاياها

أعلنت الحكومة العراقية رسمياً انتهاء مهمة القوات الدولية التابعة للتحالف الدولي لمحاربة داعش في البلاد.

و اعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي، انتهاء المهام القتالية الامريكية في العراق رسميا، من خلال تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع تويتر، اعلان الكاظمي يأتي عقب جدل حول جدية الولايات المتحدة في سحب قواتها من العراق، والذي اعلن أخيرا بحسب ما أوردت المطلع في وقت سابق، انتهائه بعد تأكيد الولايات المتحدة إبقاء قواتها القتالية على عددها الحالي في البلاد، دون سحب او استبدال أي جنود.

قرار الإدارة الامريكية بإبقاء قواتها في العراق بعد نهاية المدة التي اعلنها سابقا الرئيس الأمريكي جو بايدن لسحبها، اثار العديد من ردود الفعل الرافضة لبقاء هذه القوات، ومنها مواقف لاحزاب سياسية محلية مثل تحالف الفتح، الذي اكد امينه العام هادي العامري بحسب ما أوردت شبكة المونيتر في الثالث من يناير، رفض "وجود أي قوة عسكرية اجنبية على العراق ورفض المعلومات والتعاون الاستخباراتي الذي ستبقى هذه القوات على الأرض لاجله"، مؤكدا "ان القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي والفصائل كافية لحماية العراق دون الحاجة الى التدخل الأمريكي".

مواقف بعض الأحزاب السياسية تباينت بين مؤيد ورافض لبقاء هذه القوات، حيث قدم زعيم التيار الصدري ورقة من اثني عشر خطوة، طالب خلالها القوات الامريكية بحصر مهامها نصيا وبشكل واضح، وتعديل عدد القوات الباقية لما يتناسب مع طبيعة تلك المهام، دون الحياد عنها، بحسب الشبكة، التي تابعت نقلا عن الورقة الصدرية "ان القوات العراقية بحاجة ماسة الى الدعم الدولي والذخيرة والمعدات للتحكم باجواء واراضي البلاد وحدودها، كونها ما تزال قاصرة عن أداء تلك المهام نتيجة لسنوات من الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية والتي قادت الى اضعاف قدراتها"، على حد وصفها.

الوجود الأمريكي في العراق ما يزال محكوما بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام 2008، والتي تتضمن في مادتها الثلاثين تخويلا للحكومة العراقية لانهاء كافة أنواع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، واجبار الأخيرة على سحب قواتها بشكل كامل من البلاد في حال رغبت بذلك، الامر الذي لم تقم به الحكومة العراقية حتى الان.

الشبكة اشارت الى ان اعلان الولايات المتحدة "تغيير مهامها القتالية" يهدف الى خلق جدل داخل البرلمان الجديد الذي سيكون قريبا مع تاكيد نتائج الانتخابات الأخيرة حول "شرعية سلاح المقاومة" داخل العراق، معتبرة ان إعلانها تغيير مهامها القتالية سيكون كافيا لاقناع النخب السياسية العراقية بان "المقاومة العسكرية" لم تعد ضرورية للوجود الأمريكي في العراق، كونه محكوما برغبة حكومية عراقية، ولا ينفذ عمليات عسكرية فعلية على الأرض.

نهاية المهام القتالية الامريكية في العراق قاد الصحف الأجنبية الى موجة من البحث في الخروقات التي ارتكبتها هذه القوات خلال توليها مسؤولية المهام القتالية في العراق بعد العام 2011، وحتى نهاية العام الماضي 2021، حيث اكدت تحقيقات تلك الصحف ان القوات الامريكية لم تكن "جدية" في البحث والتحقيق بتلك الخروقات التي أدت الى مقتل واصابة وتشريد الالاف من العراقيين خلال الفترة بين عامي 2014 وحتى عام 2017.

 

الولايات المتحدة اطلقت "تحقيقات وهمية" حول الخروقات التي ارتكبتها قواتها في العراق

صحيفة النيويورك تايمز الامريكية نشرت تقريرا في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، اكدت خلاله، انها حصلت على وثائق تثبت قيام الإدارة الأمريكية والبنتاغون باطلاق تحقيقات وصفتها بــ "الوهمية"، حول الجرائم التي ارتكبتها قواتها في العراق على حد تعبيرها، مشيرة الى ان الشكاوى التي قدمت ضد ارتكاب القوات لتلك الخروقات ووجهت بتجاهل من الإدارة الأمريكية والبنتاغون، بالإضافة الى اطلاق "تحقيقات وهمية" في تلك التي لم تستطع تجاهلها لبشاعتها وارتفاع عدد الضحايا بسببها.

الصحيفة اكدت ان احد تلك الجرائم والتي وقعت في حي سيحا التابع لمدينة الموصل والتي كشف عنها مركز حقوقي عراقي محلي في الحادي عشر من ابريل لعام 2017، ووجهت بتحقيق من البنتاغون الأمريكي خرج بنتيجة مفادها "ان القوات الامريكية لم تكن تعي بان الحي المذكور تابع لمدينة الموصل، وبالتالي فان الخروقات التي وقعت هناك لا يمكن الاخذ بها كادلة ادانة فعلية".

النيويورك تايمز عبرت عن استغرابها من السلوك الأمريكي الذي انتهجته في العراق والصمت الذي قابلتها به الحكومة العراقية حول تلك الجرائم المرتبكة في البلاد ضد المدنيين، مشيرة الى ان "جهل القوات الامريكية بطبيعة الأراضي العراقية لا يبرر التغاضي عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في تلك المناطق، خصوصا وانها تكررت بنمط واسع دون رادع".

 

القوات الامريكية لم تتعب نفسها حتى بالبحث بخرائط كوكل

الاتهامات التي اطلقتها صحيفة النيويورك تايمز ضد القوات الامريكية تضمنت اثبات عدم جدية الحكومة الامريكية في التحقيق بتلك الجرائم المرتكبة، مؤكدة، ان حديث القوات الامريكية عن عدم قدرتها على معرفة طبيعة الأراضي العراقية وبالتالي عدم تحمل مسؤولية الضحايا الذين وقعوا نتيجة لضربات قواتها، هو تبرير "غير منطقي".

الصحيفة تابعت باثبات انها تمكنت من الحصول على خرائط كاملة توضح احياء ومدن والمناطق الماهولة بالسكان المدنيين داخل محافظة نينوى من خلال استخدام "خرائط كوكل"، مشددة على ان هذه المعلومات متاحة للاستخدام العام بشكل كبير "ولا يمكن اقناع احد بان القوات الامريكية غير قادرة على الحصول على خرائط اكثر دقة من تلك التي يقدمها تطبيق عام مثل خرائط كوكل".

تصرفات الإدارة الامريكية التي تتجاهل التحقيقات او تطلق تحقيقات وهمية بالجرائم التي ارتكبتها قواتها، اكدها احد مسؤولي الاستخبارات الامريكية السابق مارك كارلاسغو، الذي صرح للصحيفة "ان الامر بسيط وواضح، هذه المعلومات يمكن الحصول عليها عبر تحقيق أساسي بسيط لا يتطلب جهدا كبير، ما تقوم به الإدارة الامريكية هو اهمال او تجاهل كبير".

 

من بين 1300 خرق.. الولايات المتحدة تجاهلت 1100 منها

النيويورك تايمز اكدت حصولها على مجموعة من الوثائق السرية للتحقيقات التي اطلقتها الإدارة الامريكية بالخروقات التي ارتكبت من قبل قواتها بين سبتمبر 2014 وحتى يناير 2018 "اثبتت لما لا يقبل الشك وجود نمط من التجاهل والتحقيقات الوهمية غير الجدية التي قامت بها الإدارة الامريكية للتستر على الجرائم والخروقات التي ارتكبتها قواتها في العراق خلال هذه الفترة".

الصحيفة وصفت الأسلوب الامريكية بانه "يتعمد تجاهل الضحايا المدنيين ويهدف الى إبقاء الأمور على ما هي عليه دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية تمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع داخل العراق خلال فترة الحرب، حيث أظهرت الوثائق تقسيم الإدارة الامريكية للخروقات بين مؤكدة وغير مؤكدة فقط، دون وجود أي تفاصيل فعلية تذكر لتلك الجرائم".

الإدارة الامريكية بحسب الوثائق التي كشفت عنها الصحيفة تجاهلت وقوع الضحايا المدنيين من خلال وصف الجرائم التي ارتكبت بــ "غير مؤكدة"، على الرغم من وجود الأدلة الكافية لعكس ذلك، مبينة ان من بين 1300 قضية تحقيق، تجاهلت الحكومة الامريكية 1100 منها، حتى لو كانت "نتيجة لاخطاء بسيطة يمكن تفاديها باجراءات سهلة" على حد تعبيرها.

المسؤول السابق في وزارة الخارجية الامريكية دانييل ماهانتي، اكد للصحيفة، ان السلوك الذي اتخذته الإدارة الامريكية حول تلك الخروقات "لم يكن يهدف الى منع وقوعها من الأساس، انما لاستباق الاحداث امام الاعلام وتبرير تلك الجرائم وعدد الضحايا المدنيين الكبير الذين سقطوا نتيجة لتلك الخروقات".

المتحدث باسم القيادة الامريكية في العراق الكابتن بيل اوربان، رفض التعليق على الوثائق التي كشفت عنها صحيفة النيويورك تايمز، مكتفيا بالإشارة الى ان القوات الامريكية "قامت بما عليها بالتحقيق بوقوع تلك الخروقات"، لتعود الصحيفة وتؤكد ان تلك التحقيقات والملفات المتعلقة بالخروقات، كانت تقدم الى "كوادر غير مدربة وغير مؤهلة للتحقيق بها داخل البنتاغون الأمريكي مكونة من الموظفين المدنيين فقط".

احد أعضاء تلك الخلية المسؤولة عن تقييم الخروقات داخل البنتاغون الأمريكي والذي طلب إخفاء هويته، اكد للصحيفة انه "لم يسمع مسبقا عن وجود هكذا خلية حتى تم نقله اليها، وانه وباقي الأعضاء لم يمتلكوا أي مهارات ضرورية للتعامل مع هذه الخروقات وتقييمها، الامر الذي أدى وبشكل متعمد الى اغلاق تلك التحقيقات دون الوصول الى نتائج واقعية".

 

الأخطاء الامريكية.. ضربات وقعت على بعد خمسة اميال من هدفها الأساسي

تحقيقات الصحيفة على الأرض في العراق وسوريا قادت الى وضع سجل للاخطاء التي ارتكبتها القوات الامريكية في عمليات الاستهداف الجوية التي قامت بها خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، لتبين ان بعض تلك الضربات وقعت على بعد ميل الى خمسة اميال عن هدفها الأساسي، الامر الذي أدى الى وقوع استهدافات متكررة لمباني ومنازل واحياء سكنية، بعيدة في الأساس عن مناطق النزاع حيث القتال الفعلي ضد التنظيم الإرهابي، على حد وصفها.

الصحيفة وصفت بعض تلك الأخطاء التي ارتكبتها الخلية غير المدربة على التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة، مبينة ان تقريرا حول وقوع ضحايا مدنيين لضربة أمريكية وقعت على منطقة "باب الغريب"  في مدينة هيت، ترجمت للخلية على انها تعني "البوابة الغربية، احد المعالم التاريخية للمدينة، والتي تبعد اميالا عن المنطقة التي وقعت فيها الجريمة"، الامر الذي أدى الى اغلاق التحقيق بشكل سريع دون الاخذ بنظر الاعتبار الضحايا المدنيين الذين وقعوا نتيجة لتلك الضربة".

العديد من جرائم الحرب التي ارتكبت من قبل القوات الامريكية في العراق تم التغاضي عن التحقيق عنها، بحسب الصحيفة، بسبب عجز "الخلية المدنية المسؤولة عن التحقيقات، عن إيجاد المناطق التي وقعت فيها تلك الضربات على الخريطة نتيجة لجهلهم في الجغرافية العراقية وعدم قدرتهم على استخدام الخرائط وترجمة أسماء المناطق بشكل صحيح".

الصحيفة أوردت صورا عن تلك الوثائق، تؤكد ان التحقيقات أغلقت في غالب الأحيان نتيجة لعدم قدرة الخلية على تحديد الموقع الجغرافي لوقوع الضحايا على الخريطة العراقية، امر قامت الصحيفة بفعله باستخدام "خرائط كوكل"، مشيرة الى ان الباحثين في هذه الخلية لم يستخدموا "الأسماء العربية للمناطق" للبحث عنها داخل الخرائط، بل استخدموا الأسماء الأجنبية، والتي تترجم بعيدا كليا عن الأسماء الفعلية والمواقع الحقيقية لتلك المناطق.

بعض التحقيقات قادت أيضا الى البحث في موقع ضربة يبعد اميالا عن الموقع الأساسي بسبب "الخلط بين الأسماء الجغرافية"، مشيرة الى وقوع جريمة في منطقة مسكنة الحدودية داخل حلب، والتي ترجمها الفريق المدني للبحث في منطقة مسكنة الواقعة في محافظة حلب السورية، والتي تبعد 116 ميل عن الموقع الأصلي للضربة، الامر الذي أدى الى اغلاق التحقيق أيضا، دون تسجيل الضحايا الذين وقعوا نتيجة للضربة التي استهدفت المدنيين.