أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
خاص بـ "المطلع" 2021-12-30 17:20 1385 0

المناطق الرخوة تدق جرس الإنذار من عودة داعش الى العراق

وسط انشغال التيارات السياسية في حراك تشكيل الحكومة يسمع العراقيون بين الفينة والأخرى دقات جرس تنذر بعودة محتملة للإرهاب في مدنهم، الأمر الذي لم يعد خافيًا بعد تعرضات عسكرية قامت بها عناصر من داعش في المناطق الرخوة من جسد البلاد.


وشهدت الأشهر القليلة الماضية أكثر من خمسة وعشرين هجومًا دمويًا، إضافة إلى ضبط مواد متفجرة بكميات كبيرة، كما وتتعرض مناطق ناحية العبارة ١٥ كم شمال شرق بعقوبة، لهجمات وتعرضات مستمرة بسبب وجود أوكار وبؤر لداعش في بساتينها وقراها الزراعية، كما وقُتل مدنيون على يد عناصر التنظيم في قرى الزهيرات والزاغنية والسواعد التابعة لمحافظة ديالى. كذلك فتح مسلحون النار صوب منتسب في قوات (FBS) أثناء مرابطته في الواجب عند مدخل مستشفى المقدادية العام ٤٠ كم شمال شرق بعقوبة، وبهذا يؤكد التنظيم الإرهابي حضوره الميداني في مناطق غرب وشمال العراق منذ بداية العام الجاري، مُستغلا حالات التصارع السياسي-الاجتماعي، سواء بين الأحزاب الدينية الحاكمة أو في المناطق المتنازع عليها طائفياً وقومياً، الأمر الذي أدى إلى استمرار التوتر الأمني رغم مرور أربعة أعوام على تحرير تلك المناطق.


داعش يحتل قرية ليومين!


ولعل أبرز ما حدث في هذا الشأن هو "احتلال" داعش لإحدى قرى محافظة كركوك لعدة ساعات، ففي الرابع من ديسمبر الجاري سيطر مسلحو تنظيم داعش على قرية "لهيبان" بقضاء الدبس، وبحسب مصادر أمنية فإن أهالي القرية قد قاوموا المسلحين قبل أن تتدخل القوات العراقية ويضطر المسلحون الى الفرار. وهذه أول مرة يبسط داعش سيطرته على مساحة جغرافية منذ إعلان هزيمته في العراق عام ٢٠١٦.
المصادر الأمنية ذكرت بأن قوات النخبة في وزارة الداخلية العراقية، ومقاتلي البيشمركة الكردية، قد تمكنوا بعد يومين من الهجوم، من استعادة السيطرة على قرية لهيبان الواقعة في منطقة نائية متنازع عليها بين الحكومة العراقية في بغداد وحكومة أربيل في إقليم كردستان العراق، تكنوا من استعادتها على الرغم من أن المسلحين قاموا بتفخيخ بعض المنازل بعبوات ناسفة.


هشاشة الأمن سببها الخلافات السياسية


الباحث المختص بالجماعات الإرهابية، مثنى العبيدي، قال: "إن نشاطات الجماعات الإرهابية تزداد كلما حصلت تطورات أو أزمة سياسية تنشغل بها مؤسسات الدولة، إذ تمثل فرصة لهذه الجماعات لتنفيذ عملياتها"
وأضاف العبيدي في تصريح لـ "المطلع" أن الجماعات الإرهابية تعلن شن هذه الهجمات حتى تؤكد أنها ما تزال موجودة في الساحة العراقية بالرغم من هزيمتها من قبل القوات الأمنية العراقية عام ٢٠١٧"، وتابع: "تعد المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم من المناطق التي تتأثر سلباً بالأوضاع والتطورات السياسية والبعض منها تحت سيطرة قوات البشمركة التي لا تمتلك قدرات القوات الأمنية الاتحادية مما يجعلها عرضة للهجمات الإرهابية. ولا يخلو الأمر من احتمالية وجود جهات تتسبب بهذه الهجمات لأغراض سياسية".


بارزاني: مشاركة التحالف الدولي واجبة


من جانبه أشار رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني الى "ضرورة أن يتخذ الجيش العراقي والبيشمركة إجراءات عسكرية سريعة لوضع حد لتحركات داعش في المنطقة ومنعها من الهجوم على القرى الآمنة" كما وطالب بـ "ضرورة مراجعة الوضع العسكري، على أن يشارك التحالف الدولي في دعم الخطوات السريعة" مشيرا إلى "وجوب ملء المناطق الواقعة بين البشمركة والقوات العراقية على حدود محافظة نينوى مع الإقليم".

داعش تعود الى آلة الذعر وصيحات التكبير ترتفع من جديد


لقد دأب تنظيم داعش الإرهابي على نشر مقاطع مصورة لنحر ضحاياه وسط هتافات التكبير من قبل عناصره، الأمر عد وقتذاك بآلة الذعر. لكن الآلة هذه قد عادت للدوران من جديد مستغلة هشاشة الوضع الأمني في المناطق الرخوة، حيث نشر التنظيم الإرهابي على قنوات تابعة له في منصة تليغرام صوراً لجثة قدّمت على أنها جثة العقيد ياسر الجوراني، وكان رأسه مفصولا عن جسده، بعد خطفه في منطقة بحيرة حمرين.
هذا التطور وصفته الحكومة العراقية على لسان رئيسها، مصطفى الكاظمي بالخطير وتوعدت بمطاردة الفاعلين والقضاء على خلاياهم النائمة.

هل يستطيع الجيش العراقي الوقوف وحيدا بوجه الإرهاب؟


ويتساءل الكاتب العراقي، شاكر النوري، عن أسباب عودة داعش الى الواجهة من جديد قائلا: " هل سبب عودة داعش انسحاب قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة؟ أم ضعف الحكومة العراقية؟ أم علاقاتها المضطربة مع كردستان؟ أم انقسام الأحزاب الدينية الحاكمة؟ أم هذه كلها أسباب مجتمعة لعودة التنظيم الإرهابي للنشاط؟" ويضيف في محاولة للإجابة: " في الواقع، فإن الجيش العراقي ليس الجيش الذي تم تفكيك كوادره وخبرائه بحجة انتمائه إلى حزب البعث، بل هو عبارة عن تجمعات غير احترافية في معظمه، تم تشكيله من المدنيين والمليشيات، التي تكونت بعد الغزو عام ٢٠٠٣، لذا فهو غير قادر على أداء مهامه على الوجه الصحيح في مواجهة المجاميع الإرهابية".


التربة التي نما فيها داعش ما زالت خصبة لإنباته من جديد


الأنباري أضاف في ذات الصدد: "لا شك أن التمزق، الذي يعانيه العراق مذهبيًا وعشائريًا وطائفيًا من شأنه أن يُضعف القوى التي تحارب هذا التنظيم الإرهابي، وفي مقدمته تفكك الأوضاع الاجتماعية والفساد المستشري في مفاصل الدولة، إضافة إلى البطالة، ومخيمات المهجرين وعدم الصدق في إعادتهم إلى مدنهم وقراهم وعدم القيام بإعمارها، بعد أن دُمرت في أثناء تحريرها مثل الموصل، وانعدام الكهرباء والخدمات الاجتماعية، لذلك من الطبيعي أن يجد داعش تربة خصبة وبيئة صالحة للانتشار، بل هي نفسها، التي نما فيها قبل القضاء عليه".
هذا وكان العراق قد فض الشراكة مع التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب لتقتصر وظيفة الأخير على التدريب والاستشارة والتمكين. هذا التعاون جاء بموجب اتفاق بين رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، والرئيس الأميركي، جو بايدن، في الحوار الاستراتيجي بين البلدين لإنهاء المهام القتالية للقوات الأميركية في العراق، ليفتح الباب بذلك أمام عدة مخاوف أبرزها عودة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المناطق الرخوة في الموصل وديالى والمدن الغربية للبلاد.