أحدث الاخبار
مقالات عامة 2021-04-06 00:04 16 0

نتانياهو أمام المحكمة مجدّداً بالتزامن مع مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة

تلاقى المشهدان السياسي والقانوني في إسرائيل الإثنين مع مثول رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو أمام المحكمة بتهم فساد، في حين وصلت إلى مأزق حرج محاولته لتشكيل ائتلاف حكومي جديد بعد الانتخابات التشريعية المبكرة التي أتت نتيجتها على غرار سابقاتها غير حاسمة.

واستؤنفت أمام المحكمة المركزية في القدس الشرقية المحتلّة محاكمة نتانياهو بالتزامن مع بدء رئيس الدولة مشاورات لاختيار المرشّح لتشكيل الحكومة المقبلة. ووصل نتانياهو (71 عاما) إلى المحكمة بعد أن خاض رابع انتخابات تشريعية مبكرة في أقل من عامين، وكان في استقباله عدد من أنصاره بالإضافة إلى معارضين أطلقوا عليه لقب "وزير الجريمة" الإسرائيلي وسط انتشار للشرطة.وصدر أمر ليمثل زعيم الليكود شخصياً أمام المحكمة المركزية لبدء المرافعات في قضية يحاكم فيها بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتّهم في منصبه. 

ولا تزال إسرائيل غارقة في أسوأ أزمة سياسية في تاريخها الممتدّ 73 عاماً، مع انقسام حادّ بين الناخبين وتمثيلهم في البرلمان "الكنيست" المؤلف من 120 عضواً حول ما إذا كان نتانياهو يستحق تمديد فترة ولايته القياسية البالغة 12 عاماً متتالية أم لا.وفاز حزب الليكود اليميني في الانتخابات حاصداً ثلاثين مقعداً في البرلمان المؤلّف من 120 عضواً، لكنّ قدرة زعيم الحزب على تشكيل ائتلاف حكومي قابل للاستمرار لا تزال محفوفة بالمخاطر. 

   - "فساد خطير" -

===============

وفي المحكمة جلس نتانياهو الذي كان يضع كمامة سوداء بينما اتّهمت المدعية العامة الإسرائيلية ليئات بن آري رئيس الوزراء باستخدام سلطته "بشكل غير مشروع" في إطار منافع متبادلة مع عدد من أقطاب الإعلام.وقالت "إن نتانياهو ضالع في قضية خطرة تتعلّق بفساد حكومي". 

وينفي نتانياهو ما ينسب إليه حول قبوله هدايا فاخرة وسعيه لمنح تسهيلات تنظيمية لجهات إعلامية نافذة في مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية.وفي حديث للصحافيين بعد الظهر قال نتانياهو إنّ "ما يفعله مكتب المدّعي العام هو ضدّ الديموقراطية"، مؤكّداً أنّ "هذه محاولة انقلاب، يحاولون الإطاحة برئيس وزراء قوي من اليمين".وبإذن من القضاة، غادر نتانياهو قاعة المحكمة قبل استدعاء الادّعاء للشاهد الأول، الرئيس التنفيذي السابق لموقع "واللا" الإخباري إيلان يهوشع.وقال يهوشع إنّه تلقّى وبشكل منتظم تعليمات من مكتب رئيس الوزراء بنشر مقالات مؤيّدة له ومعلومات تشوّه صورة خصومه. وأضاف "كموقع على شبكة الإنترنت كان من الواضح أنّنا عملنا على تنفيذ ما طلبه منّا مكتب رئيس الوزراء". 

وبحسب شهادة المدير التنفيذي للموقع الإخباري، فإنّ حليف نتانياهو السابق المحامي وزعيم حزب يمينا المتشدّد نفتالي بينيت هو من قاد حملة التشهير ضدّ رئيس الوزراء الذي قد يحتاج إلى دعمه في حال أوكلت إليه مهمة تشكيل الحكومة المقبلة. 

-اجتماعات مع الرئيس -

=====================

والإثنين أيضاً، بدأ الرئيس الإسرائيلي وبعد انتهاء عطلة عيد الفصح اليهودي، مشاورات تمتدّ ليومين مع قادة الأحزاب لتحديد الشخص الذي يمكنه تشكيل الحكومة بغالبية 61 مقعدا في البرلمان المنقسم بشدّة. 

وأيّد حزب الليكود وحزب شاس اليهودي المتشدّد والذي يسيطر على تسعة مقاعد، حكومة بقيادة نتانياهو. كذلك، حصل نتانياهو على دعم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتشدّد وله ستّة مقاعد وبذلك حصل زعيم الليكود على تأييد 52 عضواً من الأحزاب الداعمة له أي أقلّ بتسعة من الأغلبية المطلقة. ويبدو أنّ المعارضة غير متوافقة على مرشّح لتشكيل الحكومة. 

ومنح حزب "هناك مستقبل" الوسطي مقاعده الـ17 لزعيم الحزب المذيع التلفزيوني السابق يائير لابيد. وحصل لابيد أيضا على دعم حزب "أزرق أبيض" الوسطي بزعامة وزير الدفاع بيني غانتس المنافس الرئيسي لنتانياهو في الانتخابات الثلاث الماضية.كما حصل على دعم من  حزب يسرئيل بيتينو "اسرائيل بيتنا" ومعظم اعضائه من المهاجرين الروس، ودعم من حزب العمل وحزب ميريتس اليساري الصهيوني.ويبدو من الصعب أن يصل الزعيم المنشق عن الليكود جدعون ساعر وحليف نتانياهو السابق نفتالي بينيت وغيرهما من اليسار والوسط إلى اتفاق مع لابيد وعليه فإن حصيلته النهائية من المقاعد هي 52 مقعدا. 

ومنح حزب يمينا القومي المتشدّد مقاعده لزعيمه نفتالي بينيت على ما هو متوقّع. وأعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين إنه سيتمّ اتخاذ قرار الثلاثاء حول هوية من سيعهد إليه مهمة تشكيل الحكومة.وأشار الرئيس الى انه قد لا يتقيد بالحسابات وحدها ويمكن أن يكلّف مرشّحاً "يملك الفرصة الافضل لتشكيل حكومة".

ويمنح القانون الإسرائيلي 28 يوما لتشكيل الحكومة، ويمكن تمديد هذه المهلة لأسبوعين إضافيين وفق ما يرتئيه الرئيس. 

وفي تحوّل غير مسبوق لسياسات تشكيل الائتلافات السياسية في إسرائيل، يبدو أنّه من المستحيل على معسكر اليمين ومعسكر المعارضة تشكيل حكومة من دون دعم حزب "القائمة العربية الموحّدة" الإسلامي بزعامة منصور عباس الذي حصل على أربعة مقاعد. وقال عبّاس إنّه منفتح على جميع الأطراف، إلا أنّ حزب الصهيونية الدينية اليميني المتشدّد استبعد المشاركة في حكومة إلى جانب القائمة العربية الموحّدة، الأمر الذي يجعل احتمال تشكيل نتانياهو لائتلاف حكومي أصعب.  والوضع ليس أفضل في صفوف المعارضة، ما يزيد من احتمال إجراء انتخابات خامسة في أقلّ من ثلاث سنوات. 

 بقلم جوناه ماندل