أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
مقالات عامة 2022-08-21 15:08 1545 0

علي وجيه يكتب: عن الأرشيدوق الكربلائي والمعيدي العمارتلي

يستيقظُ الأرشيدوق ضياء، ابن البارون هندي الحسناوي، أمير مقاطعات أصحاب الدماء الزرقاء في محافظة كربلاء، بعد أن تحوّل إلى نائب في البرلمان العراقي، ليقرّر أنّ كربلاء للكربلائيين، وأن الوافدين هم أبناء عشوائيات، وقتلة، وسلاّبين، دائماً ما يعكّرُ أبناؤهم مزاج مزارعه، ومخازن نبيذه، ومخزون كافياره في تلك المقاطعات، خصوصاً إن أراد التنقّل والصيد في تلك المساحات الخضر الشاسعة، فأشكالهم تخدشُ عينيه، وربّما تصيبه بالكوابيس العجيبة آخر الليل، فقد ذكر أحد مُساعديه أن "السيّد" [السيّد هنا بسياق القرون الوسطى، لا سياق كربلاء المقدسة] كان يستيقظ بهلعٍ لأنه سمع أحد "الرعاع الوافدين اللفو" وهو يقول "جا" في مقاطعته!

ثمّ ينزعجُ الأرشيدوق ضياء ابن البارون هندي الحسناوي السادس عشر، ولي عهد الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، من "انزعاج" أهالي الناصرية، من منشوره الذي كتبه موجّهاً كلامه لـ"العوام السلابات تجّار المخدرات وأبناء العشوائيات"، مشيراً إلى أنه "ملف خاص بالشارع الكربلائي"، الناصرية التي لولاها لكان الأرشيدوق ضياء ابن البارون هندي الحسناوي لَما شمّ رائحة البرلمان، ولظلّ إلى الآن شاباً من كوادر حركة البشائر التابعة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وأنسبائه، كما كان حتى قبل سنين قليلة، مُحرّضاً على دماء كثيرين من الكتّاب والمدوّنين وأحدهم العبد الفقير "اللفو" على بغداد، كاتب هذه السطور!

جاءت تشرين، فغسل الأرشيدوق ضياء ابن البارون هندي الحسناوي ثيابه من الإسلام السياسي، فالاحتجاج سقفه كبير، وبإمكانك بصورة سيلفي واحدة أن تكسب جمهوراً لا بأس به، فرشّح نفسه مع "امتداد"، التي صنعتها دماء الناصرية، وراعيها الصيدلاني "الحبّاب" علاء الركابي، الذي من غير المسموح له أن يسكن في كربلاء جناب الأرشيدوق، وحين قام الصدر بسحب نوّابه، لاحَ مقعدٌ جناب الأرشيدوق، وصار نائباً في هذا الزمن العراقيّ الكوميديّ الهائل!

تخيّل أن "نائباً" قادماً من حزب منبثق، خارج عن الممارسات الخاطئة للأحزاب التقليدية، ولم يكن معصوماً ضد العنصرية العراقية المضحكة التي يمارسها الجميع ضد الجميع.

ورغم أنني مولودٌ في بغداد، لأب مولود في بغداد، من جدّ وصل بغداد من ميسان وهو دون الـ١٨، إلاّ أن المساكين من أمثالي دائماً ما يتعرّضون لإشارة مثل "أنتم خربتم بغداد"، وهذه الإشارة تشمل بشكل واضح سكنة المحافظات المسكينة، تلك التي لا تحتوي على إمام مقدس، أو ميناء، وعلى رأسها ميسان، ذي قار، واسط، وحتى المثنى والديوانية بشكل أقل، وهذه المحافظات تستحق الحرق بمَن فيها، من وجهة نظر البارونات البصاروة والكربلائيين والنجفيين وحتى البغداديين.

أنظمة سياسية سحقت تلك المناطق، حتى أجبِرَ أبناؤها على التنقّل للبحث عن لقمة عيش وفرصة عمل، لم يكونوا محظوظين بأن تكون "الطف" في الكحلاء، أو أن يستشهد أمير المؤمنين (ع) في الشطرة، ليعرف بارونات كربلاء والنجف والمناطق الأخرى معنى غياب "الصدفة" التي تصنع المال وفرص العمل، لكن هؤلاء "المعدان" و"المجاريّة" لا يستحقون أبداً الدخول لهذه المناطق، فهم وحدهم مَن يتاجر بالمخدرات ويرتكب الجرائم، ويمارس تلك الممارسات، وليس "أبناء الولاية" و"أبناء السور" و"المشاهدة"، بل ويسمّي البعض البحث عن العمل هذا بـ"تغيير ديموغرافي"، مرّة واحدة، وهو لا يفصلُهُ عن المسكين هذا لهجة ولا لغة ولا دين ولا حتى مذهب أو مرجع تقليد، إنما يفصله عنه الجوع، الصدفة التي صنعت منه مدينة بسائحين، والفشل السياسي الذي صنعته مراكز قرار مدينته نفسها التي سبّبت غياب العمل في مدينة "المعيدي" آنف الذكر!

المفارقة الكبرى أن جناب الأرشيدوق ضياء ابن البارون هندي الحسناوي، ينتمي لبني حسن، الأكارم الذين يتوزعون على عدد من محافظات العراق، لكن إماراتهم في المحافظات المتعددة، ومضايفهم العامرة جميعاً، ليست في مركز أيّة مدينة!

عزيزي الأرشيدوق ابن البارون ابن الأمير ابن الأدميرال، يبدو أن مساراً طويلاً ينتظرنا من مكافحة الطائفية والفساد في البرلمان العراقي، لكنني أدعوك لاختصار الطريق وتأسيس حركة "كوكلس كلان" كربلائيّة جديدة، لشنق هؤلاء "المعدان" الذين يستحقون الموت والاحتقار، الذين لا يجيدون لا تسريحة "السبايكي" من الصباح الباكر، ولا التحوّل من جيوش المالكي الألكترونية إلى الاحتجاج بكبسة زر!