أحدث الاخبار
المطلع
معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1953
مقالات عامة 2022-09-04 18:09 1245 0

علي وجيه يكتب: الباجلانيّة

الباجلانيّة
علي وجيه

وأنسبُ هذه الظاهرة، اصطلاحاً، للسياسيّ المقرّب من الديمقراطي الكردستاني السيّد عماد باجلاّن، دون أن تختص به لوحده، وإنما تمتدّ لتكون شكلاً موسعاً من الأداء الإعلاميّ السلبيّ الذي نشاهده، في جميع الأحزاب العراقية، في وضعٍ محتقنٍ مثل هذا.
ومن دلائل هذه الظاهرة، أنها تحتوي على خطاب إعلاميّ لا يشبه توجّه الجهة الراعية له، أي: أنه يستيقظ صباحاً لصنع أداء إعلاميّ سلبيّ يعود بالكوارث على الجهة التي يمثّلها، فقبل قليل مثلاً، وعلى تويتر، شارك السيّد عماد باجلان رابط قناة تيليغرام، كانت من القنوات التي صبّت، وتصبّ الوقود فوق الاحتقان الشيعي – الشيعي.
أنا على يقين، فيما لو سحبَ أحدٌ هاتفه، واتصل بالسيّد مسعود بارزاني، وسأله عن رأيه بهذا الاحتقان، والاصطدام، لرآه رأياً سلبياً، فهو كأيّ سياسيّ آخر من الزعماء وغير الزعماء، يتمنى أن يسير القطار مجدداً، لأسباب كثيرة، وهذا ما أشار له بارزاني الابن في بيانه الذي تلا ليلة الهرير.
لكن السيّد باجلان، يختطّ سياقه الخاص في الخطاب الإعلامي، ويستمرّ بالتدخل السلبيّ بشأن توتّر التيّار والإطار، وينزلُ مصفّقاً عن زيادة الاحتدام بين الطرفين الآخرين.
مثالٌ آخر، لا ينطلق "الباجلاّني"، نسبة للظاهرة، من الأساس التاريخي لعلاقة الأشياء، وإنما لعابرها، وهو مستعد لتحطيم رمزيات شهيرة، وراسخة، من أجل نصر وقتيّ، وإن كان ليس نصراً، فينشرُ السيّد باجلان بيتاً لعبد الرزاق عبد الواحد، مُحوّراً، ويختمه "شاخَ الزَّمانُ جميعاً وعمّار صبي"، في إشارة لعمّار الحكيم، والمفارقة أن الكرد بحزبيْهم، وشخصياتهم، يحتفظون لبيت الحكيم بمكانة عالية، منذ فتوى المرجع الحكيم الجد بتحريم دماء الكرد الشهيرة، ولو رفعَ أحدٌ هاتفه ليسأل السيّد مسعود بارزاني، لاحتفظ لعمار الحكيم بودّ واضح، كما نسمعُ من قياديي الديمقراطي والحكمة سوية! لكن السيّد باجلاّن، أراد نشر "تحشيشة"، وليس مهمّاً إن خدشت علاقة سياسيّة تمتد لخمسين عاماً، بين بيتين مركزيين في السياسة العراقية، هما بيت بارزاني والحكيم!
و"الباجلاّني"، أيضاً، نسبةً للظاهرة، يُمكن التخلّي عنه بسهولة، لكثرة أخطائه وإحراجاته التي يوقع بها الجهة الراعية، ودوماً ما يكون هناك قياديّ آخر، أو إعلاميّ، مسؤولاً عن تنظيف فوضاه، ولعلّ الوزير السابق السيد بنكين ريكَاني كان المتورّط بكنس الزجاج بعد حجارة السيّد باجلان، وبيّن أكثر من مرة أن آراء السيّد باجلان خاصة به، ولا تمثل الديمقراطي.
"الباجلاّني" يمكن أن يظهر في لقاء تلفزيونيّ، ليقدّم نقاشاً بالصراخ، أو رمي العار مثل كرة على "الباجلاّني" الآخر، في الحزب الآخر، فثمّة باجلانيّون إطاريون، وصدريون، ومدنيون، وسنة، بل هناك باجلانيّون في كلّ الفنون والآداب، عملها الأساسيّ هو العشوائيّة، وصنع الأخطاء، وتسميم الفضاء العام، وبإمكان هذه الظاهرة ونماذجها التراجع بشكلٍ عاديّ جداً عن أيّ خطأ، وإن اشتعل الرصاصُ، أو الاحتدام بين هذا الفريق أو ذاك، سنراهم يعزفون آلاتهم الموسيقية، كما رأيتُ "باجلانيّاً" صدرياً، بعد يوم كامل من التحريض في "الكلوب هاوس" وهو يجلسُ في غرفة، بعد "ليلة الهرير" ليسمع صديقه وهو يغني أغنية لحسين نعمة، أو "باجلاّنياً" إطارياً تجده يقرأ الشعر بعد سيل من التغريدات الداعية لحرب أهلية، أخرجت الصدريين من الملّة والتشيّع! 
ما يحدث في الفضاء العام الحالي ليس ضغطاً من خلال الإعلام، بل هي فوضى لا ينتبه لها الزعماء السياسيون، وحتى إن انتبهوا لها فهم يمكن أن يستبدلوا "براغي" الظاهرة الباجلاّنية بأخرى جديدة، والتراجع ببساطة وسحب مظلّة الانتماء، أو إسكات "الباجلاّني" الفلاني، نسبةً للظاهرة، عن الظهور، و"أنه يمثّل نفسه".
ما يحدث من خلال هذه الفوضى، هو مجموعة لاعبين بصنبور وقود، يقابلهم مجموعة لاعبين بأعواد ثقاب، وإن اشتعل الأوضاع أكثر، سنراهم يصفرون، أو يعزفون "خالة شكو شنهو الخبر دحجيلي"!