أحدث الاخبار
مقالات عامة 2021-02-09 21:02 111 0

عبد الباري عطوان: آبار النفط في طريقها للعودة الى الدولة السورية

آبار النفط في طريقها للعودة الى الدولة السورية والجولان بعدها.. لماذا تراجعت ادارة بايدن فجأة عن حمايتها وأصبحت تتعاطى مع “محور المقاومة” ككتلة واحدة؟ وكيف سيكون مستقبل “قسد” الانفصالية؟ وما علاقة “عامل” الاقتراب الإيراني من القنبلة النووية بكل هذه الخطوات؟

التصريح المفاجئ الذي ورد على لسان جون كيربي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، واكد فيه ان القوات الامريكية الموجودة في سورية لم تعد مسؤولة عن حماية آبار النفط، وان واجبها الأوحد هو مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”  “داعش”، يؤكد ان إدارة جو بايدن الديمقراطية الجديدة باتت تتعاطى مع محور المقاومة ككتلة واحدة، وتريد التخلص من معظم سياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط، ليس كرما منها، وانما اعترافا بفشلها وخطورة الاستمرار فيها.

وما يؤكد هذا الاستنتاج امتناع انتوني بلينكن وزير الخارجية الامريكي الجديد، عن تأييد اعتراف إدارة ترامب بسيادة “إسرائيل” على هضبة الجولان السوري المحتلة رغم اعترافه بأهميتها بالنسبة الى امن إسرائيل، ووقف ادارته لجميع صفقات بيع الأسلحة والذخائر الى المملكة العربية السعودية، وتجميد صفقة بيع طائرات “اف 35” للإمارات في اطار مساعيها لوقف الحرب في اليمن التي تحولت الى كارثة إنسانية، حسب رأيها.

جميع السياسات التي أقدمت عليها إدارة الرئيس ترامب كانت تصب في مصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي، ابتداء من ضم القدس المحتلة والجولان، ومرورا بنهب الثروات النفطية وتصعيد الحرب في سورية، وانتهاء بالعقوبات على ايران، والقاسم المشترك بينها جميعا هو الفشل، وانهيار القيادة العالمية الامريكية، وهذا ما يفسر التراجع التدريجي لإدارة بايدن عنها، وفي الأيام العشرة الأولى من توليها الحكم.

سورية الدولة والقيادة قاومت جميع هذه السياسات الامريكية، وحروبها التدميرية الدموية، ولولا هذه التضحيات، وهذا الصمود السوري، لما حاول الرئيس بايدن غسل يديه من معظم سياسات سلفه، والتراجع عن حماية آبار النفط التي تقع تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية الانفصالية (قسد) وتدير عمليات الإنتاج والتنقيب فيها شركات إسرائيلية.

هذه الخطوة الامريكية الجديدة جاءت بعد تواتر المعلومات من شمال شرق سورية المحتل، حيث يتواجد 900 جندي امريكي، حول استنفار العشائر العربية السورية للتصدي لهذه الهيمنة الامريكية وتنفيذ اعمال مقاومة فدائية ضدها، وقوات سورية الديمقراطية، وما الحديث عن التركيز على مقاومة “داعش” الا ذر الرماد في العيون، ولا نستبعد ان يكون قرار إدارة بايدن المقبل هو سحب القوات الامريكية لاحقا تجنبا للخسائر.

محور المقاومة الذي اسقطت صواريخه اربع مسيرات اسرائيلية اخترقت أجواء قطاع غزة وجنوب لبنان في غضون أربعة أيام، وبات على بعد أسابيع معدودة من انتاج رؤوس نووية بعد امتلاك ايران كمية من اليورانيوم المخصب تزيد عن 3000 كيلوغرام، وتطوير شرائح نووية، ومعدن اليورانيوم، خرج المستفيد الأكبر من العقوبات وكل اشكال الحصار، من حيث تطوير أدوات الردع العسكرية الذاتية، وقدرات التعايش وتحمل الصعاب وكل اشكال المعاناة من الحصارات بمختلف أنواعها.

سورية دفعت ثمن الصمود غاليا من دماء أبنائها وقوتهم، حفاظا على وحدتها الترابية وهويتها العربية والإسلامية، وستعود قوية شامخة لكل أبنائها دون أي تمييز وفي اطار التعايش والعدالة والتسامح، مثلما كانت دائما على مر العصور، وما تراجع بايدن عن سياسات سلفه التي كلفت الخزانة الامريكية وحدها اكثر من 90 مليار دولار الا البدايات فقط لقرب نهاية السنوات العجاف.

الاشقاء الاكراد في شمال سرق سورية الذين انخدعوا للمرة الالف بالوعود الامريكية الإسرائيلية الكاذبة، ارتموا في أحضان مخططات التقسيم وطعنوا بلدهم الام وحكومتها وشعبها في الظهر، سيكونون الخاسر الاكبر كالعادة، لانهم آخر من يستوعب دروس التاريخ للأسف، ورغم ذلك نجزم بأن حضن سورية الام سيكون مفتوحا لهم، رغم بعض الأصوات التي تعارض ذلك، وتملك الكثير من الأسباب التي تبرر مرارتها وألمها، ومعاناتها من هذه الطعنة المسمومة.

الأيام المقبلة ستكون حافلة المفاجآت، والمؤشر البياني لأمريكا وحلفائها وعملائها في هبوط، وكلمة السر هي الصمود والتمسك بنظرية “الصبر الاستراتيجي”.. والأيام بيننا.